كيف تقاوم الدعاية السوداء أثناء الحروب؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. مصطفى عاشور
  • القسم : شبهات وردود
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 84
  • رقم الاستشارة : 4515
06/04/2026

تكثر ما يسمى بالدعاية السوداء أثناء الحروب.. فما هي تلك الدعاية وكيف تعمل وما دورها في الحرب النفسية وكيف أتحصن منها؟

الإجابة 06/04/2026

أخي الكريم، الدعاية إحدى أدوات الحرب النفسية أثناء الصراعات، وخاصة الدعاية السوداء التي تعد من الأدوات القوية في تلك الحرب، والتي يستطيع من خلال أحد أطراف الصراع تحطيم القوة النفسية للطرف الآخر، أو تغيير قناعاته أو تشكيكه في كثير من الأمور منها قياداته وعدالة قضيته وقدرته على الانتصار؛ لذلك لازمت صفة السواد تلك الدعاية.

 

ما هي الدعاية السوداء؟

 

الدعاية السوداء تُعرف بأنها معلومات ومواد مضللة، تستخدم لتشويه سمعة طرف معاد أو ممارسة التشكيك في أهدافه وقياداته؛ ولذلك تعد من الأسرار التي تختص بها الدولة في الغالب، ويقوم عليها خبراء متنوعون في التجسس والدعاية والإعلام وعلم النفس والاجتماع والسياسة والاتصالات.

 

والدعاية السوداء تستخدمها الدول، والأحزاب، والشركات، وتنشط في أوقات الحروب والأزمات والانتخابات والصراعات السياسية والاجتماعية والعرقية، وهي تستخدم كل وسائل الإعلام والتواصل المرئي والمسموع والمكتوب والرقمي.

 

وقد برزت الدعاية السوداء أثناء الحروب، وكانت بداية صعودها المؤثر في السياسة الدولية إبان الحرب العالمية الثانية، وبرعت بريطانيا في هذا النوع من الدعاية، وتشير دراسات إلى أن الدعاية البريطانية تأثر بها 10% من الشعب الألماني؛ إذ كانوا يستمعون إليها أثناء الحرب، وكان البعض يصدقها، ومن الأمثلة الطريفة على ذلك هو إذاعتها لخبر عن تقنين توزيع البطاطس في ألمانيا، فتهافت الناس على شراء البطاطس فوقعت الأزمة، فزادت الأزمة من الاقتناع بمقولات تلك الدعاية، وكان البعض يعرفها بأنها "الحيل القذرة".

 

للدعاية السوداء عدة خصائص، منها:

 

الخداع والتضليل: فهي مخادعة، لا تنقل الحقيقة، بل تنحرف عن الحقيقة انحرافًا كاملاً ومناقضًا لها؛ ولذلك فالكذب والمعلومات المغلوطة، والتفسيرات المشوهة، واختلاق الروايات، واستخدام التقنيات الرقمية والتكنولوجية في الكذب من وسائلها لممارسة الخداع والتضليل.

 

الغاية: الدعاية السوداء غايتها واضحة وهي التضليل والكذب؛ فكل ما تقوم به هو عن قصد ودراسة، وليس عملية عفوية.

 

السياق: الدعاية السوداء لا تنشط إلا في ظروف عدائية وصراع محتدم، وحرب محتملة أو قائمة، وبالتالي يمكن تحديد الفاعل والقائم بالدعاية السوداء كونه عدوًا واضحًا أو حليفًا للعدو.

 

السرية: غالبًا ما يصعب تحديد مصدرها، ومن الذي يقف وراء انتشارها وإذاعتها بوضوح، أي أن جزءًا من نجاح تلك الدعاية أن تكون سرية في مصدرها وهدفها.

 

كيف نقاوم الدعاية السوداء؟

 

إن مقاومة الدعاية السوداء ربما يتلخص في بعض المبادئ التي وضعها القرآن الكريم، ثم جاءت البحوث الإعلامية لتؤكد هذا التوجه، منها: التثبت من الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن سوء الظن المفضي إلى الشك والاتهام.

 

وعلى المستوى الإجرائي يمكن مقاومة الدعاية السوداء من خلال الآتي:

 

* يقظة الوعي: ويعني ذلك ضرورة إدراك أنه في أوقات الصراع والحروب والأزمات والانتخابات والاحتقانات تكون البيئة قابلة لتلقي الأخبار المضللة واستقبال الدعاية السوداء والشائعات والاراجيف، فهذه اليقظة تقلل إلى حد كبير من أثر المفاجأة التي يصاب بها الإنسان عندما يسمع أو يقرأ خبرًا غريبًا أو تشويهًا لأحد أو معلومة مضللة.

 

* السؤال عن المصدر: هذا السؤال مهم للغاية؛ لأن معرفة المصدر تساهم إلى حد كبير في استكشاف نوايا من يقف وراء الخبر والمعلومة، فإذا كانت من جانب العدو فإن الوعي لا يُدخلها إلى مجال اهتمامه وإدراكه إلا بصعوبة كبيرة؛ لأن الرفض هو الأساس في التعامل مع تلك المعلومة وذلك الخبر.

 

* تحري المعلومة الصحيحة والخبر الصادق: وهذا يعني ألا يكون الشخص ذا موقف سلبي في مواجهة الدعاية السوداء، ولكن عليه أن يبذل جهدًا للحصول على المعلومة الصحيحة، وهذا يأتي من خلال تنويع المصادر، والبحث عن المصدر الأول للمعلومة، ومقارنتها بمعلومات وأخبار أخرى ثبت صحتها، أي أن المعلومة والخبر يجب أن يوضع في عدة سياقات ويمر عبر عدة "فلاتر" قبل أن يستقر في الوعي.

 

* أن تقف الدعاية السوداء عند حدودك: ومعنى هذا أن تتوقف المعلومة المضللة والخبر الكاذب عند حدودك، فلا تكن وسيلة لنقله إلى آخرين،، ولذلك كانت روعة التشبيه القرآني في رفض أن يكون اللسان هو تلقي الخبر والمعلومة، يقول تعالى في سورة "النور" الآية (15) {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَّا لَّيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ}؛ إذ تحولت الألسنة إلى آلة استماع وكلام في نفس الوقت، أي أن المعلومة لم تمر على الوعي والعقل ليفحصها ويناقشها، وإنما تلقاها اللسان ونقلها إلى الآخرين، فكثرة تناقل المعلومات والأخبار الكاذبة والمضللة يعطيها قوة ومصداقية.

 

* نشر المعلومة الحقيقة والخبر الصادق: قد يكون من المهم نشر المعلومة الصحيحة والخبر الصادق وتوفيرهما للجمهور؛ لأن ذلك يوفر قدرًا من الحصانة النفسية والعقلية ويملأ الفراغ المعلوماتي في أذهانهم، وبالتالي لا يكونون مشغولين بالبحث عن أي شيء لملء ذلك الفراغ المعلوماتي.

 

موضوعات ذات صلة:

كيف يحصن الداعية المجتمع ضد الأراجيف الاقتصادية وزعزعة الثقة بالدولة؟

كيف نتعامل مع الشائعات في زمن الحروب والأزمات؟

الموقف الدعوي في التعامل مع الشائعات

لماذا يميل الناس إلى تصديق الكذب؟

ترويج الشائعات وصناعة الفزّاعات المصطنعة

الرابط المختصر :