حين تفتر الهمم في صفوف النساء

Consultation Image

الإستشارة 21/04/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية أعمل في مجال تعليم النساء منذ عدة سنوات، وقد بدأت بحمد الله بنشاط ملحوظ، حيث كانت الحلقات ممتلئة، والتفاعل كبير، والحماس ظاهرًا على وجوه الحاضرات، لكن مع مرور الوقت بدأت ألاحظ ظاهرة مؤرقة؛ وهي ضعف الاستمرار، فتغيب بعض الأخوات بعد فترة، وتعتذر أخريات بانشغالات الحياة، بل إن بعضهن يظهرن حماسًا في البداية ثم ينقطعن فجأة دون سبب واضح.

وقد أصبحت أشعر أحيانًا بشيء من الإحباط، وأتساءل: هل الخلل في أسلوبي؟ أم في طبيعة المدعوات؟ وكيف أستطيع أن أبني برنامجًا دعويًّا نسائيًّا يجمع بين الجذب والاستمرار والتأثير العميق في حياتهن؟

الإجابة 21/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حيّاكِ الله أيتها المباركة، وجعل عملك في ميزان حسناتك، فإن ما تقومين به من تعليم النساء من أعظم أبواب الإصلاح؛ لأن المرأة إذا صلحت صلح بها بيتٌ كامل، بل مجتمع كامل.

 

واعلمي بأنّ ما تواجهينه ليس فشلًا دعويًّا، بل هو انعكاس لطبيعة النفس البشرية، خاصة في واقع تتزاحم فيه المسؤوليات وتكثر فيه المشتتات؛ فالمرأة اليوم تعيش بين ضغوط الأسرة والعمل والتوقعات الاجتماعية، مما يجعل الاستمرار في البرامج التربوية تحديًا حقيقيًّا، ومن هنا فإن النجاح الدعوي لا يُقاس بكثرة الحضور اللحظي، بل بقدرتك على تحويل "الاهتمام المؤقت" إلى "التزام مستمر".

 

ولأجل ذلك، فإن من المهم أن تعيدي بناء البرنامج الدعوي على أساس ربط العلم بالحياة، بحيث لا تشعر المدعوة أن ما تتلقاه معلومات نظرية، بل حلول عملية لمشكلاتها اليومية، فالقرآن لم ينزل ليُحفظ فقط، بل قال الله تعالى: ﴿لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾، فكل درس ينبغي أن يجيب عن سؤال: كيف أعيش بهذه الآية؟ وكيف تغيّر سلوكي؟

 

كما أن الجانب العاطفي له أثر بالغ في الدعوة النسائية، فالمرأة تتأثر بالاحتواء أكثر من التأثير المجرد، ولهذا فإن بناء علاقة إنسانية مع المدعوات، والسؤال عنهن، ومتابعتهن، قد يكون في كثير من الأحيان أبلغ أثرًا من الدرس نفسه، وقد كان النبي ﷺ يتفقد أصحابه ويواسيهم ويهتم بأحوالهم، فكان ذلك من أعظم أسباب تعلقهم به.

 

ومن الحكمة كذلك التنويع في الوسائل، فليس كل النساء يستجبن لنمط واحد، فبعضهن يفضّلن اللقاءات الحوارية، وأخريات ينجذبن للتطبيق العملي، وغيرهن يتفاعلن مع القصص والتجارب، وهذا التنويع يفتح أبوابًا متعددة للتأثير ويمنع الملل الذي يؤدي إلى الانقطاع.

 

ولا تنسي أن الثمرة في العمل الدعوي قد تتأخر، وأن ما تزرعينه اليوم قد يؤتي أكله بعد سنوات، قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾، فالصبر هنا ليس مجرد احتمال، بل ثقة بأن الله ينمّي العمل الصالح ولو خفي أثره.

 

وأنصحك بأن تجعلي دعوتك قائمة على الرحمة قبل التعليم، وعلى الفهم قبل التوجيه، واعملي على بناء القلوب قبل ملء العقول، وأسأل الله أن يبارك فيكِ، وأن يجعل لكِ أثرًا ممتدًا في بيوت المسلمين، وأن يكتب لكِ أجر كل من اهتدت على يديكِ.

 

روابط ذات صلة:

أشعر بالفتور الدعوي.. فقدت الإخلاص أم مرحلة طبيعية؟

هل التقلب بين الطاعات والفتور دليل على ضعف الإيمان؟

الرابط المختصر :