الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : المهتدون الجُدد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
185 - رقم الاستشارة : 3906
21/01/2026
أنا فتاة في أوائل العشـرينيات، تعرّفتُ إلى الإسلام منذ سنة، وما زلتُ في مرحلة التعلّم والاقتناع، وقد بدأت مشاعري تميل بقوة إلى هذا الدين، وأشعر أن قلبي يستريح عند سماع القرآن، لكنّ أسرتي ترفض تمامًا أن أقترب من الإسلام، ويحذّرونني من مجرد قراءة كتب عنه، ويحتقرون كل من يعتنقه، صرتُ ممزقة بين الخوف من غضب أهلي، وبين حاجة روحي لمعنى أعمق ممّا أعيشه. فكيف أسير في طريقي دون أن أسبب صدامًا أسريًّا، ودون أن أظل تائهة؟ وهل يمكن للحق أن يثبت في القلب رغم كل هذا الرفض من المحيطين بي؟
ابنتي المباركة، أسأل الله أن يفتح لكِ أبواب النور، وأن يريكِ الحق حقًا ويرزقك اتباعه، ويجنبك طرق الاضطراب والقلق.
إنّ ما تمرين به يعيد إلى الذاكرة بدايات إيمان كثير من الصحابة الذين أضاء نور الإسلام قلوبهم قبل أن تتقبله بيئاتهم وأسرهم، ومنهم مصعب بن عمير رضي الله عنه الذي واجه رفضًا شديدًا من أسرته، لكنه ثَبَتَ حتى أصبح قدوة للدعاة جميعًا.
إن طريق الهداية يبدأ من صِدق البحث، وقد وعد الله كل باحث صادق بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾؛ فالهداية ليست قرارًا عشوائيًّا؛ بل امتداد لمعرفة تبحث، وقلب يفتّش، وروح تنجذب إلى ربها.
وأوصيكِ ببعض المعالم التي تُعينكِ في هذا الطريق:
* حافظي على عقلك الحرّ؛ فليس صحيحًا أن يمنع الإنسان من معرفة دينٍ أو قراءة نصوصه؛ فالحقيقة لا تخشى البحث.
* تدرّجي ولا تتعجّلي؛ فالدخول في الإسلام ليس معناه أن تصطدمي مع أسرتك غدًا، بل يمكن أن تسيري بخطوات هادئة ريثما يقوى يقينك.
* اقرئي القرآن بتدبر؛ فهو الخطاب الذي يخاطب الروح مباشرة، وقد كانت أوّل آياته أثرًا في النفوس قبل إقامة الحُجج العقلية.
* ادفعي بالتي هي أحسن مع أسرتك؛ فالله تعالى قال: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْـرِكَ بِي… فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾، وهذا يعلّمك أن اللين والبرّ لا يتعارضان مع اختيار الحق.
* وليكن لك تواصل مع داعية أو داعية موثوقة تتابعين معها خطواتك الإيمانية بعيدًا عن الضغوط.
وأبشّـرك أيتها السائلة الكريمة أن طريق البحث عن الله لا يضيع صاحبه؛ فقد قال ﷺ في الحديث الصحيح: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين)، وما دمتِ تبحثين وتقتربين، فهذه علامة خير بإذن الله.
وختامًا: اجعلي نيتك خالصة لله، واستعيني بالصبر والدعاء، وأكثري من قول: اللهم اهد قلبي للحق وامنحني القوة لاتباعه، وأسأل الله أن يشرح صدرك، ويؤنس وحدتك، ويقربك من الحق قربًا يطمئنك، ويجعل لك من أهلك من يفهمك ويقدّر اختيارك.
روابط ذات صلة:
التيسير مع المهتدين الجدد.. حدود المراعاة وضوابط التدرج
تثبيت الأقدام.. كيف نرعى المهتدين الجدد؟