كيف أتخلص من مشاعر التعلُّق بشاب لم يطرق بابي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فتحي عبد الستار
  • القسم : الابتلاءات والمصائب
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 321
  • رقم الاستشارة : 2796
28/09/2025

قبل فترة، تعلق قلبي بشاب ما شاء الله تبارك الله، ملتزم ودينه طيب. صار بيننا كلام خفيف بمناسبة عائلية، كلام ما تعدى كم كلمة، بس سبحان الله، هذا الكلام البسيط ترك فيني أثر كبير. ومن يومها وأنا أدعي ربي بصدق إنه يكتبه من نصيبي ويجمعني فيه بالحلال.

عدت شهور طويلة، وما صار منه أي خطوة، ومع ذلك، ما قدرت أنساه ولا أقدر أبعد فكره عني. أحس إني عايشة على أمل ضعيف، وهذا الشيء قاعد يستهلك طاقتي ومشاعري وكل تفكيري.

أخاف هذا التعلق يكون بعد قلبي عن ربي، وأخاف أتحاسب على هذا الشعور اللي مو بيدي أتحكم فيه. ودي أتخلص من هذا التعلق اللي أحسه قاعد يحرقني، بس ما ودي أجبر نفسي على النسيان، لأن كل ما حاولت، كل ما فكرت فيه زيادة.

هل هذا الشعور اللي أحسه بصدري يعتبر إثم؟ وش هي الطريقة الصحيحة عشان أتخلص من القلق هذا؟

وكيف أتخلص من هذا التعلق؟ وأرجع أركز على الأشياء اللي فيها صلاح دنياي وآخرتي؟

وجزاكم الله ألف خير.

الإجابة 28/09/2025

مرحبًا بك ابنتي الفاضلة، ولقد سعدنا بتواصلك معنا وثقتك فينا، وأسأل الله أن يجعلنا سببًا في تفريج همك وتيسير أمرك، وبعد...

 

فالشعور بالتعلق العاطفي بشخص من الجنس الآخر هو فطرة أودعها الله في قلوبنا، وليس هذا الشعور بحد ذاته إثمًا، فالقلب ينجذب بشكل لا إرادي، وقد قال النبي ﷺ: «إن الله تجاوز عن أمتي ما وسوست به صدورها، ما لم تعمل أو تتكلم» [متفق عليه]. فما دام هذا الشعور لم يدفعك لشيء محرم، ولم تتركي له المجال حتى يسيطر عليك ويمنعك من أداء واجباتك نحو ربك ونفسك، فلا إثم عليك بإذن الله.

 

لكن المشكلة تبدأ حين يتحول هذا الشعور البريء إلى تعلق مَرَضي يستهلك طاقتك ويلهيك عن أولوياتك. وهذا هو ما تشعرين به الآن. هنا، يصبح التفكير فيه نوعًا من الابتلاء الذي تحتاجين إلى مجاهدة نفسك للتخلص منه.

 

كيف أتخلص من القلق والتعلق؟

 

إليك يا ابنتي بعض الخطوات الإيمانية والعملية التي تساعدك على الخروج من هذه الحالة:

 

1- الثقة بحكمة الله:

 

إن أول وأهم خطوة هي أن تضعي ثقتك المطلقة بحكمة الله في قدره. لقد دعوتِ الله بصدق، ولكن لم يحدث ما تريدين، وهذا ليس شرًّا؛ بل هو الخير كله، وإن لم تدركيه الآن. تذكري قول الله تعالى: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [البقرة: 216].

 

فقد يكون في عدم زواجك من هذا الشاب خير عظيم لك في دينك ودنياك، وقد يكون الله قد صرفه عنك ليصرف عنك شرًّا كبيرًا لا تعلمينه، ويدخر لك من هو خير منه. إن الله أرحم بك من نفسك، وأعلم بمستقبلك وما يصلح لك، فسلِّمي أمرك له بقلب مطمئن.

 

2- تحويل وجهة الدعاء:

 

لقد أحسنتِ في التوجه إلى الله بالدعاء، ولكني أنصحك بتحويله قليلًا. بدلًا من أن تدعي الله أن يجعله من نصيبك، ادعيه -سبحانه- أن يرزقك الزوج الصالح الذي فيه خير لدينك ودنياك، سواء كان هو أو غيره.

 

قولي في دعائك: «اللهم ارزقني الزوج الصالح الذي يعينني على طاعتك، اللهم إن كان هذا الشاب خيرًا لي فقدِّره لي ويسر زواجي به، وإن كان غيره خيرًا لي فاصرف قلبي عنه واصرفه عني، واقدر لي الخير حيث كان، ثم رضني به». فبهذا الدعاء تطلبين الخير المطلق، وتتركين لله وحده اختيار الأنسب لك.

 

3- الإكثار من ذكر الله:

 

لقد أَصبتِ حين قلتِ إن هذا التعلق يجعلك تخافين أن يبتعد قلبك عن ربك. هذا خوف محمود؛ لأن القلوب إذا شُغلت بغير الله، فإنها تضعف عن ذكره. الحل هنا هو أن تشغلي قلبك بذكر الله. قال الله تعالى: ﴿ألا بذكر الله تطمئن القلوب﴾ [الرعد: 28].

 

فأكثري من التسبيح والتحميد والتكبير، واجعلي القرآن الكريم رفيقك الدائم. اجعلي لنفسك وردًا يوميًّا من التلاوة والتدبر، وحينما يأتيك التفكير في هذا الشاب، سارعي إلى ذكر الله، أو اشغلي نفسك بشيء آخر، واعلمي أن هذه مجاهدة، تثابين عليها الثواب الجزيل.

 

كيف تعودين للتركيز على حياتك؟

 

إن التعلق يجعلك تعيشين في وهم، وهذا يمنعك من التقدم في حياتك. ولتتخلصي من هذا، عليك بالخطوات التالية:

 

1- الانفصال الواقعي والعاطفي

 

* واقعيًّا: امنعي نفسك من أي وسيلة قد توصل لك أخباره. لا تسألي عنه، ولا تتبعي حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

* عاطفيًّا: كلما حضر في ذهنك، لا تسترسلي مع أفكارك نحوه، وفكري في أي شيء آخر. اقطعي خيط التفكير هذا عمدًا، وانصرفي إلى أي شيء آخر.

 

2- الاستثمار في نفسك

 

استثمري هذه الطاقة التي يستهلكها التفكير في هذا الشاب في شيء يعود عليك بالنفع في دنياك وآخرتك.

 

* في دنياك: جددي اهتماماتك وهواياتك، تعلمي مهارة جديدة، اجتهدي في دراستك أو عملك، وتنزهي مع صديقاتك المقربات، واقضي وقتًا أطول مع عائلتك.

 

* في آخرتك: اجعلي لك أهدافًا إيمانية جديدة. كم جزءًا من القرآن تريدين حفظه؟ ما الأذكار التي ستواظبين عليها؟ كيف ستزيدين من خشوعك في الصلاة؟

 

وتذكَّري أنك الآن تبنين نفسك وتصقلين شخصيتك، وهذا يجعلك مهيأة لاستقبال الخير الذي كتبه الله لك.

 

وختامًا يا ابنتي، إنك في نعمة عظيمة، فقلبك حي، وصدقك في التوجه إلى الله واضح، فلا تسمحي لهذا الشعور بأن يسرق منك لذة الحياة، ويسلبك التركيز على ما هو أهم. تذكري أن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فادعيه أن يقلِّب قلبك إلى كل ما فيه خير لك، وأن يرزقك الطمأنينة والسكينة.

 

ثقي تمامًا أن الله لن يضيع دعاءك الصادق، فإما أن يستجيب لك بما تريدين، وإما أن يصرف عنك سوءًا، وإما أن يدخر لك الخير في الآخرة. فأحسني الظن بالله.

 

أسأل الله أن يبارك لك في وقتك وجهدك، وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، ويطمئن به قلبك.

 

 

روابط ذات صلة:

هل دعائي بالزواج من شخص معين مقبول شرعًا؟

تعلقي به خرَّب عليَّ حياتي.. كيف أتحرر؟!!

بين قلبي وضغط أسرتي.. صراع يؤرقني!!

هل أصارح زميلتي بتعلقي بها؟!!

قلبي تعلق بأستاذي.. ماذا أفعل؟!

الرابط المختصر :