كيف يحصّن الداعية وعي الجماهير ضد الفيديوهات المفبركة لبعض العلماء؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : د. عادل عبد الله هندي
  • القسم : الدعوة الإلكترونية
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 107
  • رقم الاستشارة : 4551
11/04/2026

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا مسؤول إعلامي في مؤسسة دعوية، ونواجه مؤخرًا تحديًا خطيرًا يتمثل في تقنية (التزييف العميق) (Deepfake)؛ حيث تظهر فيديوهات لعلماء ودعاة موثوقين وهم (يقولون) كلامًا صادمًا أو يفتون بفتاوى شاذة، وبصورة تبدو واقعية جدًّا يصعب على الإنسان العادي تمييزها.

هذه الفيديوهات تسبب بلبلة عقدية وفكرية وتضرب مصداقية المرجعيات.. كيف يمكنني كداعية أن أشـرح للجمهور (الضوابط الأخلاقية والشـرعية) لمواجهة هذا التزييف؟ وما هي القواعد العلمية التي نعلّمها للناس لكيلا يقعوا فريسة لـ (المحتوى المولد آليًّا) الذي يهدف لتشويه الدين؟

الإجابة 11/04/2026

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها المرابط على ثغور الوعي.

 

نعم إننا نعيش في عصـر (السـيولة المعلوماتية) حيث يمكن للآلة أن (تنطق) بلسان البشـر زورًا وبهتانًا. واستخدام الذكاء الاصطناعي في (التزييف) يقع تحت طائلة التحريم الغليظ لأنه يجمع بين الكذب، وشهادة الزور، وإشاعة الفتنة.

 

إليك المنهجية الدعوية والتقنية لمواجهة (فتنة التزييف العميق)، وذلك على النحو التالي:

 

أولاً: تأصيل (حرمة التزييف) (الموقف الأخلاقي):

 

يجب أن يدرك المجتمع أن هذه التقنيات -رغم تطورها- لا تغير من حقيقة (الإثم الشـرعي):

 

1. جناية الكذب على اللسان: بَيّن للناس أن من صنع أو نشـر فيديو (تزييف عميق) يدخل في وعيد النبي ﷺ للكذاب الذي (تُحمل كذبته حتى تبلغ الآفاق). التزييف الرقمي هو (كذب عابر للقارات) وضرر متعدٍ يحتاج لتوبة مغلظة ورد للمظالم.

 

2. انتحال الشخصية: وضح للشباب أن استعارة صوت أو وجه شخص ونسب كلام باطل إليه هو (خيانة للأمانة العلمية) واعتداء على الكرامة الإنسانية التي صانها الإسلام.

 

ثانيًا: غرس (عقلية الناقد) (الضوابط المعرفية للجمهور):

 

لا تدع الناس يصدقون كل ما يرون، بل علّمهم (فقه التثبت الرقمي):

 

1. قاعدة (المنصَّات الرسمية): رسخ في أذهانهم أن كلام العلماء المعتبرين لا يؤخذ من (مقاطع مجهولـة المصدر) على تيك توك أو واتساب، بل من (المواقع والقنوات الرسمية) الموثقة لهؤلاء العلماء. أي فيديو يخالف (المعهود) من منهج العالم يجب التوقف فيه فوراً.

 

2. البحث عن (القَرائن الشـرعية): إذا كان الكلام في الفيديو يخالف أصول الشـريعة أو يدعو للفتنة، فالواجب ردّه وإن بدا الوجه وجه عالم؛ فالحق يُعرف بالدليل لا بمجرد الصور.

 

ثالثًا: الخطوات العملية للمؤسسات الدعوية:

 

1. التوعية التقنية البسـيطة: انشـر مقاطع تشـرح للناس ما هو Deepfake وكيف يتم، ليزول (سحر الآلة) من عقولهم. حين يفهم العامي أن (العين قد تخطئ)، سـيعود للاحتكام إلى (العقل والقلب).

 

2. التوثيق الرقمي: وجه العلماء لاستخدام (العلامات المائية) والتوقيعات الرقمية في فيديوهاتهم، ليكون هناك (مرجع بصري) يؤكد أصالة المحتوى.

 

3. سـرعة (البيان التصحيحي): عند صدور فيديو مزيف، يجب على المؤسسة الدعوية إصدار (بيان عاجل) ينفي الصلة، مع توضيح مواضع التزييف، لقطع الطريق على انتشار الأرجوفة.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* لا تساهم في النشـر ولو بـ (التعجب): حذّر الجمهور من إعادة إرسال المقاطع المشبوهة ولو تحت عنوان (انظروا ماذا قال فلان!)؛ فمجرد النشـر هو مساهمة في نشـر الفتنة.

 

* الردّ بالبيان العملي: أفضل رد على تشويه العلماء هو إبراز (علمهم الحقيقي) ونشـره بكثافة، لتطغى الحقيقة على الزيف.

 

* الاحتماء بالدعـاء: علمهم دعاء (اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه)؛ فالبصيرة منحة إلهية في زمن الظلمات الرقمية.

 

وأسأل الله العظيم أن يحفظ علماءنا من كيد المفسدين، ويعصم أبصارنا وبصائرنا من الزلل، ويوفقك لحماية (الحقيقة) في عصر التزييف.

 

روابط ذات صلة:

فقه البصيرة في زمن التضليل الإعلامي

10 مخاطر وتحديات للذكاء الاصطناعي وكيفية إدارتها

الرابط المختصر :