الإستشارة - المستشار : د. رجب أبو مليح محمد
- القسم : قضايا معاصرة
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
698 - رقم الاستشارة : 3330
19/11/2025
انتشر مرض نقص المناعة بيت بعض المسلمين فكيف تتعامل الأسرة المسلمة مع المريض بالإيدز وخاصة زوجته هل تمكنه من معاشرتها؟
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالإيدز مرض خطير يصيب جهاز المناعة في جسم الإنسان، وهو مرض معد ينتقل بالمعاشرة والاتصال الجنسي، ونقل الدم واستعمال الحقن المستعملة من مريض مصاب بالإيدز، وهو لا ينتقل بالمخالطة عن طريق التنفس أو الطعام والشراب، والرأي الراجح لدى الفقهاء المعاصرين أن من حق الزوج السليم رجلاً كان أو امرأة حق فسخ العقد بسبب هذا المرض.
أحكام متعلقة بالإيدز
قرار بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والأحكام الفقهية المتعلقة به
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره التاسع بأبوظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة من 1-6 ذي القعدة 1415هـ، الموافق 1-6 نيسان (إبريل) 1995م، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) والأحكام المتعلقة به.. قرر ما يلي:
أولًا: عزل المريض:
حيث إن المعلومات الطبية المتوافرة حاليًّا تؤكد أن العدوى بفيروس العوز المناعي البشري مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لا تحدث عن طريق المعايشة أو الملامسة أو التنفس أو الحشرات أو الاشتراك في الأكل أو الشرب أو حمامات السباحة أو المقاعد أو أدوات الطعام ونحو ذلك من أوجه المعايشة في الحياة اليومية العادية، وإنما تكون العدوى بصورة رئيسية بإحدى الطرق التالية:
1. الاتصال الجنسي بأي شكل كان.
2. نقل الدم الملوث أو مشتقاته.
3. استعمال الإبر الملوثة، ولا سيما بين متعاطي المخدرات، وكذلك أمواس الحلاقة.
4. الانتقال من الأم المصابة إلى طفلها في أثناء الحمل والولادة.
وبناء على ما تقدم فإن عزل المصابين إذا لم تُخْشَ منه العدوى، عن زملائهم الأصحاء، غير واجب شرعًا، ويتم التصرف مع المرضى وفق الإجراءات الطبية المعتمدة.
ثانيًا: تعمد نقل العدوى:
تعمد نقل العدوى بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى السليم منه بأية صورة من صور التعمد عمل محرم، ويعد من كبائر الذنوب والآثام، كما أنه يستوجب العقوبة الدنيوية وتتفاوت هذه العقوبة بقدر جسامة الفعل وأثره على الأفراد وتأثيره على المجتمع.
فإن كان قصد المتعمد إشاعة هذا المرض الخبيث في المجتمع، فعمله هذا يعد نوعًا من الحرابة والإفساد في الأرض، ويستوجب إحدى العقوبات المنصوص عليها في آية الحرابة. ﴿إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (المائدة: 33).
وإن كان قصده من تعمُّد نقل العدوى إعداء شخص بعينه، وتمت العدوى، ولم يمت المنقول إليه بعد، عوقب المتعمد بالعقوبة التعزيرية المناسبة وعند حدوث الوفاة ينظر في تطبيق عقوبة القتل عليه.
وأما إذا كان قصده من تعمد نقل العدوى إعداء شخص بعينه ولكن لم تنتقل إليه العدوى فإنه يعاقب عقوبة تعزيرية.
ثالثًا: إجهاض الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) إلى جنينها لا تحدث غالبًا إلا بعد تقدم الحمل -نفخ الروح في الجنين- أو أثناء الولادة، فلا يجوز إجهاض الجنين شرعًا.
رابعًا: حضانة الأم المصابة بمرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم وإرضاعه:
لما كانت المعلومات الطبية الحاضرة تدل على أنه ليس هناك خطر مؤكد من حضانة الأم المصابة بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) لوليدها السليم، وإرضاعها له، شأنها في ذلك شأن المخالطة والمعايشة العادية، فإنه لا مانع شرعًا من أن تقوم الأم بحضانته ورضاعته ما لم يمنع من ذلك تقرير طبي.
خامسًا: حق السليم من الزوجين في طلب الفرقة من الزوج المصاب بعدوى مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز):
للزوجة طلب الفرقة من الزوج المصاب باعتبار أن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض معدٍ تنتقل عدواه بصورة رئيسية بالاتصال الجنسي.
سادسًا: اعتبار مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز) مرض موت شرعًا، إذا اكتملت أعراضه، وأقعد المريض عن ممارسة الحياة العادية، واتصل به الموت.
ويوصي بما يلي:
أولًا: تأجيل موضوع حق المعاشرة الزوجية مع الإصابة بالإيدز لاستكمال بحثه.
ثانيًا: ضرورة الاستمرار على التأكد في موسم الحج من خلو الحجاج من الأمراض الوبائية، وبخاصة مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز).
الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية
ثم أكمل المجمع بقية الأحكام في قرار تال فقال:
قرار: بشأن مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)،...
وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وتبين منها أن ارتكاب فاحشتي الزنا واللواط أهم سبب للأمراض الجنسية التي أخطرها الإيدز (متلازمة العوز المناعي المكتسب)، وأن محاربة الرذيلة وتوجيه الإعلام والسياحة وجهة صالحة تعتبر عوامل مهمة في الوقاية منها، ولا شك أن الالتزام بتعاليم الإسلام الحنيف ومحاربة الرذيلة، وإصلاح أجهزة الإعلام، ومنع الأفلام والمسلسلات الخليعة، ومراقبة السياحة، تعتبر من العوامل الأساسية للوقاية من هذه الأمراض.
قرر ما يلي:
في حالة إصابة أحد الزوجين بهذا المرض، فإن عليه أن يخبر الآخر وأن يتعاون معه في إجراءات الوقاية كافة.
ويوصي بما يلي:
أولًا: دعوة الجهات المختصة في الدول الإسلامية لاتخاذ كافة التدابير للوقاية من الإيدز، ومعاقبة من يقوم بنقل الإيدز إلى غيره متعمدًا. كما يوصي حكومة المملكة العربية السعودية بمواصلة تكثيف الجهود لحماية ضيوف الرحمن واتخاذ ما تراه من إجراءات كفيلة بوقايتهم من احتمال الإصابة بمرض الإيدز.
ثانيًا: توفير الرعاية للمصابين بهذا المرض. ويجب على المصاب أو حامل الفيروس أن يتجنب كل وسيلة يعدي بها غيره، كما ينبغي توفير التعليم للأطفال الذين يحملون فيروس الإيدز بالطرق المناسبة....
الإيدز يبيح فسخ النكاح
وجاء في الموسوعة الميسرة للقضايا المعاصرة:
والذي عليه الفقهاء المعاصرون أن الإيدز مرض يبيح فسخ النكاح، صدر بذلك قرار مجمع الفقه الإسلامي وهو المفتى به في عدد من المواقع الإسلامية وهو اختيار كثير من الباحثين. الأدلة على ذلك:
1- أن مرض الإيدز شارك العيوب المبيحة للفسخ في العلة فهو:
أ- يحول دون الاستمتاع ويمنعه، إذ المرض ينتقل بالمعاشرة.
ب- يسبب النفرة ويتأذى به الآخر.
جـ- يتضرر به المعاشر فقد ينتقل للزوجة والذرية.
والحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا.
2- أن القول بلزوم عقد النكاح مع إصابة أحد الزوجين بهذا المرض فيه ظلم للطرف السليم وإضرار به، والضرر والظلم محرمان في الشرع، فيجب تمكين الطرف السليم من إزالتهما.
3- أن الله تعالى أمر بالإمساك بالمعروف أو التسريح بإحسان، وإمساك الزوجة مع تضررها ليس من الإمساك بالمعروف، فلزم التسريح بإحسان.
وشرط رد أحد الزوجين الآخر بعيب فيه: حصول ذلك العيب حال العقد أو قبله.
وأما العيب الحادث بعد العقد فإنه مصيبة نزلت بالزوج الآخر، إلا أن من الفقهاء من استثنى الزوجة خاصة؛ إذ للزوج أن يطلق ببعض الأمراض الحاصلة بعد العقد كالجذام البين والبرص الحادثين بعده.
وإباحة الفسخ بالإيدز أولى لأنه أضر منهما. أ. هـ.
والله تعالى أعلى وأعلم.
روابط ذات صلة: