وعدني بالزواج وخدعني.. كيف أستعيد نفسي؟

Consultation Image

الإستشارة
  • المستشار : أ. فاطمة عبد الرءوف
  • القسم : استشارات أخرى
  • التقييم :
  • عدد المشاهدات : eye 426
  • رقم الاستشارة : 3540
10/12/2025

انا مررت بتجربة جد صعبة تعرفت على رجل عبر مواقع التواصل الاجتماعي كنت اظنه فعلا يحبني ويريدني للزواج ووعدني فعلا بالزواج هو مطلق عنده ثلاث اولاد.

لكن كان لا يعمل وأصبح يطلب مني المال بكثرة بحجة عدم عمله وأنا صدقته وأصبحت أرسل له كل شهر المال حتى شعرت انه يستغلني فتوقفت عن إرسال المال له بعدها تغيرت طريقته في التعامل معي ولم يعد يكلمني وإذا تكلم يسخر مني..

الآن ليس لي إلا الله أدعوه ورأيك الذي يريحني نفسيًّا.. أنا أعاني من الوحدة بشدة وأسكن في شقة وحدي بعد وفاة والدتي وأحصل على معاش كبير وقد تجاوزت الخامسة والثلاثين.

الإجابة 10/12/2025

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

أشعر بك -يا عزيزتي- وبتجربتك القاسية التي عشتها والتي دفعك إليها الشعور بالوحدة والوحشة بعد وفاة والدتك رحمها الله تعالى.. أشعر بإحساسك العالي بالخسارة والخذلان بعد هذه التجربة، لكن أنا مضطرة لتحليل ما حدث والذي أنا على يقين أنك تدركينه جيدًا وعلى الرغم من ذلك لا بديل عن تحليله وإبرازه وتأطيره حتى يمكننا الاستفادة منه في رفع جودة حياتك...

 

لكن قبل أن نشرع في هذا التحليل أريدك أن تغتسلي بماء دافئ يميل للسخونة وأن تأخذي وقتك في الاسترخاء الجسدي ثم تضعي قطرات من عطرك المفضل وتصلي ركعتين نافلة تطيلين فيهما السجود وتكثرين فيهما من الاستغفار، ثم اجلسي تصلين على النبي وتسبحين الله وتحمدينه حتى تشعري بالرضا والسكينة ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾.

 

تحليل التجربة

 

أنت تعانين -يا غاليتي- من الشعور بالوحدة، وربما يكون الأمر وصل معك للشعور بالوحشة بعد وفاة الوالدة رحمها الله.. كما أنك تعانين من الحرمان العاطفي من قبل ذلك.. كوبك العاطفي فارغ تمامًا وأنت تشعرين بالظمأ للعاطفة، ومع تأخر زواجك سمحت لنفسك بالتعرف على هذا الرجل عبر الشبكة العنكبوتية، ظننت أنه يحبك أو أوهمت نفسك بذلك.. لم يبخل هو بكلمات الاهتمام وإعلان رغبته في الزواج منك، وهذا حفّز إفراز الدوبامين في دماغك وبدأ الفرح يدخل حياتك وبدأت تستشعرين أنك على بوابة حياة جديدة جميلة.

 

كنت ترين في هذا الرجل لونًا من التناسب مع ظروفك، فعلى الرغم من أنه مطلق ولديه أطفال (غالبًا مع والدتهم) فإنه يبدو في مرحلة عمرية مناسبة لك، وهذا ما ساعد أكثر على انسياقك العاطفي حتى أصبحت تعيشين في فقاعة عاطفية تعزلك عن التفكير العقلي.. فهذا الرجل لا يعمل وهذا يحول بينه وبين الزواج بالتأكيد (غالبًا لم تفكري كيف ينفق على أطفال)...

 

المشكلة أنه لم يتورع عن طلب المال وكانت هذه علامة تحذير حمراء ملتهبة لم تتنبهي لها لوجودك في هذه الفقاعة، ولعلك قلت لنفسك أنك تستثمرين في هذه العلاقة وأن ما تقدمينه من مال يبني جدارًا من الثقة والحب وله دلالة على أنك ستكونين زوجة أصيلة تساعد زوجها (هو حتى لم يتقدم لخطبتك).

 

لكن لأنه طامع فيك حد الشره أصبح يكثر من طلب المال ودائمًا يريد المزيد، فلقد علم منك بالتأكيد بأمر المعاش وأنك تعيشين وحدك ومصروفاتك محدودة فاستغل مشاعرك نحوه وفهم احتياجك العاطفي وضغط عليه لتحقيق أطماعه التي أعمت عقله فلم يستطع أن يحافظ على استغلاله لك (هذا من فضل الله عليك) وظل يطلب المزيد.

 

ومن شدة الضغط انفجرت الفقاعة وبدأت تشعرين بفداحة ما يحدث لك من استغلال فتوقفت عن دفع المال وإن لم تتوقفي عن مشاعرك نحوه، ولعلك كنت تكذبين عقلك الذي يقول لك إنك وقعت ضحية مؤامرة نفسية عاطفية، لكن عندما قام بالامتناع عن الحديث معك حينًا والسخرية منك أحيانًا بهدف إيلامك تأكدت من أنك وقعت ضحية مؤامرة وضحية ابتزاز.

 

ما هو الحل؟

 

أختي الكريمة، دعيني أصارحك بأن ما حدث لك لم يكن بسبب هذه المؤامرة النفسية العاطفية فقط، وإنما أنت تتحملين الجزء الأساسي فيها، فلن يستغلنا أحدهم ما لم يجد فينا استعدادًا للوقوع في هذا الاستغلال.

 

أخطأت -يا عزيزتي- وأنت تتعرفين على رجل أجنبي عبر الإنترنت وتسترسلين في الحديث معه.

 

أخطأت -يا غاليتي- عندما استمررت في محادثته رغم أنه لم يتقدم لخطبتك فعليًّا.

 

أخطأت عندما أرسلت له المال أول مرة وتضاعف هذا الخطأ مع كل مرة ترسلين.. الإنسان المسئول الناضج لا يخشى من الاعتراف بالخطأ وأنت أخطأت وأريد لك أن تمتلكي شجاعة الاعتراف بهذا الخطأ فهذا أولى خطوات الحل.. لا أريدك أن تجلدي ذاتك ولا أريدك أن تستلمي للإحباط.. فقط تعترفين بدورك في المعادلة وتتوجهين إلى الله بالاستغفار والتوبة لأنك تجاوزت حدود العلاقة مع الجنس الآخر بحديثك مع هذا الرجل.

 

* بعد ذلك عليك أن تغلقي هذه الصفحة تمامًا.. قومي بعمل حظر له من الهاتف ومن جميع منصات التواصل الاجتماعي.

 

* لا بد أن تخرجي من شرنقة الوحدة وتعيدي التواصل مع العالم الخارجي.. الكوب العاطفي لا يملأ فقط بالعلاقة مع الزوج ولكنه يملأ بالعلاقة مع القريبات والصديقات.. يملأ بالعلاقة العاطفية مع الأطفال الأيتام.. يملأ بكل تواصل إنساني دافئ.

 

أعلم أنه ليس سهلاً لأنه أمر أنت غير معتادة عليه.. لكنه أمر ممكن، فكل ما عليك أن تقهري صعوبة البداية.

 

* أكثري من الدعاء أن يرزقك الله الزوج الصالح الذي تقر عينك به، وكم من فتاة في مثل عمرك وأكبر منك وتزوجن برجال صالحين، فقط خذي بالأسباب، أكثري من الاستغفار والدعاء والصلاة على النبي.. تصدقي بنية قضاء الحاجة.. توسعي في دوائر الحياة الاجتماعية.. اهتمي بمظهرك في حدود شروط الحجاب الشرعي، ثم توكلي على الله والله خير الرازقين.. أسعد الله قلبك وأراح بالك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

الحب بالـ"شات" وهم و"شتات"

تأخرت في الزواج.. فماذا أفعل؟

تحت غطاء الحلال.. عشت وهمًا!!

الرابط المختصر :