على بوابة الإحباط أعيش بلا هدف

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 318
  • رقم الاستشارة : 3644
23/12/2025

السلام عليكم، عمري ٢٥ سنة ويقال لي عانس فماذا أفعل؟ متخرجة الحمد لله ولكنني لا أعمل، قبل فترة تقدم لي شاب، ولكنه لم يحدث شيء رسمي، اختفى وكأن شيئًا لم يكن، هذا الموضوع أثر في وجعلني أفكر، وفي النهاية قلت: ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا.

حياتي فارغة الآن، أبحث عن عمل ولكنه صعب في مجتمعي، حاولت أن أسجل للماجستير لأشغل تفكيري، لكن لم أقدر بسبب المال الذي أحتاجه لتسديد الساعات، لا أعلم هل أنا بلا حظ، لا شيء جميل يحدث معي، أصلي وأدعو الله كثيرًا بأن يغير حياتي للأفضل، وأن أجد الزوج الصالح، لأن المجتمع لا يرحم ولا أهلي أيضًا، أبي اليوم قال لي «عانس»، وهذه الكلمة كانت قاسية منه، ممن أعتبره سندًا لي، يريد التخلص مني.

أشعر أنني علة على أهلي، وأنني فاشلة لأنني لم أحصل على وظيفة أو زوج أو أكمل تعليمي العالي، نفسيتي تدمرت من كثرة التفكير، ليس بيدي حيلة وأسوأ شيء عندما ألتقي بمجموعة من الحريم ويسألونني: لماذا لم تتزوجي؟ كأن الموضوع بيدي، العيب ليس في شكلي، كثيرًا ما أتلقى المديح، ولكنني بلا حظ.

الإجابة 23/12/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك ابنتي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أتفهم تمامًا ما تشعرين به وأنك تحسين الفراغ يحيط بك، وأنك لا تتقدمي في أي اتجاه في حياتك حتى أصبحت شديدة التحسس لسؤال نسائي عابر أو كلمة لم يقصد بها والدك أنك عبء في شيء وإنه ربما يعبر بها عن مخاوفه الطبيعية كأب، والأسوأ من ذلك البرنامج المدمر الذي يدور في عقلك وعنوانه أنا إنسانة بلا حظ.

 

ما هو الحظ؟

 

ما هو الحظ يا ابنتي؟ ماذا تقصدين به؟ هل تقصدين به الرزق؟ أو أنواعًا محددة من الرزق كالمال والوظيفة والزوج والدرجة العلمية؟ هل تقصدين الحظ الدنيوي الذي يشبه حظ قارون الذي كان يحسده عليه قومه ﴿قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾؟

 

ابنتي الغالية، نحن في زحام من النعم الظاهرة والباطنة وكلها من رزق الله عز جل ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾.. ألا ترين معي أن هذه النعم رزق وحظ كريم؟

 

لست بحاجة أن أعدد لك هذه النعم، لكني أدعوك لعمل دفتر صغير تطلقين عليه دفتر النعم أو دفتر الامتنان تكتبين في كل يوم3 نعم فقط أو 3 أمور تدعوك للامتنان..3 تفاصيل صغيرة جدًّا لكنها لمستك وشعرت بها.. وقوفك أمام النافذة والجو يمطر بينما أنت تنعمين بالدفء في بيتك.. تناولك لكأس من الشاي أو قدح من القهوة صباحًا وشعورك بالانتعاش.. استرخاء جسدي قبل أن تقعي في النوم بعد يوم مرهق، ولن أقول لك النعم الكبرى الظاهرة خاصة عندما تلتقين بمن فقد بعضها.

 

لكن طبيعة الإنسان أنه يتجاهل كل هذه النعم الكبرى والصغرى أو تتضاءل عنده ولا يرى إلا النعمة المفقودة أو الرزق الذي تأخر ويقول أنا بلا حظ!

 

رغم أنه حتى هذه النعم الغائبة والأرزاق المتأخرة تمثل حظًّا من لون آخر حظ الذين صبروا وتحملوا وصمدوا في مواجهة الضغوط والمحن والابتلاءات ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾، ففي النعم الكثيرة حظ وفي النعم المفقودة حظ؛ لذلك يقول النبي ﷺ: (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له).

 

لعبة الشيطان

 

عندما جاءك خاطب وذهب أنت توقفت تفكرين في الأمر وانتهيت أنه ما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وهو تفكير إيماني يضع الأمور في نصابها، فهل يتركك الشيطان؟

 

كان لابد له من أن يلعب لعبته كاملة فيلح عليك بالأسئلة التي تثير القلق وتورث الحزن:

 

ماذا يوجد في حياتي؟ حياتي فارغة.

 

هل تزوجت؟ لم يتقدم أحد.

 

هل أكملت دراستي العليا؟ لا أملك المال.

 

هل وجدت وظيفة ؟ لا توجد وظيفة في محل إقامتي.

 

هل أنا عالة على عائلتي؟ نعم حتى أن أبي وصفني بالعانس.

 

هل أستطيع أن أغير واقعي؟ لا.

 

هل أشارك في مجالس الحريم؟ تؤلمني بشدة يسألونني عن سبب عدم زواجي كأنني مسئولة أو متهمة.

 

ما السبب فيما أعاني منه؟ أنني إنسانة بلا حظ.

 

وسؤالي لك -يا ابنتي- هل تنتوين أن تسمحي للشيطان أن يعبث بك وبعقلك وبمشاعرك على هذا النحو حتى يصل بك لطريق اليأس والإحباط؟ أجيبي نفسك بصدق فلا يكفي أن تقولي "لا"؛ لأن "لا" هذه لا بد أن يتبعها عمل حقيقي حتى تسيري على الطريق الصحيح.

 

الطريق الصحيح

 

 ابنتي الغالية، الطريق الصحيح هو طريق طاعة الله وعبادته، ولا أقصد بالعبادة الصلاة والصيام فقط وإنما أقصد التوكل واليقين، فأحسني الظن بربك فهو لم يخلقك في هذه الدنيا عبثًا ومن خلقك هو من يرزقك ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، فثقي في ذلك ولتهدأ نفسك ولا تسمحي للشيطان بالعبث معك ولا ترددي في ذهنك أفكاره المحبطة.

 

يلي ذلك السعي الجاد والحقيقي في حياتك، وسوف أضرب لك نماذج لهذا السعي المطلوب والذي يجعل حياتك ثرية لا يعصف بها الفراغ ومن ذلك:

 

* لا تستطيعين دراسة ماجستير بسبب التكلفة اشتركي في كورسات ودورات مجانية عبر الإنترنت، وبعض هذه الكورسات تمنح شهادات معترفًا بها عالميًّا، وطوري مهاراتك، سواء في مجال دراستك أو في أي مجال لديك شغف به أو مجال يمكنك من جني المال بحيث تتوفر لديك الحرية المالية.

 

* لا يوجد عمل في منطقتك ابحثي عن عمل عبر الإنترنت كـ فريلانسر، ونسّقي بين الدورات التي تحصلين عليها وبين العمل الذي تسعين إليه.

 

* ابحثي عن عمل في منطقتك حتى لو كان بعيدًا عن مجال دراستك، والهدف هو أن تخرجي من عزلتك ويكون لك حياتك الاجتماعية.

 

* شاركي في أنشطة تطوعية فهي تريحك نفسيًّا وتجعلك تشعرين بأهمية دورك في الحياة.

 

* شاركي في حلقة لحفظ القرآن الكريم، حيث يشيع القرآن البركة في حياتك وتلتقين في الحلقة بنساء مريحة نفسيًّا وقد تكوّنين صداقات جديدة.

 

* وازني بين التعلم والعمل عبر الإنترنت وبين التعلم والعمل في واقع حقيقي.

 

* أحد أهداف المشاركة المجتمعية أن تكوني معروفة، فعندما يتم البحث عن عروس فلا أحد يبحث عن فتاة مجهولة لا يعرفها أحد وليس في هذا انتقاص منك.. كما أن حرصك على مزيد من الاهتمام بمظهرك لا يقلل منك؛ فالنبي يقول: (لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقه).

 

* تعلمي فن الرد المهذب، فعندما يقول لك والدك كلمة عانس قولي له: أبي أنت سندي في الحياة وهذه الكلمة تؤذيني.. هذا رزق من الله.

 

وعندما تقول لك النساء لماذا لم تتزوجي؟ خذي الأمر بدعابة وقولي مثلاً يبدو الرجال بحاجة لارتداء نظارات واضحكي من قلبك. أو قولي لهم: هيا ابحثن لي عن عريس مناسب.. حوّلي الأمر لدعابة فلا تؤلمك نفسك ولا يبدو عليك الألم بالعكس قد تكون ردودك الذكية مفتاحًا للسعي.

 

* الدعاء سلاح المؤمن، فإياك والسهو عن سلاحك.. إذا كان الزواج رزقًا والرزق بيد الله عز وجل فاسألي الله سبحانه من رزقه ومن فضله.. تذكري كم من دعوة كانت في حكم المستحيل لكن إرادة الله لا تعرف المستحيل.. فأكثري من الدعاء واستغلي أوقات استجابة الدعاء، وتصدقي بالقليل بنية الاستجابة، واستغفري وصلي على النبي بنية قضاء الحاجة، وأكثري من قراءة سورة البقرة فأخذها بركة، وأبشري بفرج من الله قريب.. وفي انتظار أخبارك الحلوة.

 

روابط ذات صلة:

تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟

الرابط المختصر :