طلاق بسبب سوء التوافق.. كيف أبدأ من جديد؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 146
  • رقم الاستشارة : 4154
25/02/2026

السلام عليكم ورحمة الله، زوجي طلقني لأني أرفض سفره المستمر، أنا عمري ٢٥ سنة، كنت متزوجة بشخص أكبر مني بـ١٥ سنة، مَلَكنا، وكان يؤجل الزواج، وكان هناك بعض الأمور التي تستدعي التأجيل، لكن باقي الأمور أشعر أنها منه فقط، وكأنه لا يريد الزواج، ولم يكن يتواصل معي قبل الزواج بفترة تواصل معي،

واكتشفت من أول يوم أنه قال إنه سيسافر إلى إحدى الدول العربية التي أنا من وجهة نظري أراها مشبوهة، ودائمًا يمدحها ويقدّسها، ويسافر إليها كثيرًا جدًا، أحاول أن أكون متفهمة، مع أنه إذا حدثت مشكلة عادي يزعل شهرًا أو شهرين ولا يتواصل معي

بعدما تزوجته كنا عادي، وبعدها قال إنه سيسافر مع أصدقائه إلى مدينة يسافر لها دائمًا، وسافر، جاء الويكند الذي بعده وقال إنه سيسافر لأن عنده شغل، وذهب، شعرت أنه سيجلس هكذا على الفاضي، ولم أرتح، وأنا ما زلت عروسًا، والمفترض أن يأخذني معه ينهي شغله ونتمشى، لكنه رفض بعدما رجع اكتشفت أنه يعرف بنتًا هناك، وكان يحاول يتواصل معها لكنها لا ترد عليه، وأظن أن بينهما شيء في الوقت الذي كان مَلِكًا عليّ فيه، ورسائل مع بنات غيرها في مكان عام في هذه المدينة، ولا أحد معطيه وجه،

هذا الشيء حدث في ثاني شهر زواج سامحته، وقال سيعطيني فلوسًا هدية، وكان يقصد يعوضني بها، على أساس أنه ما عنده فلوس، وهو يهدي أصدقاءه وأهله مبالغ عالية، بعدها رجعنا لنفس الموال: يسافر، وزاد عدد الأيام أسبوعًا أو عشرة أيام، ثم يرجع، ونفس الشيء يتكرر، وأنا أزعل كل مرة يسافر ومرة سافر إلى هذه الدولة خارج السعودية، وبعدها بشهرين سافر مرة أخرى، وبعدما رجع جلست معه يومين، ثم أهلي سيسافرون، ووافق وكان يريدني أن أذهب معهم، فذهبت.

وجلست أسبوعًا، ورجعت وأرسلت له أني سأعود غدًا، ولم يرسل لي يطمئن، ثاني يوم مرّ ولم يرسل، قلت سأرسل أني وصلت وأكبر عقلي، فأرسلت وقلت إني سأنام في بيت أهلي لأن الوقت متأخر جاء ثاني يوم، وتوقعت أنه سيرسل لي أو يمرني، لكنه لم يرسل أبدًا، في آخر اليوم أرسل يعتذر أنه مشغول وأنه سيسافر لنفس المدينة! حاولت مرة ومرتين وثلاثًا ألا أزعل إذا سافر، لكن للأسف لم يتغير شيء، وبعدها قال إنه سيذهب ليدرس خارج السعودية، يجلس أسبوعين هناك ويرجع هنا أسبوعين، وأن عنده أشغال، وأنا لا أرى وضعه المادي يتغير، وأشعر أنه يذهب للتمشية فقط.

المهم، سوينا ذكرى زواجنا، وسويت له حفلة وجبت له هدية، وهو قال ما جاب شيئًا، لكن سيسافر بي ويسوي لي حفلة، ووعدني فيها، وخططنا أين نذهب، وبعدها فجأة قال إنه سيسافر، وطبعًا زعلت، لكن حاولت أحل المشكلة، وتشاكينا، وسافر، طلبت منه فلوسًا، وقال ما عندي، وصار يفهمني غلط وسكت، ويحسبني زعلانة، أظن بعدها جلس يمكن أسبوعين لا يتواصل معي، وأرسل لأهلي أنه سيطلقني، وطلقني هل أنا لي ذنب؟ لأنه يشوفني دائمًا أزعل بسبب السفر، لكن هل من المنطقي أن عريسًا في أول سنة زواج يسافر إلى دولة خارج السعودية مرتين، ودائمًا يسافر لنفس المدينة؟ لا أدري ما الحياة التي يريدها؟

الإجابة 25/02/2026

ابنتي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ما حدث قد حدث، وقدر الله وما شاء فعل، وما سأقوله لك الآن من تحليل الهدف منه هو الخروج من هذه التجربة بخبرة حياتية تساعدك في حياتك المستقبلية إن شاء الله.

 

سوء التوافق

 

ابنتي الغالية، يبدو العام الأول من الزواج كمرتكز أساسي للحياة الزوجية كلها.. رجل وامرأة لا يعرفان بعضًا، لكل منهما تربيته ونشأته وثقافته وأحلامه وطموحاته والأهم طريقته في إدارة حياته.. الفارق العمري بينك وبين زوجك السابق أيضًا (15 سنة) ليس قليلاً، وربما ساهم في المزيد من سوء الفهم الذي يعتبر العنوان العريض لعلاقتك به خلال هذا العام.

 

سأحدثك بمنتهى الصراحة لقد بنيت علاقتك بزوجك السابق على أساس من الشك.. حتى الدولة العربية التي يتردد عليها والتي أخبرك أنها سوف يدرس بها اتهمتها بأنها بلد معروفة بسوء سمعتها، ولا يوجد بلد بالكامل يمكن وصفها بهذا ففي كل البلاد يوجد الخير والشر.. أنت اتبعت الشائعات والكلمات التي تطلق على عواهنها دون تمحيص، وجعلت من ذلك كله أساسا للشك ومع تكرار سفره كنت تتيقنين من شكوكك..

 

هو أيضًا لم يكن صريحًا وشفافًا معك لم يشركك معه في أحد أسفاره، فإذا أضفنا لذلك من مشكلات مالية عالقة بينكما، حيث إنه لم يكن يلبي احتياجاتك وتطلعاتك المشروعة من وجهة نظرك والتي ربما كان يراها هو إسرافًا وتدللاً زائدًا منك.. النتيجة النهائية أنه حدث سوء توافق على المستوى المادي بالإضافة لسوء التوافق في إدارة الحياة، أما أسوأ ما حدث هو سوء التوافق في طريقة إدارة الحوار، خاصة في الأسبوعين الأخيرين اللذين انتهيا بقراره بالطلاق فبينما كنت تنتظرين اتصاله كان يعتبرك غاضبة.

 

البدء من جديد

 

ابنتي الكريمة، كما قلت لك في بداية رسالتي ما حدث قد حدث وقدر الله وما شاء فعل، وعندما تسترجعين ذكرياتك في هذا العام قولي دائما "إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا"، منها وثقي تمامًا أن الله سيرزقك ويخلف عليك بالخير، وهذا وعد من الله لكل من يتقه {وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا}، فأنت كوني على ثقة من أن الله هو الرزاق الواسع الذي بيده الخير فقط انت اطلبي وألحي في الطلب بأن يرزقك الله بالزوج الصالح الذي يقر عينك به.

 

فأنت –غاليتي- توكلي على الله وخذي بالأسباب ويأتي على رأس هذه الأسباب التعافي الجيد بعد تجربة الطلاق، واقرئي هذه الاستشارة فهي تفيدك في ذلك كيف أتعافى عاطفيًّا بعد الطلاق؟

 

عندما تشعرين أنك تعافيت من هذه التجربة وأن حزنك وألمك قد زال ولم تعودي تفكرين فيها إلا كذكرى عادية دون أن تثير في نفسك الألم، وأيضًا عندما تسترجعين هذه التجربة بشكل موضوعي كأنك تشاهدين شريطًا سينمائيًّا فتتعرفين على مواطن القوة والضعف في هذه العلاقة.. فيما أخطأت؟ وفيما أخطأ الطرف الآخر؟ وكيف تستفيدين من ذلك في تجربتك القادمة؟ وقتها أنت تكونين على استعداد كامل للتفكير في تجربة زواج جديدة بعد التعافي وتعلم الدروس من التجربة السابقة التي ستتحول لذكرى عادية فهي تجربة لا تنسى ولكنها أيضا لا تؤلم...

 

أختي، أسعد الله قلبك ويسر أمرك ورزقك الخير كله عاجله وآجله، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

مُطلّق جريح.. كيف أتعافى؟

الرابط المختصر :