الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : العبادات
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
260 - رقم الاستشارة : 4445
29/03/2026
هل هناك اختلاف فقهي بين علماء المذاهب في وقت أو عدد أو كيفية صلاة الضحى، أرجو من فضيلتكم التفصيل في أحكام صلاة الضحى وفضلها، ولكم جزيل الشكر
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فتعد صلاة الضحى من السنن المؤكدة التي رغّب فيها النبي ﷺ، وأول جوانب التفصيل فيها هو:
حكمها الفقهي: حيث ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والمتأخرين من المالكية إلى أن صلاة الضحى سنة مؤكدة يُندب فعلها والمداومة عليها، واستدلوا بوصية النبي ﷺ لأبي هريرة وأبي الدرداء بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى، بينما كان هناك رأي قديم لبعض الصحابة وتبعهم القليل من الفقهاء يرى أنها لا تُصلى إلا لسبب كقدوم من سفر أو لمن فاته ورده من الليل، لكن الاستقرار الفقهي والمذاهب الأربعة أجمعت على سنيتها المطلقة.
أما بخصوص وقتها، فيبدأ شرعًا من طلوع الشمس وارتفاعها قدر رمح في عين الناظر، وهو ما يقدر بالدوران الفلكي بنحو خمس عشرة دقيقة إلى عشرين دقيقة بعد الشروق، ويمتد وقتها إلى قبيل الزوال، أي قبل أذان الظهر بنحو عشر دقائق وهو وقت الكراهة الذي تشرق فيه الشمس بين قرني شيطان.
وقد اختلف الفقهاء في "أفضل" وقت لها، فذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الأفضل تأخيرها حتى يمضي ربع النهار، وذهب المالكية والحنفية إلى استحباب تأخيرها حتى تشتد حرارة الشمس، استنادًا لقوله ﷺ أن صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، أي حين تحترق أخفاف صغار الإبل من حرارة الرمال.
وفيما يتعلق بعدد ركعاتها، فقد اتفق الفقهاء على أن أقلها ركعتان، ولكنهم تباينوا في الحد الأعلى لها، فالمشهور عند المالكية والحنابلة أن أكثرها ثماني ركعات، استدلالاً بحديث أم هانئ رضي الله عنها أن النبي ﷺ دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات، وقالوا إن ما زاد على ذلك بنية الضحى لا يعتبر منها بل يكون نفلاً مطلقًا.
أما الشافعية والحنفية فقد ذهبوا إلى أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة، واستدلوا بحديث ضعفه البعض ولكن يعمل به في فضائل الأعمال، وهو قوله ﷺ من صلّى الضحى ثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا في الجنة. ومن الجدير بالذكر أن الإمام النووي من الشافعية ذكر أن الأفضل فيها ثماني ركعات وأكثرها اثنتا عشرة، لجمع الروايات.
وبالحديث عن كيفية أدائها، فالسنة فيها أن تُصلى ركعتين ركعتين، أي يسلم المصلي بعد كل ركعتين، وهذا هو مذهب الجمهور، وهو الأفضل عند الحنفية أيضًا وإن أجازوا صلاتها أربعًا بتسليمة واحدة. والقراءة فيها سرية باتفاق المذاهب لأنها من نوافل النهار، والأصل في نوافل النهار الإسرار. أما ما يقرأ فيها، فقد استحب الشافعية والمالكية قراءة سورتي الشمس والضحى، أو سورتي الكافرون والإخلاص، بينما لم يحدد الحنفية والحنابلة سورًا معينة، معتبرين أن أي قدر من القرآن يجزئ فيها.
ومن المسائل الدقيقة التي اختلف فيها الفقهاء هي المداومة عليها، فجمهور العلماء استحبوا المداومة عليها يومياً لظاهر الأحاديث التي ترغب فيها كصدقة عن المفاصل، إلا أن المذهب عند الحنابلة في رواية هو استحباب فعلها غِبًّا، أي يومًا بعد يوم، أو تركها في بعض الأوقات لئلا يُظن أنها واجبة، ولأن النبي ﷺ لم يكن يداوم عليها أمام الناس دائمًا خشية أن تُفرض عليهم، ولكن الفتوى المستقرة عند المتأخرين هي استحباب المداومة لمن اتخذها وردًا. والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: