الإستشارة - المستشار : أ. فتحي عبد الستار
- القسم : الفتور والضعف
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
14 - رقم الاستشارة : 4546
14/04/2026
أنا ست بيت ملتزمة وبصلي الصلوات كلها في وقتها ما عدا الفجر، غالبا مش باصليه قبل الشروق، عشان فعلا مش باقدر أقوم حتى لو ظبطت المنبه، لأسباب كتير بتخليني أنام متأخر، فنادرا لو صليته في وقته.
نفسي أصليه حاضر وأواظب عليه.
ممكن حضرتك تقول لي أعمل إيه وإزاي أعود نفسي أصليه حاضر حتى لو تعبانة؟
مرحبًا بك أختي الكريمة في موقعنا، وأشكرك جزيل الشكر على تواصلك معنا، وعلى حرصك على نيل رضا الله عز وجل. أسأل الله –تعالى- أن يثبِّتك على طاعته، وأن يشرح صدرك، ويرزقك لذة الوقوف بين يديه في صلاة الفجر في وقتها، وأن يبارك لك في وقتك وجهدك وبيتك، وبعد...
فإنَّ شعورك بالتقصير تجاه صلاة الفجر هو علامة خير ودليل على حياة قلبك؛ فالذي لا يتألم لفوات الطاعة هو غافل مسكين يحتاج إلى وقفة ومراجعة حقيقية.
إن صلاة الفجر ليست مجرد ركعتين نؤديهما؛ بل هي صك براءة من النفاق، وهي الاختبار اليومي لصدق المحبة مع الله. يقول الله سبحانه: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوك الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: 78]. ومعنى «مشهودًا» أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار.
لماذا لا نستيقظ للفجر؟
أختي الفاضلة، لقد ذكرت أنك «ست بيت» وملتزمة، وهذا يعني أن يومك –لا شك- مليء بالأعباء والمجهود البدني والذهني؛ ولكن أحيانًا يكون العجز عن القيام للصلاة بسبب قيد معنوي لا جسدي. فقد قال رجل للحسن البصري: «يا أبا سعيد، إني أجهز طهوري وأستعد لصلاة الليل فما أقدر على القيام، فقال له الحسن: قيَّدتك خطاياك». لا أقول هذا لأتهمك أو لأحزنك، هي –فقط- مجرد إشارة تنبيه لمراجعة النفس، والتخلص من القيود المعنوية قبل مجاهدة القيود الجسدية.
خطوات عملية تعين على الاستيقاظ للصلاة:
1- النوم مبكرًا: كان النبي ﷺ «يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» [رواه البخاري]. فحاولي إنهاء أعمال المنزل قبل العشاء، والنوم فور صلاتها. وما فاتك من عمل في الليل سيبارك الله لك في وقتك بالنهار، لتنجزيه في البكور، بعد صلاة الفجر.
2- القيلولة: حاولي الحصول على قسط بسيط من النوم والراحة في نهارك، فالقيلولة تعين على القيام لصلاة الفجر وأيضًا قيام الليل.
3- وصفة نبوية: هناك وصفة نبوية عظيمة لـ«ست البيت» التي تعاني تعب الجسد وتراكم أعباء المنزل؛ فعندما اشتكت السيدة فاطمة -رضي الله عنها- التعب من خدمة البيت، قال النبي ﷺ لها ولزوجها: «إذا أويتُما إلى فِراشِكُما، أو أخَذتُما مَضاجِعَكُما، فكَبِّرا ثَلاثًا وثَلاثينَ، وسَبِّحا ثَلاثًا وثَلاثينَ، واحمَدا ثَلاثًا وثَلاثينَ، فهذا خَيرٌ لَكُما مِن خادِمٍ» [متفق عليه].
4- القيام فور التنبيه: لا تكتفي بمنبه واحد، وضعي الهاتف أو المنبه بعيدًا عن سريرك بحيث تضطرين للنهوض من فراشك لإطفائه، ولا تقولي لنفسك: «أنام خمس دقائق أخرى فقط»، فهذه هي اللحظة التي ينتصر فيها الشيطان.
بمجرد نهوضك اذكري الله، وتوضئي فورًا، ثم اشرعي في الصلاة، فهذا يقطع حبال الشيطان. يقول النبي ﷺ: «يَعقِدُ الشَّيطانُ على قافيةِ رَأسِ أحَدِكُم إذا هو نامَ ثَلاثَ عُقدٍ، يَضرِبُ كُلَّ عُقدةٍ: عليك لَيلٌ طَويلٌ فارقُدْ، فإنِ استَيقَظَ فذَكَرَ اللهَ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن تَوضَّأ انحَلَّت عُقدةٌ، فإن صَلَّى انحَلَّت عُقدةٌ، فأصبَحَ نَشيطًا طَيِّبَ النَّفسِ، وإلَّا أصبَحَ خَبيثَ النَّفسِ كَسلانَ» [رواه البخاري].
5- تذكري فضل صلاة الفجر: تذكَّري أختي الكريمة أن النبي ﷺ قال: «مَن صلَّى الصُّبحَ فهُوَ فِي ذِمَّةِ اللهِ» [رواه مسلم]. فهل هناك أجمل من أن تبدئي يومك وأنتِ في كنف الله ورعايته وحمايته؟ فمن فاتته صلاة الفجر في موعدها فقد فاته خير عظيم، وحُرم فضلًا كبيرًا.
6- استعيني بالله: قبل أن تغمضي عينيك، ادعي ربك بصدق وعزم أن يعينك على الاستيقاظ في الوقت، والقيام للوقوف بين يديه.
7- تجنب الذنوب واللغو: إن الابتعاد عن صغائر الذنوب وكبائرها، وكفَّ اللسان عن اللغو (وهو الكلام الذي لا فائدة فيه ولا خير يرتجى منه)، له أثر كبير في نشاط الروح وخِفة البدن للقيام لصلاة الفجر. فالذنوب تُورث ثقلًا في الجسد وكسلًا في النفس، كما أن اللغو وكثرة القيل والقال تجعل العقل ينشغل بصور وأفكار مشتتة حتى أثناء النوم، مما يؤدي إلى نوم مضطرب وصعوبة في الاستيقاظ. وعندما تتخلصين من أعباء المعاصي، وتتجنبين اللغو، تصبح الاستجابة لنداء «الصلاة خير من النوم» أيسر وأسرع وأخف.
واعلمي يا أختي، أن الاستيقاظ لصلاة الفجر هو اصطفاء وتوفيق من الله عز وجل للعبد. فمن حفظ جوارحه (سمعه وبصره ولسانه) عن الحرام والباطل طوال يومه، كافأه الله بإعانته على الوقوف بين يديه في أفضل أوقات اليوم.
وختامًا أختي الكريمة، إنَّ التعب الذي ينتابك من عملك في بيتك ورعاية أولادك لك به أجر عظيم؛ لكن لا تجعلي هذا التعب يحرمك من فضل صلاة الفجر. ابدئي من الليلة بتخفيف السهر غير الضروري، واستعيني بالوضوء والأذكار والدعاء قبل النوم، وثقي بأن الله سيعينك. وتذكَّري دائمًا أن من ترك شيئًا لله (وهو هنا لذة النوم في الفراش المريح) عوَّضه الله خيرًا منه في الدنيا والآخرة.
وفقك الله ورعاك، وجعلك من المقيمين الصلاة، المحافظين عليها في أوقاتها، وتقبل الله منا ومنك.
روابط ذات صلة:
ماذا يفعل من ينام عن «الفجر» رغم أخذه بالأسباب؟
كيف أقاوم السهر وأقوِّي إرادتي لصلاة الفجر؟