الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : الدعوة الإلكترونية
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
242 - رقم الاستشارة : 3914
22/01/2026
أنا فتاة في الخامسة والعشرين، بدأت منذ أشهر تقديم محتوى دعوي عبر المنصات الرقمية، وأشعر بإقبال طيب من الناس، لكنّي أخاف كثيرًا من الرياء، وأحيانًا أجد نفسـي أسعى للإعجابات وأفرح بها أكثر من الرسالة التي خرجت من أجلها.
كما أن بعض زميلاتي يعلّقن بأن الظهور الإعلامي قد يفتح أبواب الفتنة أو يوهم الناس بأنني عالِمة، وأنا ما زلتُ طالبة علم مبتدئة، فكيف أوازن بين الإخلاص وبين استخدام أدوات العصر للدعوة؟ وكيف أتجنب الوقوع في الترهات الرقمية؟
ابنتي الكريمة، حيّاكِ الله ووفقك، ونِعم الطريق ما اخترتِه إن صحّت النية وسلم المقصد. ثم إنّنا نؤكّد مرارا وتكرارا أنَّ الدعوة الإلكترونية ليست مجرد مقاطع ومواد بصـرية؛ بل هي (نيّة قبل أن تكون تقنية)، والشـرع وضع قاعدة ذهبية: (إنما الأعمال بالنيات)، فالنية هي معيار النجاة، وهي زاد الداعية في الطريق الطويل.
وأحب أن أطمئنك أن استخدام وسائل التواصل في نشـر العلم ليس عيبًا، فقد قال ﷺ: (بلّغوا عني ولو آية)، والتبليغ اليوم يتغيّر شكله لكن لا يتغيّر جوهره.
ولذا أُقَدِّم إليكِ الآتي:
* اجعلي الإعجاب تابعًا لا أصلاً؛ فالمقياس الحقيقي هو أثر المحتوى في القلوب، لا عدد المتابعين.
* حددي ضوابط الظهور: موضوعاتك، لغتك، الصورة الذهنية التي تريدين تقديمها.
* تفقّهي قبل أن تبلّغي؛ فكل كلمة تُنشـر تصبح شاهدًا عليك، وقد كان الصحابة يتحرجون من الفتوى حتى مع علمهم.
* تقبّلي النقد الناضج؛ فالنصيحة واجبة، لكن لا يجدر بك الالتفات إلى من يسقط الآخرين بدعوى الغيرة على الدين.
* وتذكري أن الرِّياء لا يُعالج بترك العمل، وإنما بمجاهدة القلب، ومحاسبة النية في كل مرة تضغطين زر النشر.
وأنصحك ختامًا بأن تُكثري من الدعاء: اللهم اجعل عملي كله صالحًا ولوجهك خالصًا، ولا تنسي أن أعمال القلوب تحتاج مراقبة دائمة.
وأسأل الله أن يوفقك، وأن يرزقك القَبول، وأن يجعل حضورك الرقمي بابًا للهداية والنفع لا بابًا للهوى والغرور.
روابط ذات صلة:
كيف يعالج الداعية هاجس الرياء وحب الظهور؟
وساوس الرياء في الدعوة.. كيف أتعامل معها؟
الوسائل الحديثة بين فائدة الدعوة وقلق المصداقية
موازنة الداعية بين الانتشار والرسالة في وسائل التواصل الاجتماعي