الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الحياة الزوجية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
360 - رقم الاستشارة : 2650
10/09/2025
انا رجل متزوج زواج تقليدي اثمر لطفلين ولد وبنت لكل لدي زوجة ذات طباع حادة وجارحة فالكلام ولا تتركني اتكلم او اوضح مشكلتي أحيانا اهجرها أحيانا اشتمها محافظا على مكانتي في البيت لان اطفالي قد وجدوا عش زوجي غير مستقر لذا فكرت مرات عديدة في الطلاق لانها ناكرة ولا تقدر وضعي حتى اصبحت لدي مشاكل صحية من عدم تفهمها ان أردت أحيانا مصالحتها اذا زعلت اسمع منها كلام يجعلني اندم على كلامها تقول لي ارحل اتركني أعيش في امان انت معقد ومريض وانا محتار حتى اصبحت ناشز مني ولا تريدني مما زاد الخلاف وقالت لي انها تعيش لاولادها فقط ولا تهتم لي وغايتها نرفزتي وقهري وعدم احترامي حتى اصبحت طباعي حادة واصبحت اعنفها لتسلطها عليا باللسان وسبي وانا الآن امام مشكلة عويصة جدا فأنا اريد الطلاق وقلبي وعقلي يرفض لتعلقي باولادي واحترامي للعشرة والود ماذا افعل انصحوني من فضلكم
أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.. أقدر لك عدم تعجلك في مسألة الطلاق رغم ما تعيشه من إرهاق وتعب نفسي وصل بك حد المرض الجسدي، وأقدر لك حبك لأولادك ورغبتك أن يعيشوا في أجواء أسرية صحية.. أنت متعلق بأولادك وعائلتك بشدة، لكن عقلك يقول لك إنك بحاجة لإنهاء هذه العلاقة التي تستنزفك نفسيا، ومن هنا نشأ صراع داخلك بين ما تشعر به في قلبك وبين ما يتردد كثيرًا في عقلك؛ فما رأيك أن نسعى في فض هذا الاشتباك؟
العشرة والود
أخي الفاضل، قلت في نهاية رسالتك إن من أسباب رفضك للطلاق هو احترامك للعشرة والود، فهذا يعني أنه كان بينك وبين زوجتك أيام جميلة ممتلئة بالمودة ولديكم ذكريات حلوة تحول بينك وبين فكرة الطلاق، نحن نريد أن بني على هذه المودة، وعلى هذه الذكريات، لذلك نحن بحاجة لتلطيف الأجواء بينك وبين زوجتك أو على الأقل تقليل الاحتقان، فأنتم دخلتم في دائرة صعبة وقاسية من الفعل ورد الفعل حتى أصبح من الصعب التمييز بين من بدأ دائرة الإساءة ومن أخذ دور رد الفعل فيها.
والحقيقة أن البحث عمن بدأ دائرة الإساءة ومن أخذ دور رد الفعل فيها غير مجد أيضًا، فمن أخذ دور رد الفعل غالبًا ما يكون رد بأكثر مما يحتمله الموقف، فكأنه يبدأ فعلاً من جديد دورة الإساءة فيأتي رد الفعل الأكبر، وهكذا تعقدت المسألة بينكم، ربما بدأت الحدة من طرفها والشتائم من طرفك فوصل بها الأمر أنه لم تعد تطيق أن تسمع منك مشكلتك فتهجرها وهكذا..
حتى عندما كنت تحاول التراجع خطوة للوراء وترغب في الصلح فغالبًا ما كان هذا بعد مشكلة ضخمة وإساءات بالغة حتى أنها لا تتجاوب وتطالبك بالرحيل عن حياتها، ويبدو أنها بالفعل تفكر في الأمر بشكل جدي للغاية فأصبحت ترفضك، وهذا تصعيد خطير، ولا شك -وكما اتفقنا- لا أهمية كبيرة لمعرفة هذا التصعيد هل هو فعل منها أم رد فعل.. هذا الوضع المربك بحاجة أن تمارس قوامتك على هذه الأسرة بشكل صحيح وفعال.
القوامة والحل
القوامة -يا أخي الكريم- ليس كما يتبادر إلى أذهان معظم الناس التي تعني لهم منصبًا كبيرًا داخل الأسرة ألا وهو منصب الرئاسة التي تعني إلقاء الأوامر وعلى الطرف الثاني الإذعان لهذه الأوامر دون مناقشة، أو النهي عن أمور أخرى وأيضًا على الطرف الثاني أن يستجيب دون نقاش، والأمر ليس كذلك، فلا شك أن القوامة تشريف ولكنه تشريف ناتج من القيام بالتكليف، فالقوامة مشتقة من الفعل قام الذي يعني الاجتهاد في العمل والانتباه لأدق التفاصيل.
وفي الحديث (مثل القائم على حدود الله والواقع فيها..) القائم على حدود الله هو المتنبه لها الحريص عليها، وهي نفس فكرة القوامة في الأسرة، فعليك يا أخي أن تكون متنبهًا لعوامل الهدم والتخريب وتسعى لإيقافها، وأن تبادر في ذلك وتجتهد، وهذا لا يقل أهمية عن النفقة المالية على الأسرة ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾.
إذن المطلوب منك أن تكون مبادرًا للحل وتأخذ الخطوة ولكن الخطوة الأول على الطريق الصحيح.
خطوات على الطريق
* لا تفتح معها نقاشًا على طرق الإصلاح الممكنة قبل تمهيد كاف ولا تشاركها مشاعرك أو الأمور التي تضايقك قبل هذا التمهيد، وبالتأكيد لا للنقد لا للوم لا للعتاب على الأقل في هذه المرحلة.
* التمهيد للإصلاح يأتي عن طريق تلطيف الأجواء.. إلقاء التحية مع ابتسامة هادئة.. الحرص على شراء كل ما يحتاجه المنزل وما تحتاجه هي وما يحتاجه الأطفال، ولا بأس بالتوسع في الأمر بعض الشيء، مثلا شراء الحلوى التي تحبها.. شراء شيكولاتة لها مثل الأطفال، ثم سؤالها: هل هناك شيء ناقص؟ هذه التفاصيل الصغيرة لها تأثير كبير جدًّا.
* إذا حدث أمر واستفزك حاول تجاهله فلربما هي تريد استفزازك حتى تزيل القناع اللطيف الذي تشك فيه وتراك قد ارتديته، فتجاهل هذا الاستفزاز واصبر فإن غايتك الحفاظ على بيتك وأولادك.. يمكنك النظر لعينيها والحديث بلهجة هادئة للغاية، وتقول لها مثلاً: ماذا تقصدين من هذا الكلام؟
* لو استطعت أن تأخذهم في نزهة ولو ليوم واحد من أجل تغيير الأجواء فهذا يساعد جدًّا في تحسين النفسية.
* بعض كلمات المدح العفوية يكون لها تأثير كبير.. "تسلم إيدك" عندما تقدم الطعام أو ما شاء الله وجهك مشرق اليوم، قد تناوشك بالكلام وتقول مثلا اليوم فقط، اعتبر مثل هذه المناوشة مفتاحًا للحل وأضف المزيد من كلمات المدح مثل أنت جميلة دائمًا.. حاول أن تتجاوب معها فيما تقول.
* لو أنها تشكو مثلاً من كثرة الضغوط عليها فحاول تقديم مساعدة عملية.. لو ظروفك المادية تسمح فاجئها بشراء جهاز كانت تتمناه ويساعدها في أمور المنزل أو اصطحبها لشرائه بنفسها، وإن كانت ظروفك لا تسمح فشارك بجهدك على الأقل ساعدها في تدريس الأولاد أو اللعب معهم حسب مرحلتهم العمرية.
* اقرأ القرآن في البيت خاصة سورة البقرة فهي تشيع أجواء البركة في البيت، واطلب منها أن تشاركك القراءة.
* يمكنك أن تفتح معها حوارًا بعيدًا عن أي مشكلة فقط تحدثها عن أحلامك.. عن رغبتك أن يتربى أولادك في أجواء صحية سوية.
* بعد مضي بعض الوقت في هدوء يمكن الارتقاء خطوة أخرى.. اختيار مشكلة واحدة اطلب منها المناقشة حولها.. اشرح مشكلتك دون توجيه أصابع الاتهام لها، وبالطبع لا بد أن تكون حريصًا في انتقاء الألفاظ.
* لا تهدم ما تقوم ببنائه، فإذا غضبت لأمر أثناء مرحلة البناء هذه فإياك والشتائم والتطاول عليها.. إذا لم تستطع أن تتحكم في أعصابك فاخرج قليلا وامشِ حول البيت نصف ساعة على الأقل حتى تهدأ أعصابك.
* أكثر من الدعاء أن يصلح الله لك زوجك ويرزقك بر أبنائك وأن يجنبك الغضب وشروره.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يسعد قلبك ويحفظ أسرتك من كل شر، وتابعنا بأخبارك.