كيف نستقبل العائدين إلى الله؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
  • القسم : السياسة الشرعية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 212
  • رقم الاستشارة : 4161
21/02/2026

كيف يتعامل المسلمون مع العصاة إذا عادوا إلى الله، وهل يجوز تعييرهم أو تذكيرهم بالذنب أو التعامل معهم بالحذر واتهامهم بالشبه؟

الإجابة 21/02/2026

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فالله تعالى يفرح بتوبة العبد فلِمَ لا نفرح بما يفرح به الله، فعلينا أن نرحب بالعائدين إلى الله ونهنئهم بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى، وألا نقابل توبتهم بالكبر والاستعلاء والتعيير بالذنب حتي لا نكون سببًا في الصد عن سبيل الله.

 

كيف نستقبل العائدين إلى الله؟

 

بالفرح والترحيب: يجب أن نفرح بعودة إخواننا وأخواتنا إلى طريق الحق، وأن نعبر لهم عن سعادتنا بذلك؛ ففي الحديث القدسي: "يا ابن آدم، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي".

 

بالدعم والتشجيع: لنكن لهم عونًا على الثبات على طريق الاستقامة، نقدم لهم الدعم النفسي والمعنوي، ونشجعهم على فعل الخيرات والابتعاد عن المعاصي.

 

بالستر والتغاضي: من أعظم الأخلاق الإسلامية الستر على المسلمين، وعدم تتبع عوراتهم، فالله تعالى ستير يحب الستر، والنبي ﷺ يقول: "من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة".

 

بالدعاء لهم: ندعو لهم بالثبات والتوفيق، وأن يغفر الله لهم ما مضى، وأن يعينهم على ما هو آت.

 

التعيير والتذكير بالذنب

 

هذا الأمر محرم شرعًا، وهو من أخطر الأمور التي قد تنفر التائب وتجعله ييأس من رحمة الله. التعيير والتذكير بالذنب ينافيان مقاصد الشريعة في التوبة، ويخالفان هدي النبي ﷺ الذي كان يعامل التائبين بكل لطف ورحمة. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ} [البروج: 10]، فالله تعالى توعد الذين يعذبون المؤمنين ثم لا يتوبون بالعذاب، فكيف بمن يعير التائبين ويذكرهم بذنوبهم؟

 

الحذر والاتهام بالشبه

 

الأصل في المسلم السلامة وحسن الظن، فإذا أظهر التائب علامات الاستقامة والندم، فلا يجوز اتهامه بالشبه أو التعامل معه بالحذر المفرط، فهذا يفتح باب الوسوسة والشيطان، ويقطع حبال المودة والأخوة. نعم، يجب أن نكون حذرين بشكل عام في التعامل مع الناس، ولكن هذا الحذر ينبغي ألا يصل إلى حد الاتهام والتجريح.

 

والله تعالى أعلم

 

روابط ذات صلة:

كسر الخواطر.. الجرح الخفي الذي يهدم كيان المجتمع

هل من فرصة أعظم من هذه للتوبة والبدء من جديد؟

التوبة والنهضة.. قصة قوم يونس نموذجاً

التوبة النصوح.. كيفيتها ولماذا أمرنا الله بها؟

الرابط المختصر :