نادمة بعد 6 سنوات من الغياب.. فهل يعود إليها؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : الطلاق وتبعاته
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 7
  • رقم الاستشارة : 4582
16/04/2026

أنا انفصلت عن زوجتي من 6 سنين بناءً على رغبتها هي، وهي اللي تركت لي العيال برضاها، ولد وبنت، كانوا وقتها أعمارهم 6 و4 سنين. ومن يومها وأنا ما تزوجت، عشان أربي عيالي وأعطيهم كل وقتي. هي بعد الطلاق بسنة تزوجت وجابت بنت، ومن ذاك الوقت ما سألت عن عيالها ولا حتى مرة. قبل حوالي 4 شهور، اتصلت فيني وقالت إنها انفصلت من زوجها، وإنها ندمانة مرّة، وتبيني أرجعها. أنا الصراحة محتار مرّة وما أدري وش أسوي… أرجعها عشان العيال يعيشون مع أمهم؟ ولا أتمسك بقراري وأكمل حياتي مثل ما أنا بعد كل اللي صار؟ ياليت تنصحوني باللي يرضي رب العالمين… قلبي تعبان مرّة ومحتاج رأيكم.

الإجابة 16/04/2026

أخي الكريم، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية..

 

دعني في البداية أقدم التحية لشخصك النبيل الذي تحمل مسئولية أطفال صغار وحده وجعلهم أولوية حياته ولم يلتفت خلفه، وعندما عاد الماضي ليدق بابه لم يجعل من ألمه أو جهده حائلاً يمنعه من التفكير في فتح الباب المغلق.. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل عملك هذا في ميزان حسناتك.

 

بين التجنب والانسحاب

 

أخي الكريم، وفقًا لما ذكرته في رسالتك (وأرجو أن تكون موضوعيًّا في روايتك لأننا لم نسمع للطرف الثاني) فإن زوجتك السابقة بعد طلبها للطلاق لم تتجنبك وحدك، بل تجنبت أولادها تمامًا ومارست سلوكًا انسحابيًّا من حياتهم وهو أمر غير مفهوم ومخالف لفطرة الأم الطبيعية..

 

ست سنوات كاملة وهي منسحبة من حياة أولادها تركتهم في مرحلة الطفولة المبكرة وها هي ترغب في العودة لحياتهم وهم على أبواب المراهقة، فما هي مشاعر الأولاد؟ هل لديهم رغبة حقيقية في عودة الأم؟ هل لديهم تساؤلات لم يجب عليها أحد؟ أم كان لديهم تساؤلات عن غيابها وأنت أجبت عليها؟ وما كانت هذه الإجابة؟ وهل هي إجابة تركت الباب مواربًا عسى أن يتم طرقه في يوم ما؟

 

حقيقة الندم

 

لقد ذكرت زوجتك السابقة أنها تعاني من الندم فهل هو ندم حقيقي؟ هل أنت واثق من ندمها الذي تقوله؟ هل هي نادمة على طلاقها الثاني؟ أم نادمة على زواجها الثاني؟ أم نادمة على طلاقها منك؟ أم نادمة على انسحابها من حياة أطفالها؟ أنت بحاجة أن تتأكد من حقيقة ما تقوله عن مشاعر الندم التي تعتريها.

 

بين الزوجة والأم

 

أخي الكريم، أنت بحاجة أن تتأكد من مشاعرها كي تسمح لها بالعودة التدريجية لحياة أبنائها دون أن تتسبب لهم في صدمة، فلو أنها عادت لحياتهم ثم انسحبت مرة ثانية فهذا قد يسبب لهم صدمة كبيرة تؤثر على استقرارهم النفسي.. لذلك لا بد أن تسألها هل عودتك لحياة أبنائك مرهون بزواجي بك؟ لأنها إذا ربطت الأمرين معا فهذا يعني أنك لو رفضت الزواج بها سوف تتخلى عن دورها في حياة أبنائها..

 

السؤال يعتبر اختبارًا حقيقيًّا لهذه السيدة واختبارًا لمشاعر الندم التي تتحدث عنها.. اختبارًا تمهيديًّا مهمًّا يساعدك في إجابة سؤالك هل تقبل بالعودة إليها أم لا.. لأن السيدة التي تنسحب من حياة أولادها مرتين لا أظنك تثق أن تدخلها مرة أخرى لحياتك.

 

لكن إذا أصرت على التواجد في حياة أبنائها رغم أنك لم تقدم لها وعدًا بالزواج فهذه إشارة طيبة، ولكن لا بد أن تبقى تحت الاختبار فترة من الوقت لا تقل عن 3 شهور، والأفضل أن تتريث حتى 6 شهور دون أن تخبرها أنها تحت الاختبار بالطبع وتراقب سلوكها مع أولادها في هذه الفترة.

 

ماذا عنك؟

 

أخي الكريم، أريدك أن تسأل نفسك سؤالاً لا يعرف إجابته أحد غيرك هل أنت ترغب هذه المرأة؟ هل أنت تشتاقها؟ هل أنت لم تتزوج بسببها؟ كن صادقًا مع نفسك ولا تخجل من مشاعرك، فليس من حق أي شخص التعليق عليها، فإذا كانت إجابتك نعم أريدها فانظر لنتيجة الاختبار فإن بقيت في حياة أبنائها رغم أنك لم تجبها لمطلبها فهذا يعني أن الطريق ممهد لعودتكم، بشرط أن تكون قد سامحتها بالفعل وتكون نواياك طيبة تجاهها وتكون متيقنًا أنها هي الأخرى تنتوي بدء صفحة جديدة معك بما يرضي الله عز وجل.

 

أما إن كانت نتيجة الاختبار سلبية فلا تؤلم قلبك ولا تؤلم أولادك بامرأة يسهل عليها الانسحاب.. ارفض الزواج منها حتى لو كنت ترغبها، وهنا يجب عليك أن تسير في طريق التعافي النفسي من آثار هذه المرأة عليك.

 

أما إن كنت لا تريدها ولا ترغبها ولم تنس ما قامت به معك ولم تسامحها، ولكن فقط تريدها لأجل مصلحة الأولاد وبناء حياة مستقرة فأنت لست مضطرًا لهذه التضحية.. يكفي أن تضع معها بعض القواعد التي تضمن بها أن يعيش الطفلان في بيئة سوية يحترم فيها الوالدان بعضهما البعض، فلا تنتقدها ولا تنتقدك، بل تمثل إضافة حانية على العلاقة العميقة التي بنيتها برفقة أطفالك، طبعًا هذا في حال قبولها بذلك وعدم انسحابها للمرة الثانية من حياة أطفالها.

 

ملاحظتان:

 

· وضع طفلتها في حال تزوجتها هل ستكون معها أم ستتركها لوالدها.. فإذا كانت ستتركها لوالدها وتنسحب من حياتها ولن تسعى لرؤيتها فهذه علامة مؤكدة أن هذه السيدة لم تندم ندمًا حقيقيًّا، ورغم أن الأمر ظاهريًّا قد يكون لصالحك فإنه يعبر عن شخصية جافية قاسية القرب منها شديد الخطورة.

 

· لم تحكِ شيئًا عن مشاعرك الداخلية طيلة هذه السنوات الست، ولا أريدك أن تظلم نفسك، فمن حقك أن تفكر في الزواج الثاني، ولكن فكر جيدًا في اختياراتك.. أخشى أن تكرس حياتك لأجل الطفلين ثم تشعر بالندم في مرحلة لاحقة من العمر عندما يكبران وينشغلان بحياتهما؛ لذلك فالتوازن مسألة مهمة عليك أن تفكر فيها، فلا يستغرقك دورك كأب جيد وتنسى حقك في الحياة، فإن لنفسك عليك حقًّا.. أصلح الله حالك ويسر أمرك ولا تتردد في الكتابة لنا مرة أخرى.

 

روابط ذات صلة:

بعد أن دفع الأولاد الثمن.. نادمة على الطلاق!

بعد سنوات الغياب والحرمان.. هل أعود إليه؟

الرابط المختصر :