الإستشارة - المستشار : د. عادل عبد الله هندي
- القسم : فئات المدعوين
- التقييم :
- عدد المشاهدات :
245 - رقم الاستشارة : 3431
27/11/2025
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية رياضي ولدي شبكة علاقات واسعة مع عدد من الرياضيين المشهورين محليًّا وعربيًّا. هؤلاء الرياضيون يمتلكون تأثيرًا هائلاً على فئة الشباب، ولكنهم يعيشون حياة سريعة جدًّا، وكثير منهم لا يلتزم بالحدود الشرعية (كإهمال الصلوات، أو الاختلاط المبالغ فيه، أو المبالغة في التبذير).
سؤالي: كيف يمكن لي أن أُقدِّم لهؤلاء النصح بأسلوب يتناسب مع "نظام حياتهم السريع وشهرتهم"؟ هل يجب أن أركز في دعوتهم على فقه "القوة البدنية" و"الأخلاق الرياضية"، أم أبدأ بأسس العقيدة والعبادات؟ وما هي الضوابط التي تحميني كداعية من التورط في "شبهة الاستزلام" أو تلميع صورة شخص غير ملتزم مقابل كسب علاقات؟ أرجو إفادة بمنهج يجمع بين النصح السري واستثمار التأثير الإيجابي. جزاكم الله خيرًا.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً بك أيها الداعية الفطن والمتميز، وشكر الله لك هذه الهمة في دعوة هذه الفئة المؤثرة التي يتابعها الملايين. إنكم على ثغر مهم؛ فصلاح الرياضي المشهور هو صلاح لمئات الآلاف من الشباب الذين يقتدون به. إنكم تسألون عن "فقه دعوة المؤثرين ونجوم المجتمع". أسأل الله أن يرزقك سداد الرأي والتوفيق في دعوتهم.. وإن منهجك في دعوة الرياضيين والمشاهير يجب أن يرتكز على مبدأ "السرية والتدرج في النصح".
بناء "جسر الثقة"
أول ما يجب عليك فعله هو بناء "جسر الثقة" قبل تقديم النصيحة، فهم أناس يُحاصرون بالنقد والضغوط، وسينفتحون إليك إذا شعروا بأنك صديق مُحِبّ وناصح أمين لا مجرد "مُحاضِر".
عليك أن تجعل النصح سريًّا جدًّا، وتذكر هذه الكلمة أن تكون "النصيحة سرًّا لا فضيحة علانية"، وأن تتجنب تمامًا النقد العلني لهم.
البدء بالأصول وليس الفروع
أما عن كيفية تقديم النصح، فيجب أن تبدأ بـ "الأصول" وليس "الفروع"، ولكن بطريقة ذكية تناسب عقلية الرياضي. ابدأ بـ "قضايا القوة والأمانة في الجسم"، فاذكر له أن هذا الجسد الذي أكرمه الله بالقوة والمهارة هو "أمانة"، وأن استخدام هذه القوة في طاعة الله (كالصلاة في وقتها، أو كفالة يتيم) هو شكر لهذه النعمة.
اربط له بين الرياضة والعبادة، بأن الإتقان والانضباط والاحترام التي يتعلمها في الملعب هي قيم إسلامية بامتياز. هذا المدخل يفتح له الباب لقبول فقه العبادات (كالصلاة وأهميتها في تحديد أوقات حياته). أما بالنسبة للاختلاط والتبذير، فيجب أن تُبيّن له بوضوح أن الشهرة والمال هما "فتنة اختبار"، وأن الله يحب أن يرى أثر نعمته عليه.
عدم التورط في "شبهة الاستزلام"
ولضمان عدم التورط في "شبهة الاستزلام" (أي أن يُظن أنك تلمع صورته لكسب علاقات): يجب عليك أن تكون داعيًا له بالحق، وليس "مديرًا لأعماله" أو "مروجًا لشهرته" لا تخف من دعوته للالتزام الحقيقي، وإذا رأيت أن علاقتك به تضر بمصداقيتك الدعوية (كأن يصر على المجاهرة بالمعصية)، فعليك بالابتعاد بوقار مع استمرار الدعاء له، حفاظًا على وقارك الدعوي. استثمر تأثيره الإيجابي بأن تطلب منه (في السر) نشر كلمة طيبة أو المشاركة في عمل خيري بشكل علني، فهذا يعد صدقة جارية له ويخدم الدعوة.
أسأل الله أن يرزقك القوة في الإيمان والحكمة في البيان، وأن يفتح على يديك قلوب هؤلاء النجوم، وأن يجعلهم قدوات صالحة للشباب، وأن يحفظ عليك نيتك ومصداقيتك الدعوية.
روابط ذات صلة: