حماتي منافقة.. كيف أتصرف معها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 81
  • رقم الاستشارة : 4554
12/04/2026

حماتي تظهر الود وتخفي العكس فكيف أتصرف؟

أنا مصدومة من حماتي، عشت معها أربع سنوات قبل السفر، ولم يكن بيننا إلا الود والاحترام، ثم سافرنا، ومكثنا 10 سنوات اشتغلت فيها وكونت نفسي، وبسبب الحرب لم نرجع.

بعد انتهاء الحرب رجعت للبلد زيارة، واشترينا بيتا في الطابق الثاني للإجازات وربما للاستقرار، ولأن حماتي لا تستطيع صعود الدرج، طلبت منا البقاء عندها فترة الإجازة.

ذهبنا إليها، وكان نفس التعامل والود معي، لكنها كانت تتنمر على أولادي بسبب ضعف لغتهم العربية وتصرفاتهم نتيجة الغربة، وعندما تستقبل أبناء أولادها الآخرين، تحتضنهم كأنها لم ترهم منذ زمن، مع أنهم لم يتغربوا ويعيشون في نفس البلد. أولادي شعروا بالفرق كثيرًا وأخبروني بذلك لم أعر الموضوع اهتمامًا، فالبعيد عن العين بعيد عن القلب.

وانتهت الإجازة ورجعنا للغربة، بعد ستة أشهر نزل زوجي للبلد وحده عندها، وبعد أن عاد إلينا تفاجأت بأنه يقول إن أمه تنتقدني كثيرًا، وكلامها في باطنه تحريض عليّ وإفساد لعلاقتي بزوجي.

أنا مصدومة، زوجي تغيّر عليّ وبدأ يدقق معي كثيرًا على غير عادته هي تعيش وحدها، وسمعت من سلفاتي أنها تفعل الشيء نفسه معهن، لكني لم أكن أصدق ما أسمع، فأنا في الغربة وهن في البلد.

وهي الآن تريد في الصيف، في الإجازة، أن ننزل عندها، وأنا غير متحمسة أبدًا حتى في العيد كنت دائمًا أسارع لتهنئتها، وفي كل مناسبة مع أمي، وأبعث لها الهدايا تمامًا مثل أمي، هذا العيد كلمتها فقط في رابع يوم، وصوتها بنفس الود والاحترام، كيف أتعامل معها؟ بجد صدمة كبيرة وفقدان ثقة، يا ليت زوجي لم يخبرني!

الإجابة 12/04/2026

أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، أختي الكريمة، في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أنا متفهمة مشاعرك، فلقد كنت تنزلين حماتك منزلة كبيرة تشبه المنزلة التي كنت تنزلينها لأمك، فلم تكن نفس الهدايا المتشابهة فقط لحماتك ووالدتك لكن نفس الحب والإعزاز.. حتى عندما كانت زوجات إخوة زوجك يحدثنك عنها بأن لها وجهين في التعامل لم تكوني تستمعين لما يقال، وعلى الرغم من أن أولادك اشتكوا لك من تباين المعاملة مع أبناء عمومتهم فلم تتوقفي إزاء ذلك كله، ولكن بعدما أخبرك به زوجك بطريقة مباشرة وبعد تغير أسلوبه في التعامل معك وقتها شعرت بالصدمة وفقدان الثقة، وأنا لا ألومك على مشاعرك الأولية هذه، ولكنني فقط أريدك أن تتحلي بالموضوعية في التقييم فلا تدعي الصدمة تجعلك تتحولين في مشاعرك وسلوكياتك من أقصى اليمين لأقصى اليسار.

 

علاقة الحماة والكنة

 

أختي الكريمة، مهما كانت الحماة إنسانة طيبة ومتصالحة مع نفسها وصاحبة خلق ودين ومهما تعاملت مع زوجة ابنها بروح طيبة، فإن الحقيقة تبقى قائمة أن زوجة ابنها ليست ابنتها، وأن رغبتها في إسعاد ابنها تتفوق على أي شيء آخر.

 

أختي الكريمة، بالتأكيد أنت لست إنسانة كاملة ووجودك مع حماتك في مكان واحد كشف لها بعض النقاط التي لم ترقها فيك، ولكن لأنها شخصية ودودة معك لم تعلق، وربما ما أطلقت أنت عليه تنمر على الأولاد كان بعض ملامح النقد لأمور لم ترقها في تربية الأبناء في بلاد الغربة، فلما نزل زوجك في العطلة التالية وحده صارحته برأيها ونقدها.. بالطبع أخطأ زوجك بنقل الحديث كله دون أي تهذيب، فلو كانت هي تريد انتقادك هكذا لانتقدتك بشكل مباشر، وغالب الظن أنها كان تلفت انتباهه لعدة أمور فقام هو بنقل الكلام مضافًا إليه المشاعر التي وصلته..

 

لقد عشت مع حماتك أربع سنوات قبل السفر ولم تكن ظروفك المالية تسمح لك بتقديم الهدايا ولم تشكُ لزوجك منك ولم تؤلبه عليك ولم تحاول إفساد العلاقة معك وإلا لأخبرك زوجك، إذن النقد ليس طبعها الأصيل، وليس معنى أنها انتقدت مرة أنها تريد لك السوء أو إفساد علاقتك بزوجك

 

حدود ذكية

 

إن هذه الحماة امرأة مميزة حقًّا، فعلى الرغم من أنك لم تهنئيها بالعيد إلا بعد انقضائه بثلاثة أيام فإنها لم تعاتبك ولم تلومك ولم تنتقدك ولم تشك لزوجك، بل تحدثت معك بمنتهى الود والاحترام؛ لذلك لا أريدك أن تنساقي وراء سوء الظن فإنه أكذب الحديث، ولا تجعلي من الكلام الذي قالته زوجات إخوة زوجك مرجعية تستندين إليها، ولتكن مرجعيتك هي تجربتك الخاصة التي يغلفها الود والاحترام وهي كتجربة إنسانية من الوارد جدًّا أن يحيط بها بعض الغبش فلسنا ملائكة تمشي على الأرض، ولكن التغافل من جهة وحسن الظن من جهة جناحان يرفعان أي علاقة ويحلقان بها بعيدًا عن الزلل والتدهور.

 

ما قلته لك سابقًا لا يعني أني أدعوك لقضاء العطلة في بيتها، فمن حقك أن تقضي العطلة في بيتك الجديد، ومن حقك وضع حدود في التعامل مع حماتك، ولكن لتكن حدودًا ذكية.. حدودًا ناعمة.. حدودًا يغلفها الود والاحترام.. اقضي العطلة في بيتك، ولكن أكثري من زيارتك لها ولا تتجاهلي ما يشكو منه أبناؤك.. كوني قنطرة بينهم وبين جدتهم.. اشرحي لها أكثر عن ظروفكم في الغربة وما ينتظره الأبناء من جدتهم، ووضحي للأبناء ماذا تعني الحياة في الوطن وكيف يتعاملون مع جدتهم وكيف يتفهمونها ويلتمسون لها العذر.. أنت هنا تقومين بدور قنطرة لصلة الرحم، فانتظري بركة في حياتك كلها إزاء هذا الدور..

 

مرة أخرى أدعوك للتغافل عما قاله زوجك، كوني من العافين عن الناس أو كوني من المحسنين ولن يساعدك في هذا إلا حسن الظن، فتمسكي به وانتظري الجزاء من الله في حياتك وفي علاقتك مع زوجك وفي علاقتك مع أبنائك، بل وفي آخرتك، فقط احتسبي ما تقومين به من حسن ظن وإحسان.. أسعد الله قلبك وأصلح لك زوجك ورزقك بر أبنائك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

حماتي خبيثة.. كيف أتعامل معها؟

حماتي تتنمر عليَّ أنا وأبنائي.. كيف أتصرف؟!

حماتي وبناتها يسيطرن على زوجي.. فماذا أفعل؟

هل يجب إرضاء حماتي دائمًا؟!

الرابط المختصر :