الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
13 - رقم الاستشارة : 4570
14/04/2026
ما حكم الشرع في زرع الشعر لإخفاء الصلع؟
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فمسألة زرع الشعر من المسائل المعاصرة التي بحثها العلماء باستفاضة، وإن لم تكن موجودة في عصور التشريع الأولى فإن لها أصولاً تستند إليها في عصر التشريع.
اختصارًا: الأصل في زراعة الشعر أنها جائزة شرعًا، وتصنف ضمن باب "عمليات التجميل التحسينية" أو "إزالة العيوب"، وليست من باب تغيير خلق الله المذموم أو الوصل المحرم. فهي عملية نقل بصيلات شعر من نفس الشخص وزراعتها في مكان آخر، مما يجعلها نوعًا من أنواع العلاج لاسترداد ما خلقه الله أصلاً.
القواعد الفقهية الحاكمة:
الأصل في الأشياء الإباحة: ما لم يرد نص صريح بالتحريم، وزراعة الشعر لم يقم دليل على منعها.
الضرر يُزال: الصلع قد يسبب ضررًا نفسيًّا أو اجتماعيًّا لبعض الأفراد، وزراعة الشعر وسيلة لإزالة هذا الضرر.
الوسائل لها أحكام المقاصد: بما أن المقصد هو التداوي واسترداد الهيئة الطبيعية، فإن الوسيلة (الجراحة) تأخذ حكم الإباحة.
التفريق بين "طلب الحسن" و"إزالة العيب": زرع الشعر يُلحق بإزالة العيب (كالصلع المشوه) أكثر من إلحاقه بطلب زيادة الحسن المنهي عنه كالنَّمص أو الوشم.
آراء العلماء المعاصرين:
مجمع الفقه الإسلامي الدولي: انتهى في قراراته إلى جواز زراعة الشعر لمن أصيب بالصلع، معتبرين ذلك من باب رد ما خلقه الله تعالى، ومن باب إزالة العيب.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (السعودية): أجازت ذلك صراحة، وجاء في فتواها أن "زراعة الشعر لمن سقط شعره جائزة؛ لأنه من باب علاج العيب وإعادة ما خلقه الله".
الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين: سُئل عن ذلك فأجاب بالجواز، معللاً بأن هذا ليس من باب "الوصل" (الباروكة)؛ لأن الشخص يزرع شعره هو ولا يصل شعره بآخر، بل هو "إنبات" لما فُقد.
آراء العلماء القدامى:
بالرغم من أن التقنية حديثة، ولم تكن معروفة عن العلماء الأوائل فإن الفقهاء القدامى وضعوا أصولاً تنطبق عليها:
جمهور الفقهاء (الحنفية، المالكية، الشافعية، والحنابلة): فرقوا في باب الزينة بين "الوصل" المنهي عنه وبين "التداوي".
قياسًا على حديث "عرفجة بن أسعد": حين قُطع أنفه في الجاهلية فاتخذ أنفًا من ورق (فضة) فأنتن عليه، فأمره النبي ﷺ فاتخذ أنفًا من ذهب. استنبط العلماء من هذا جواز استخدام الجراحة أو الأطراف الصناعية لإصلاح العيوب الطارئة أو الخلقية. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة:
العمليات التجميلية المعاصرة: رؤية فقهية مقاصدية