كيف يتعامل الدعاة مع السخرية والاستهزاء؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : مناهج الدعوة ووسائلها
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 497
  • رقم الاستشارة : 2819
28/09/2025

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا طالب في الجامعة، أحاول أن أدعو زملائي إلى الخير، وأذكرهم بالله تعالى، وأشارك في الأنشطة الدعوية داخل الحرم الجامعي. لكني أتعرض أحيانًا لسخرية مؤلمة، فيقول بعضهم إنني "متشدد" أو "معقّد"، أو يسخرون من مظهري وكلامي، بل قد يقلّدونني بطريقة جارحة أمام الآخرين.

هذا الأمر يثقل عليّ نفسيًا، وأحيانًا أشعر بالخجل من مواصلة الدعوة خشية أن أكون موضع تهكم وسخرية. فكيف يمكن للداعية أن يتعامل مع هذا النوع من الاستهزاء؟ وهل في القرآن أو السنة ما يثبت قلبي على الصبر في مثل هذه المواقف؟

الإجابة 28/09/2025

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بك أيها المبارك الغيور على دينه. ما ذكرته من سخرية الناس واستهزائهم أمر قديم قِدَم الدعوة نفسها؛ فما من نبي بعثه الله إلا وواجه من قومه استهزاءً وسخرية. لكن الفرق أن الداعية إذا ثبت واحتسب، كان هذا الاستهزاء رفعةً له عند الله، وزيادة في ميزان حسناته.

 

الاستهزاء سنة ماضية مع الدعاة والأنبياء

 

قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِّنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ فالاستهزاء بالدعاة ليس طارئًا، بل هو امتداد لسنة ماضية، وأنت حين تُستهزأ فإنك على طريق الأنبياء. قال ﷺ: (أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل).

 

الصبر على الأذى عبادة عظيمة

 

قال الله عز وجل: ﴿وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [آل عمران: 186]. فالصبر مع التقوى هو السلاح، وهو ما يجعل الداعية عزيز النفس قوي الثبات، لا تهزه كلمات المستهزئين.

 

لا تجعل السخرية توقف دعوتك

 

من مداخل الشيطان أن يستغل سخرية الناس ليجعل الداعية يترك رسالته. لكن الله أمر نبيه ﷺ بقوله: ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ فالمطلوب منك أن تستمر في دعوتك، وأن تعرض عن كلماتهم، وأن توقن أن الله يكفيك شرهم.

 

الاستهزاء يكشف الصادق من غيره

 

السخرية امتحان لصدق النوايا. فمن كان قصده رضا الله ثبت، ومن كان قصده مدح الناس ترك. وهنا يُمَيَّز الصف الدعوي؛ قال تعالى: ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ﴾ [العنكبوت: 2].

 

تعامل عملي مع المستهزئين

 

وأنصحك كما أنصح نفسي قبلك وسائر الدعاء والسائرين على درب سيدنا رسول ﷺ في دعوته، بالآتي:

 

1) الإعراض عن الجاهلين: قال تعالى: ﴿وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾ [الفرقان: 63].

 

2) الرد بالحكمة: إن اضطررت للرد، فليكن ردّك هادئًا مؤدبًا يقطع الطريق على الساخر.

 

3) الثبات في الموقف: لا تُظهر ضعفًا أو انكسارًا، بل اجعلهم يرونك ثابتًا على الحق.

 

4) الاستعانة بالصحبة الصالحة: فإنها تسند قلبك، وتعينك على مواجهة الاستهزاء.

 

5) الدعاء للمستهزئين بالهداية: فهذا فعل الأنبياء، وقد قال ﷺ يوم الطائف: (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون).

 

بشارة عظيمة للداعية الصابر

 

قال النبي ﷺ: (طوبى للغرباء)، قيل: ومن الغرباء يا رسول الله؟ قال: (الذين يصلحون إذا فسد الناس) فإذا سخرت منك فئة لأنك دعوت إلى الله، فأبشر بأنك من الغرباء الذين لهم الطوبى والجنة.

 

وأختم كلامي ورسالتي إليك ببعض النصائح العملية، وهي على النحو التالي:

 

* اجعل القرآن زادك اليومي، فهو يقوي قلبك أمام التثبيط.

 

* أكثر من ذكر قول الله: ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾؛ لتوقن بأن الله يرعاك ويحفظك.

 

* تذكر دائمًا أن أثر دعوتك أعظم من سخرية المستهزئين، وأن الله يكتب لك أجر الكلمة ولو استهزأ الناس بها.

 

أخي المبارك، السخرية والتهكم ليست إلا غبارًا في الطريق، أما الدعوة فهي نور الله الذي لا ينطفئ. فاصبر واثبت، ولا تجعل سخريتهم تحجبك عن رسالتك، فأنت على طريق الرسل والصالحين.

 

وأسأل الله أن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك، وأن يجعل دعوتك نورًا وهداية، وأن يقيك شر المستهزئين، ويجعل مكرهم عليهم، ويكتب لك القبول في الأرض والسماء.

 

روابط ذات صلة:

أُقابل بالسخرية والإيذاء ممن أدعوهم.. هل هذه طريق الدعاة؟

يستهزئ بنصيحتي ولا يتقبلها.. كيف أتعامل معه؟

كيف أواجه سخرية الناس من التزامي بديني؟

 

 

الرابط المختصر :