زوجي بارد وبليد وضعيف الشخصية

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الحياة الزوجية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 653
  • رقم الاستشارة : 3299
17/11/2025

أفكر في الطلاق بعد 15 عامًا من الصبر هل قراري صحيح؟ أنا أعاني من الحساسية النفسية، ومن كثرة التضحيات التي لا مردود منها.

أنا زوجة وأم، متزوجة منذ أكثر من خمس عشرة سنة، كنت أصبر على الأشياء التي لا تعجبني وأتغاضى، ولكن الآن أصبحت لا أتحمّل، زوجي بارد وبليد وضعيف الشخصية، لا يتخذ قرارات، ويغضب إذا طلبتُ منه أن يقرّر في موضوع ما، حتى إنه لا يحب أن يُبدي رأيه في أي موضوع.

عندما أغضب من زوجي، يُهمِلني ويتجاهلني إلى أن أرضى من نفسي، ولا يحاول أن يُراضيني أبدًا، دائمًا أقول له إنّي أحتاج إلى تفهّمٍ وشعورٍ وكلامٍ لطيف، لكنه لا يهتم ولا يضع كلامي في عين الاعتبار.

في هذه الفترة كثُر الزعل بيننا وطال، وأشعر بالضجر والقلق والتوتر، وينتابني الأرق أيضًا، أريد إنهاء هذا الزواج، لأنّي كرهت زوجي وأصبحت لا أطيقه، وسئمت من التحمّل والكتمان.

الإجابة 17/11/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك البوابة الإلكترونية للاستشارات.

 

أنت -يا غاليتي- مرهقة نفسيًّا وعاطفيًّا وتقفين على بوابة الاكتئاب؛ فالضجر والقلق والتوتر حد الوصول للأرق علامات تحذيرية يجب التنبه لها والعمل على مواجهة بوادرها حتى لا تتضخم ويستفحل أمرها.

 

الصحة النفسية

 

أختي الكريمة، صحتك النفسية مسئوليتك الشخصية، صحيح أن الظروف والعلاقات تؤثر فيها لكن ينبغي ألّا يزيد هذا التأثير عن نسبة 30%، أما 70% فهي مسئوليتك أنت الشخصية.

 

تقصير زوجك أو إهماله أو حتى الفراغ العاطفي الذي تشعرين به لا بد أن يبقى له حيزًا محددًا لا يتجاوزه في خزانك النفسي والباقي أنت من تصنعينه وتعيشينه.

 

أنت تقولين إنك تشعرين أنك حساسة نفسيًّا بطريقة عالية ولم تعودي قادرة على تحمل الضغوط، وبالتالي فأخطاء زوجك ومشاكله أصبحت تنظرين إليها بنظارة معظمة تضخم الأشياء والمشكلات.. ربما أنت ارتديت هذه النظارة بعد سنوات من التضحية والبذل والتغافل ربما بطريقة مبالغ فيها أيضًا؛ لذلك أنت تمارسين رد فعل متطرفًا ولا يمكن لك أن تأخذي قرارًا مصيريًّا كقرار الطلاق وأنت واقعة تحت تأثير رد الفعل المتطرف والمشاعر عالية الانفعال.. فقرار الطلاق نأخذه في أوقات الهدوء الشديدة من الداخل والخارج حتى نستطيع تقييم جميع أبعاده ولا يعترينا الندم بعد ذلك.

 

ومن أكثر الأمور التي تمنحك السكينة والهدوء وتساعدك في الحفاظ على صحتك النفسية وتقلل مشاعر الهشاشة وتمنحك صلابة نفسية ودرجة عالية من الصمود النفسي "الذكر العلاجي"، عن طريق تخصيص وقت هادئ تجلسين فيه وتذكرين الله: تقرئين القرأن الكريم خاصة سورة البقرة بتدبر.. تصلين على النبي ألفًا.. تستغفرين ألفًا.. تصلين ركعتين وتدعين أثناء السجود وتبكين وتسألين الله راحة البال وصلاح الأحوال.

 

عيوب زوجك

 

من رسالتك نستطيع تحديد أهم المشكلات التي تعانين فيها من زوجك في النقاط التالية:

 

* زوج بارد.

 

* زوج بليد

 

* زوج ضعيف الشخصية.

 

* ليس لديه قدرة على اتخاذ القرار.

 

* يغضب عندما يطلب منه اتخاذ قرار.

 

* لا يبدي حتى رأيه في أي موضوع مطروح للنقاش العائلي.

 

* عندما تغضبين يهملك ويتجاهلك حتى تهدئي وحدك.

 

* لا يراضيك أبدًا.

 

* لا يقول لك كلمات عاطفية وهذا يشعرك بالحرمان.

 

* الفترة الأخيرة طال وقت غضبك وهو يتجاهلك ويتعامل معك بفتور.

 

* مشاعر الغضب بدأت تتحول لمشاعر كراهية ونفور وأصبحت فكرة الطلاق تسيطر عليك.

 

لكننا بشكل واقعي لا يمكن أن نتعامل مع كل هذا الكم من المشاكل في مرة واحدة وإلا لكان الفشل حليفنا، كما لو دققنا النظر سنجد أن بعض المشكلات ترتبت على بعض؛ لذلك ففي رأيي أن نركز على مشكلة "الفتور العاطفي" الذي تحول لحالة من الحرمان العاطفي وهو الذي أثار كل هذه الزوابع في نفسك.. وعلى الرغم من أن هذه مشكلة تختلف عن عدم قدرة الزوج على اتخاذ القرار فإن لها الأولوية في مشاعر النفور التي وصلت إليها، ففي رأيي أنها أصل المشكلات ولو تم حلها فسوف تتضاءل بقية المشكلات وتجد طريقها للحل.

 

الفتور العاطفي

 

هذه ليست مشكلة طارئة، فأنت بنفسك تقولين إن الفترة الأخيرة طالت فيها النزاعات والشجارات وما يترتب عليها من نفور وعدم رغبة في التواصل العاطفي، بما يعني أن هذا لم يكن حالكما فيما سبق.. فالفتور العاطفي الذي تشكين منه ناتج عن تراكمات طويلة ومشكلات بعيدة لم تحل والأهم سوء التواصل العاطفي، فقنوات الحوار مسدودة ليس بسبب غياب الحوار، ولكن لأن طرقه وقنواته مغلقة فلا يصل للطرف الآخر.

 

الفتور العاطفي مشكلة ثنائية وليست فردية ولا يمكن تحميل طرف فيها المسئولية كاملة.. الفتور العاطفي هو النتيجة النهائية لعلاقة مضطربة من الفعل ورد الفعل، وعلى الطرف الأكثر وعيًا أن يقوم بكسر هذه الدائرة الجهنمية.

 

أنت الآن تشعرين بالنفور حد توهمك الكراهية، ألا تظنين أن هذه المشاعر تصل لقلب زوجك، فهل تتصورين أن رجلاً يشعر أن زوجته نافرة منه إلى هذا الحد قادر أن يتواصل معها عاطفيًّا؟ وقادر على منحها المشاعر؟ وقادر على إشباعها بالكلمات؟

 

في مراحل سابقة وقبل الوصول لمرحلة النفور سنجد أن الغضب والشكوى والنقد أيضًا موانع طبيعية للتواصل العاطفي، ولو أضيف إليها مشاعر الانتقاص وأن هذا الرجل الذي لا يستطيع اتخاذ القرار غير كاف، فسنجد أن الموانع الطبيعية قد تعززت بمزيد من التحصينات الدفاعية التي يستخدمها كل طرف.. والنتيجة أن تعلقك بهذا الزوج وتعلقه بك أصبح تعلقًا مضطربًا تجنبيًا، فكل منكما يشعر بالجرح من الآخر ويحاول حماية نفسه.

 

إليك –عزيزتي- بضع خطوات صغيرة تساعدك في ترميم حياتك العاطفية وتطوير نمط تعلق آمن بينك وبين زوجك.. اعتبريها مجرد مفاتيح صغيرة مساعدة للبدء عليك تطويرها وابتكار غيرها ونحن معك خطوة بخطوة إن شاء الله تعالى:

 

* الخطوة الأولى والأساسية رفع معدل الصمود النفسي خاصتك كما سبق وذكرت لك؛ لأن هذا هو الوقود الأساسي الذي يحميك أولاً ويساعدك في الحل ثانيًا.

 

* توقفي عن نقده والسخرية منه.

 

* تحدثي معه بشكل عفوي عن اليوميات المعتادة.

 

* امنحيه بعض التقدير على أي سلوك جيد قام به دون مبالغة (شكر على مهمة تقليدية يقوم بها.. دعاء له وهو خارج للعمل).

 

* زيدي مساحة الحوار الآمن بالتدريج، ولو شعرت أن الحوار سيتجه للنقد فانسحبي بهدوء.

 

* جربي استخدام جمل مثل "أنا أشعرب...." أو " أنا أحتاج..."، بدلا من جملة "أنت لا تفعل كذا..." و"أنت مقصر في كذا وكذا".

 

* اقترحي نشاطًا مشتركًا مرة كل أسبوع ولو الخروج لتناول القهوة أو مشروب منعش بالخارج، مع مراعاة النقاط السابقة وعدم فتح أي موضوعات كبرى أثناء النزهة القصيرة.

 

أختي الكريمة، تذكري إنما الأعمال بالنيات، فنيتك الطيبة هي نصف الطريق للحل، وأن الاحترام الممتزج باللطف يقوم بعمل السحر والتواصل الهادئ هو البديل الآمن للعتاب والنقد، وأن التغيير يحتاج إلى الوقت، ولكن النتيجة تستحق الجهد والوقت معًا.. أسعد الله قلبك وأصلح حالك، وتابعينا بخطواتك.

 

روابط ذات قيمة:

فقدان شغف وملل.. خطة لإعادة الروح للحياة الإيمانية والزوجية

وردة الزواج الذابلة.. كيف تحييها الزوجة؟

الحرمان العاطفي.. كيف أواجهه؟

الرابط المختصر :