حياتي الصعبة بعد الطلاق!

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 500
  • رقم الاستشارة : 2493
28/08/2025

أنا منفصلة وعندي بنتي أربع سنين، وبعد الطلاق حياتي بقت صعبة جدًّا، أنا وأهلي بنتحمل كل حاجة عشانها، خصوصًا لما تركض في الشارع ومش عاوزة تسمع الكلام.

بحس قلبي مليان تعب وضغط نفسي، وكل يوم بحس إن وجودها رابطني بماضي صعب، ومشاعري متضاربة بين حبي ليها وبين شعور الاختناق، أوقات نفسي أرتاح من وجودها بس عارفة إنها مالهاش ذنب.

وأبوها مش مهتم بيها ولا بمسؤولياته وكل ده حط عليّ ضغط كبير حياتي مش حرة ولا طبيعية، وكل يوم بحس طاقتي بتخلص ومش عارفة أتنفس من كل المسؤولية.

الإجابة 28/08/2025

ابنتي الحبيبة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. أتفهم مشاعرك، فأنت ما زلت في العشرينيات من عمرك ومررت بتجربة طلاق مؤلمة يبدو لي أنك لم تتعافي من آثارها، ومسئولة عن طفلة صغيرة ما زالت في مرحلة الطفولة المبكرة، وهي مرحلة حساسة وبحاجة لذكاء في التعامل وبحاجة لطاقة عالية من الأم تتناسب مع طاقة الأطفال في هذه المرحلة العمرية.

 

من الأمور الجميلة في حياتك أن لك أسرة متفهمة وداعمة لك تعوض جزءًا من غياب الأب وتخليه عن مسئولياته، إذًا يمكننا تلخيص مشكلتك في انخفاض طاقتك بشكل ملحوظ وشعورك بضغط المسئولية، بالإضافة لاضطراب مشاعرك، سواء فيما يتعلق بتجربتك الماضية أو بمشاعرك ناحية طفلتك، فأنت تشعرين في بعض الأحيان أنها عبء وخيط قوي يربطك بالماضي المؤلم أو هي تجسيد له على نحو ما، ولكنك تشعرين بالذنب تجاه مشاعرك هذه، فهي ابنتك التي تحبينها والتي تريدين أن تسعديها بأي طريقة، وهذا التأرجح في المشاعر يمثل تحميلاً إضافيًّا على مشاعرك وعواطفك.

 

تقبلي مشاعرك

 

ابنتي الكريمة، عليك تقبل مشاعرك فهي طبيعية للغاية، ولا داعي لشعورك بالذنب، فحتى لو لم يتم الطلاق تختبر كثير من الأمهات مشاعر مثل تلك التي تشعرين بها خاصة مع عدم القدرة على إدارة الضغوط.. فلا تقولي لنفسك أبدًا أنك أُم سيئة أو أنك أُم فاشلة أو نحو هذه الكلمات السلبية التي تقلل منك أو تهز ثقتك في نفسك وتبرمج عقلك الباطن على التعايش مع هذه الأفكار كأنها حقائق.

 

الصحيح أن تقبلي مشاعرك وتعترفي بها، وتقولي لنفسك أنا أحب ابنتي وهي قرة عيني، لكنني مضغوطة مرهقة أشعر بثقل المسئولية وأشعر بالوحدة وأتمنى أن أشعر ببعض الحرية.. يمكنك كتابة كل ما تشعرين به على الورق فهذا يقوم بمهمة التفريغ الانفعالي.. إظهار مشاعرك للنور وتفريغها سيقوم بتحسين فوري لمزاجك، بينما كبت مشاعرك واعتبارها عارًا أو ذنبًا سيجعلك في حالة احتقان تقترب من الغليان.. القبول بمشاعرك وإظهارها للنور سيقدم خارطة طريق للحل بينما كبتها ومحاولة إخفائها سيمنع الحل لأنه ينكر المشكلة.

 

خطوات على طريق الحل

 

- تصالحي مع الماضي

 

ابنتي الحبيبة، أنت ما زلت متألمة من تجربتك السابقة.. ما زال الذي يذكرك بهذه التجربة يؤلم، وابنتك الصغيرة هي أكثر من يذكرك بالماضي وتجربتك السابقة المؤلمة، هذا هو السبب العميق لمشاعر الغضب داخلك وليس الضغوط والمسئولية (لهما تاثير وسيأتي الحديث عنهما).

 

لقد انتهى زواجك ومررت بتجربة غير سعيدة أو تجربة مؤلمة لكنها انتهت بالفعل على أرض الواقع بينما في داخلك لا تزال تتردد أصداؤها، وهذا ينبغي أن يتوقف.. قولي بصوت مرتفع "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها"، وردديها عدة مرات بصوت تسمعينه حتى تشعري بهدوء في مشاعرك وقلبك.. ادعي الله عز وجل بحرارة وإخلاص أن يذهب غيظ قلبك وألا يجعل فيه غلاً للذين آمنوا، وأن يمنحك القدرة على العفو ممن ظلمك.. كثرة الذكر والدعاء والصلاة وقراءة القرآن ستشفي قلبك وفي الوقت ذاته ستدعم صمودك النفسي وترفع خزان طاقتك.

 

- فن إدارة الضغوط

 

ابنتي الكريمة، يرتبط فن إدارة الضغوط بمدى امتلاكك لمهارات الصمود النفسي؛ لذلك فقد تمثل طفلة وحيدة مشكلة لبعض الأمهات بينما تنجح أخريات في إدارة حياة مكتظة بالأطفال في مراحل عمرية مختلفة، بالإضافة للعديد من المهام الأخرى، وليس معنى هذا أن هذه أُم جيدة بينما الأخرى هي أم سيئة، ولكن معناه أن هذه أُم امتلكت أدوات لإدارة الضغوط ومن ثم استطاعت أن تمتلك مساحة كبيرة من الصمود النفسي (العلاقة جدلية بين الأمرين)، بينما الأخرى لم تمتلك هذه المهارات ولم تتدرب عليها، والمسألة في غاية البساطة: أن تبدئي بالتدريب عليها.

 

 ـ ابنتك بعمر 4 سنوات فهي تنام ليلا بعمق.. احصلي أنت على نوم ليلي عميق، اقضي بعض الوقت الخاص بك أثناء نومها.. اذكري الله في هدوء.. تنفسي بعمق.. ادعي أن يرزقك الله القوة والطاقة والصبر.

 

ـ طفلتك في عمر الذهاب لرياض الأطفال.. اجعليها تذهب وتخرج طاقتها في الأنشطة هناك، واستثمري هذا الوقت في تعلم مهارة جديدة أو أن يكون لديك العمل الخاص بك، فهذا سيشعرك بالإنجاز.

 

ـ الوقت الذي تقضينه مع طفلتك يجب أن يكون وقتًا مميزًا.. العبي معها واحكي لها القصص الموجهة.. احكي لها عن البنت الحلوة التي تمسك بيد ماما في الطريق، والعبي معها لعبة من الذي سيظل ممسكًا بيد الآخر أطول فترة.. حوّلي التحديات إلى ألعاب واشتري لها القصص التي تعدل سلوكيات الأطفال والصور التي تلونها وتتعلم منها الآداب.. استثمري في ابنتك فهي رأسمال المستقبل.. هي ابنتك جزء منك وهذا يكفي كي تحبيها حبًّا غير مشروط.

 

- تطلعي للمستقبل

 

التصالح مع الماضي وتعلم مهارات إدارة الضغوط ودعمك نفسك كي تكوني شخصية صامدة، كل هذا يمثل روافد للتطلع للمستقبل.. تعلم المهارات والعمل جزء من تطلعك للمستقبل..

 

من حقك أيضًّا أن تتطلعي للزواج مرة أخرى، هذا جزء من الدعاء الذي اتفقنا على تكراره (اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها)، فأنت اسألي الله ذلك وتتطلعي إليه واستعدي له، وثقي أن ابنتك ليست حائلا بينك وبين السعادة وينبغي ألا تكون كذلك.. فقط لا تقبلي بأي خاطب وتقولي إن لي ظروفًا خاصة.. بل ابحثي عن الشخص الذي يحقق لك الراحة والأمان وأيضًا يكون لديه من المرونة والأخلاق الكريمة ما يجعله والدًا ثانيًا لابنتك.. أسعد الله قلبك ورزقك الخير كله عاجله وآجله، وتابعيني بأخبارك.

الرابط المختصر :