الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
310 - رقم الاستشارة : 3662
24/12/2025
ابني في العاشرة من عمره، صار يحب متابعة اليوتيوبرز من صغار السن الذين يقدمون محتوى ترفيهيًا فيه ألفاظ غير لائقة، وألاحظ أنه بدأ يقلدهم في كلامه وطريقته في التحدث والحركة، بل حتى صار يرد على والديه أحيانًا بأسلوبهم المضحك الساخر. حاولت منعه من الهاتف لكنه يغضب كثيرًا ويقول: "أنتم لا تفهمون هذا الجيل!" فكيف أتصرف معه بطريقة تحفظه وتكسب قلبي وقلبه؟
أيتها الأم الكريمة
مرحبا بك على صفحات موقعنا..
واعلمي بأنّ هذا السؤال يُعبّر عن معاناة عصـرية يعيشها كثير من الآباء، وهي من أهم قضايا التربية الرقمية في زمنٍ غزَت فيه الشاشات عقول الصغار قبل الكبار، ومن هنا تأتي أهمية الخطوات التالية كأدوات مساعدة للعلاج والمواجهة السلمية وتعديل الأمور، وذلك وفقًا للآتي:
الهدوء لا الصدام في العلاج
الخطوة الأولى في العلاج هي الهدوء لا الصدام؛ فالغضب والعقاب الفوري يزيدان التعلّق بالممنوع. على الأم أن تُظهر لابنها أنها تفهمه، وتُشاركه بعض ما يُحب، فتسأله: ما الذي يعجبك في هذا اليوتيوبر؟ ومن خلال الحديث يمكن اكتشاف حاجاته العاطفية أو النفسية التي يملؤها هذا المحتوى.
بعد ذلك تأتي مرحلة التحويل التدريجي، لا المنع المباشر؛ بأن تقترح عليه محتوى بديلًا جذابًا من قنوات ترفيهية نظيفة أو تعليمية ممتعة، بل ويمكن للأم أن تشاهد معه وتضحك، وتعلق بطريقة لطيفة تُنمّي ذوقه النقدي، مثل: لاحظت أن هذا اليوتيوبر يتحدث بلهجة غاضبة، ما رأيك لو كان أهدأ؟ بهذه الطريقة، تبدأ عملية التحصين الداخلي بدل الاعتماد على الرقابة الخارجية فقط.
الوالدان قدوة عملية
ومن المهم جدًّا:
أن يُدرك الوالدان أن الأبناء لا يسمعون فقط ما نقول، بل يرون كيف نعيش؛ فإن كان الأب أو الأم منشغلين طوال الوقت على الهاتف، فسيفقد المنع معناه، ويصبح الرفض شكليًّا. أما حين يرى الابن أن الأسرة تضع أوقاتًا محددة لاستخدام الأجهزة، وتُقيم جلسات حقيقية للحوار والأنشطة العائلية، فسيتعلم النظام من الواقع لا من الأوامر.
كما يمكن الاتفاق معه على ميثاق أسري رقمي، يُحدَّد فيه زمن المشاهدة ونوع المحتوى المسموح به، مع مكافآت عند الالتزام، مثل نزهة أو نشاط يحبه.
وأخيرًا، لا يُغفل الجانب الإيماني، فالتربية على مراقبة الله لا المراقبة البشـرية هي الأساس. قولي له بهدوء: حتى لو لم أرك، فالله يراك، ويحب أن يراك تختار ما يُرضيه. هذه الكلمات الصغيرة إذا خرجت من قلبٍ رحيمٍ وصلت إلى قلبٍ نقيٍّ فغرسَت فيه التقوى.
ونسأل الله الهداية والسلامة لجميع أبنائنا وبناتنا..
روابط ذات صلة:
كيف يمكننا استثمار أفلام الكارتون والألعاب الإلكترونية تربويًّا؟
حتى لا يسرقوا فلذات أكبادنا.. خطر الألعاب الإلكترونية وأفلام الكرتون