زوجي وأهله وحياة على حافة الجوع

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : العائلة الكبيرة
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 470
  • رقم الاستشارة : 2122
17/07/2025

السلام عليكم.. أنا سيدة متزوجة منذ 10 سنوات ولدي طفلين، أعيش في بيت العائلة وزوجي يعمل في إحدى الدول الخليجية ويرسل المال لوالده ولا يرسل لي أي مصروف شخصي، ووالده هو من يشتري لي طلبات البيت التي لا تكفي أكثر من نصف الشهر، وعندما أخبرهم بذلك يقولون لي كلمات صعبة مفادها أنني نهمة للطعام أو أنني لا أعرف كيف أدير شئون بيتي، بينما هم ينفقون ببذخ من مال زوجي ويتناولون كل يوم اللحوم.

وعندما أشكو لزوجي يقول لي إني أنزل وأشاركهم الحياة أنا وأولادي وناكل معهم، وده وضع لا يطاق بالنسبة لي، وأعرف أنني سأسمع كثير من الكلمات السامة منهم وسأفقد خصوصيتي في بيتي، ورفض تماما أن يرسل لي المال أو أن يطلب من والده أن يعطيني المال، وهو يرى أن والده رجل حكيم وأن ما يقدمه من مشتروات لا بد أن يكفيني الشهر كله وأن علي أن أتصرف..

فكرت بالغضب عند بيت أهلي ولكن ظروفهم لن تسمح لهم باستضافتي مع الأبناء.. البعض اقترح علي رفع قضية نفقة، وأخشى من رفع قضية وأنا أعيش معهم في نفس البيت وكل محادثاتي مع زوجي تنتهي للشجار وحياتي أصبحت قطعة من الجحيم.

الإجابة 17/07/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة على صفحتك الاستشارات الالكترونية...

 

أوجعت قلبي برسالتك يا عزيزتي، وأكثر ما أوجعني أن زوجك يملك من المال ما يجعلك تعيشين مع أبنائك حياة كريمة وعلى الرغم من ذلك تعيشون حياة على حافة الجوع والحرمان.. نعم أشعر بك وبصراعك اليومي حتى تستطيعي أن تدبري طعام الشهر كله من مكونات لا تكفي سوى نصفه...

 

أدرك حجم الألم الذي تعيشيه وأنت تسمعين هذه الكلمات السامة التي تتهمك بالنهم أو حتى عدم القدرة على إدارة شئون بيتك.. أشعر بك –غاليتي- وبما تعانين منه، وإن شاء الله تعالى نفكر معًا بصوت مرتفع للوصول لحل يحقق لك الراحة النفسية ويشبع احتياجاتك واحتياجات الأبناء.

 

التوجه إلى الله

 

أختي الغالية، قبل أي خطوة أنت بحاجة ماسة ماسة للتوجه إلى الله تبثين له همك وحزنك وألمك وما تعانين منه وتسألينه سبحانه وتعالى أن يرزقك وهو خير الرازقين.. ادعي الله من كل قلبك وأنت توقنين أنه هو الحي القيوم وفوضي إليه أمرك.. ما أقوله لك هو أهم نقطة لحل مشكلتك، فأنت تستعينين برب السماوات والأرض بالرب الرزاق الكريم بمن يستمع لنجواك ومن هو قادر على تغيير واقعك في جزء من الثانية أو أقل، فلا تَملّي من الدعاء والتوجه إليه.

 

لكنني أريد أن أهمس في أذنك بأن تدعي الله وأنت موقنة بالإجابة وليس دعاء الشخص اليائس الذي لا يرجو تحقيق مطلبه.. أريدك أن تدعي الله سبحانه وأنت تستحضرين أسماءه وصفاته وتستشعرين قربه منك.

 

أريدك أيضًا أن تدعي الله ألا يجعل في قلبك غلاً للذين آمنوا، وأن تدعي الله بسعة الرزق لزوجك وأن ينير الله قلبه وعقله وأن يهدي والده، فإذا شعرت بالظلم وألمه فقولي حسبي الله ونعم الوكيل فوضت أمري إليك يارب يا من ترى ما أعانيه.

 

أختي الكريمة، التوجه إلى الله تعالي سيسبق كل خطوة وسيصحبنا في كل خطوة، فهو كما قلت لك محور حل مشكلتك بشكل لا يمكنك تخيله، واستعيني حبيبتي بكثرة الصلاة على النبي فهي أفضل الدعاء وأفضل ما يكفيك همك، فعندما سأل أحد الصحابه النبي ﷺ وقال (يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي، فقال ما شئت، قال: قلت الربع، قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك، قلت: النصف، قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قال: قلت فالثلثين، قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك، قلت أجعل لك صلاتي كلها، قال إذن تُكفى همك ويغفر ذنبك).

 

حوار عاطفي

 

أعلم إنك محتقنة من زوجك وتشعرين أنه السبب في كل ما تعانين منه وليس والده لذلك تنتهي كل حواراتك معه بالشجار، ولكن الشجار لم يجدِ شيئًا ولم يحقق لك ما تهدفين إليك، فما رأيك أن نُجرّب أسلوبًا آخر في التعامل يعتمد على استثارة عواطفه تجاهك وتجاه الأولاد.

 

تبدأ هذه الخطوة بالتوقف عن الشكوى، سواء من والده أو أهله أو بقلة ما في بيتك من احتياجات.. اجعلي حديثك معه دردشة عادية كتلك التي تكون بين الأصدقاء وأنهي الحوار بالدعاء له بالحفظ وسعة الرزق، ولا تنسي الإشارة لتقديرك لما يعاني منه في غربته.. تحدثي إليه برقة وعذوبة واضحكي من قلبك واجعليه متشوقًا للحديث معك.

 

بالتدريج شاركيه حياتكم وافتحي الكاميرا بحيث يرى الأولاد وهم يلعبون.. يراك وأنت ترتبين أمور البيت أو وأنت تعدين الطعام.. اضحكي وقولي له تعال شاركنا الطعام، في البداية شاركيه الطعام في بداية الشهر واجعليه يعايش معك ما تأكلونه يومًا بيوم حتى يبدأ الطعام في النفاد وينظر كيف تأكلون وكيف تعيشون دون تعليق منك أو شكوى، فلعله يظن أنك تبالغين فيما تشكين منه، فاجعليه يعايش واقعك وواقع أولادك.

 

واتركي أولادك يتحدثون معه بعفوية دون أن تُملي عليهم شيئًا.. دعيهم يحكون له ويطلبون منه، وإذا شعرت أنه بدأ يتضايق أو أن الطفل بدأ يستطرد كثيرًا فقومي أنت بتحويل مجرى الحديث، واستمري هكذا حتى بداية الشهر، وعندما يأتي لك والده بمستلزمات الشهر احكي له وقولي الحمد لله والدك أحضر لنا كذا وكذا، انتظر سأريك المشتروات فهي لا تزال على المائدة، اجعليه ينظر ويرى، بعد ذلك اطلبي منه مساعدته في عمل خطة شهرية بما يتوافر لديك واجعليه يقدح ذهنه في التفكير معك عله يدرك ما تعانين منه..

 

المرحلة الأخيرة تحدثي إليه بصراحة وهدوء، وقولي له إنك وضعت ورقة لاحتياجات البيت تريدين رأيه فيها، فهناك احتمال أن يوافق عليها أو يقوم بعمل تعديلات بسيطة، ومن ثم تطلبين منه أن يرسلها لوالده.

 

التحكيم العرفي

 

أما إذا رفض وتعنت وأصر على موقفه فابذلي محاولة أخرى لإدارة مواردك مستعينة بخبرات النساء في الاقتصاد والتوفير وسمي الله وادعي بالبركة، وفي الحديث الذي رواه مسلم (طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية).

 

فإذا أعجزك الأمر وشعرت بالعنت فهنا لا بد من تدخل بعض الأطراف العاقلة.. الجئي لأسرتك لا لتخرجي غاضبة بل ليبحثوا عن طرف وسيط يكون له تأثير على زوجك ووالده، واشرحوا لهم ما يحدث ورفضهم إعطاءك المال أو شراء الاحتياجات الكافية رغم أنه يعمل خارج البلاد وظروفه المادية ميسرة، ففي كثير من الأحيان تنجح مثل هذه الجلسات العرفية في إلزام الزوج وأهله بالتعهد بإعطاء مبلغ مالي معين أو شراء مقدار معين من الاحتياجات.

 

اللجوء للقاضي

 

أختي الكريمة، إن لم يُجدِ كل ما سبق، فبدأت بالخطاب العاطفي مع الزوج ومحاولة إشراكه الناعمة في المشكلة ثم فشل التحكيم العرفي أو لم يتم الالتزام بما تم الاتفاق عليه، فليس أمامك إلا المحكمة ورفع أمرك للقاضي، وأظن لديك من الأوراق ما يثبت دخل الزوج أو على الأقل المؤشرات التي تدل عليه.

 

وليس هناك أي مشكلة من رفع قضية نفقة مع البقاء في منزل الزوجية، لا تغادريه بل هذا أكبر دليل على حسن نيتك وأنك لا تريدين الطلاق، وبمجرد التزامه معك بالنفقة فلا داعي للاستمرار في إجراءات التقاضي، ولكن عليك أن تبلغيه قبلها بأنه يضطرك للجوء للقاضي بإصراره على التعنت تجاهك وتجاه الأولاد.

 

وأيضًا على أسرتك إطلاع الوسطاء الذين تدخلوا للحل باضطراركم للجوء للتقاضي كآخر ورقة يمكن اللجوء إليها للوصول لحقك وحق أولادك في النفقة المناسبة التي تأتي على رأس أولويات الرجل.. أعانك الله وسدد خطاك وفتح لك الأبواب المغلقة، وتابعيني بأخبارك.

الرابط المختصر :