الإستشارة - المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
- القسم : الخطبة والعقد
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
149 - رقم الاستشارة : 4451
29/03/2026
ضيعت فرصة زواج مناسبة كيف أتعامل مع الندم؟ أنا في عملي معي شاب أراد أن يتقدم لي، وهو جيد المواصفات من كل ناحية، وشكله جميل، وظلّ يبيّن لي إعجابه ويلاحقني، وأنا كنت أحسّ بنفور منه، مع أنه شخص لا يُرفض، وظللت أشعر بهذا النفور حتى إنه شعر بذلك بعدها تقدم لي رسميًا، وأنا وافقت أن يتقدم لكنني من داخلي كنت مترددة، لكن والدته رفضتني، ولم يعجبها شيء معيّن في.
ولما انتهى الأمر وألغيت الخطبة، شعرت نحوه بمشاعر وصرت متقبلته، وحاولت أن أتواصل معه وأصلح الموضوع، لكن للأسف ابتعد بسرعة وخطب فتاة أخرى وأحبها والآن أراه وقلبي حزين لأنني أشعر أنني بسبب صدي له لم يتمسّك بي، ودائمًا أسأل نفسي: لماذا عندما كان يريدني ويلاحقني كنت أنفر منه؟ وكأن الصورة اتضحت الآن، وفعلاً عقلي وقلبي الآن يريانه فرصة لا تتكرر، وشابًا مناسبًا جدًّا، لكن بعد فوات الأوان طيب، لماذا كنت أشعر بالنفور سابقًا؟
كما أريد أن أذكر سبب رفض أهله لي: السبب هو فرق الطول، فهو طويل وأنا قصيرة، وعندما جاء أهله لخطبتي، وبما أنني لم أكن مقتنعة به كثيرًا، دخلت أمامهم بدون كعب، وكان الشتاء، فدخلت لابسة الجوارب فقط، وأنا أعرف أنه إذا لم ألبس كعبًا فإن طولي لا يبدو جذابًا، طولي 150 سم وهو 185 سم.
ودائمًا أشعر بتأنيب الضمير، لأنني أحس أنني مقصرة، وأنني السبب لأنني لم ألبس كعبًا، وأيضًا لأنني عندما كان يحاول التقرب مني كنت أبتعد وأنفر وأشعره بذلك، ومرة قلت له إنني لا أملك مشاعر تجاهه، وأن الموضوع مجرد خطبة فقط، هل أنا أخطأت، وهل جعل الله سبحانه أخطائي سببًا حتى لا يتم النصيب؟
ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أشعر بك وبما تعانين به من ألم، وهي مشاعر طبيعية جدًّا تحدث بعد الانفصال والفقد.
أنت تعانين من مشاعر ندم متأخرة بناء على سردية غير حقيقية قام بها عقلك كي يبرر لك الشعور بالذنب ولوم الذات.
أنت تحاسبين نفسك بشدة على شعور كان غائبًا عن هذه العلاقة، فأنت كنت بالفعل تشعرين بالنفور منه أو على الأقل كنت تشعرين بعدم الانجذاب له وكنت واضحة وصادقة مع نفسك ومعه فلم تقومي بتزييف مشاعرك، هذه هي الحقيقة ببساطة..
لكن عندما انتهت العلاقة بالفعل وتباعد بسرعة حتى أنه خطب فتاة أخرى وبدا لك أنه سعيد معها شعرت بالندم وأنك أضعت فرصة مناسبة وزوجًا مستقبليًّا لديه العديد من المميزات.. بل إن عقلك قام بتضخيم هذه المميزات وصوره لك بشكل فيه مبالغة كعريس لا يرفض.. ومن ثم بدأت تتصورين أن هناك مشاعر ربطتك بهذا الشاب ولكنها لم تتضح إلا بعد أن أغلق الموضوع وبعد تعرضك لصدمة بسبب سرعة خطبته لفتاة أخرى.
تلا ذلك مزيج من مشاعر الندم والشعور بالألم ولوم الذات على تضييعك للفرصة، وأسئلة ملحة على ذهنك عن سر نفورك منه عندما كان مرتبطًا بك وسر انجذابك له بعد أن انتهى من حياتك.
تأثير الندرة
ابنتي الغالية، هناك عدة تفسيرات لمشاعر الندم التي تمرين بها، لكن أهم هذه التفسيرات هو ما يطلق عليه تأثير الندرة، فعندما يصبح الشخص غير متاح وارتبط بالفعل يبدأ العقل في تضخيم مميزاته فتتغير مشاعرك نحوه بينما عندما كان متاحًا لم تكن هذه مشاعرك نحوه؛ لأن هذه هي ببساطة مشاعرك الحقيقية، فليس معنى أنه فيه الكثير من المميزات أن عليك أن تعجبي به.
هذه ظاهرة معروفة في علم النفس الاجتماعي أن الشيء (الشخص) النادر والقليل وغير المتاح يصبح له قيمة أعلى، وبالتالي العقل يعمل على ما يطلق عليه الخوف من الخسارة فرحت تتحركين بسرعة خشية فقدانه، وعندما وجدته قد خطب بالفعل وابتعد عنك ازداد شعورك بالخسارة وارتفعت قيمته المتصورة في عقلك، وكانت النتيجة مشاعر الحزن والندم التي قد تصل لحد جلد الذات والبحث عن أي أسباب لمزيد من جلد الذات كفكرة إهمالك ارتداء حذاء ذي كعب مرتفع ونحو هذه الأمور.
لذلك أريدك أن تهدئي وتتذكري مشاعرك السابقة عندما كان متاحًا والتي بناء عليها أخذت قرارك.. فهمك المعرفي لما يحدث معك يقلل كثيرًا من مشاعر الألم والندم التي تعاني منها.
ما أصابك لم يكن ليخطئك
عزيزتي، دعيني أقدم لك تفسيرًا مختلفًا.. دعينا نعتبر أنك من الأشخاص الذين تنمو مشاعرهم ببطء وأنك لم تدركي حقيقة مشاعرك إلا بعد أن حدث الانفصال الذي شاركت عائلته في اتخاذه، ألا يعتبر هذا مصيبة تصيبك والإنسان لا بد أن يبتلى، ودائمًا في الابتلاء مهما كان مؤلمًا خير كثير (عَجَبًا لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْرًا لَهُ).
أنت تشعرين بالضراء فما عليك إلا الصبر والاحتساب (ما مِن مُسلِمٍ تُصيبُه مُصيبةٌ، فيَقولُ ما أمَرَه اللهُ: {إنَّا للَّهِ وإنَّا إليه راجِعونَ}، اللهمَّ أْجُرني في مُصيبَتي، واخلِفْ لي خَيرًا مِنها، إلَّا أخلَفَ اللهُ له خَيرًا مِنها) فما عليك إلا أن تقولي لنفسك بصوت مسموع: اللهم اجرني في مصيبتي واخلف لي خير منها.. قولي هذا الدعاء لنفسك كلما ساورتك مشاعر الندم، وتيقني أن ما حدث هو قدر ونحن نؤمن بالقدر خيره وشره (واعلَم أنَّ ما أصابَكَ لم يكُن ليُخطِئَك وما أخطأكَ لم يكُن ليُصيبَكَ، واعلَم أنَّ النَّصرَ معَ الصَّبرِ، وأنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وأنَّ معَ العُسرِ يُسرًا).
ابنتي الغالية، توقفي عن قول إنك ضيعت فرصة لن تتكرر وقولي اتخذت قراري بناء على مشاعري وقتها وهي تجربة تعلمت منها دروسًا مهمة.
اعترفي بمشاعرك واطلبي من الله أن يربط على قلبك وأن يخلف لك خيرًا منه شخصًا لا تترددين في مشاعرك نحوه.
لا تغرقي في الندم ولا تحاولي إصلاح هذه العلاقة، وفكري في الدروس المستفادة، وكيف تفهمين نفسك ورغباتك بشكل أكثر وضوحًا.. أسعد الله قلبك يا ابنتي ورزقك الخير كله، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط ذات صلة: