كيف أحتوي الفتيات الداعيات المتحمسات؟

Consultation Image

الإستشارة 14/01/2026

أنا امرأة في الأربعين، أعمل في مجال الدعوة النسائية داخل مجتمع محافظ. أواجه صعوبة في احتواء الفتيات الصغيرات اللواتي يدخلن المجال بحماس كبير، لكنهن يفتقدن الحكمة، وأحيانًا يسبب حماسهن مشكلات داخلية أو خارجية. كيف أستطيع أن أوجههن دون أن أشعرهن أنني أُقلّل من حماسهن أو أعارض مبادراتهن؟

الإجابة 14/01/2026

أختي الكريمة، مرحبًا بك، وأسأل الله أن يجعل عملك في ميزان حسناتك، ثم إنّ التعامل مع الجيل الجديد في الدعوة يشبه التعامل مع براعم النباتات؛ طاقة حيّة تبحث عن اتجاه. وهنا نستحضـر قول مولانا الكريم: ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ﴾ أي عاملهم باللطف والرحمة، والفتاة الشابة في العمل الدعوي تحمل حرارة القلب، وأنت تحملين خبرة السنين، والدعوة تحتاج إليهما معًا.

 

* ابدئي أولًا بالاستماع لا بالنصح المباشر.. فالجيل الجديد يحتاج إلى من يفهم دوافعه قبل من يوجهه، ثم اربطي حماسهن بضوابط شرعية واضحة، بطريقة تشبه ما فعله النبي ﷺ عندما قال لمعاذ وأبي موسى الأشعريّ: «يسِّـرا ولا تعسّـرا». أعطاهما الضابط، ولم تنطفئ شعلة الهمة لديهما.

 

* اعملي على إشراكهن في التخطيط قبل التنفيذ، فالمشاركة تولد المسؤولية. دعيهن يقدمن أفكارهن، ثم أعيدي صياغتها بهدوء بحيث تصبح أكثر نضجًا، دون إلغاء مبادراتهن.

 

* واحذري من النقد المباشر؛ فالفتاة الشابة تنكسـر بسـرعة. استخدمي أسلوب التوجيه القصصـي: قصة عن عائشة رضي الله عنها في ضبط الفتوى، أو عن أم سلمة في الحكمة، أو عن الصحابيات اللاتي جمعن بين القوة والاتزان.

 

* العمل النسائي الدعوي يحتاج إلى سلم قياديّ، ليس للتحكم؛ بل لحماية العمل من الاندفاع غير المدروس، وأنت قادرة -بإذن الله- على أن تكوني جسرًا بين الطاقات الجديدة والحكمة الدعوية.

 

وأنصحكِ ختامًا: احتضني الفتيات بحب، ووجهيهن بلطف، وأعطيهن فضاءً آمنًا للتعلم. ومع الزمن سيجتمع جمال الحماس مع نور الحكمة، وأسأل الله أن يبارك في عمرك وعلمك، وأن يجعل صدقك نورًا يهدي الفتيات، وأن يسخّر لك من يعينك ويثبتك على طريق الدعوة.

 

روابط ذات صلة:

أعاني من أخواتي الداعيات.. قد يكون العيب فيك

الرابط المختصر :