<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما فائدة التريث وعدم الاستعجال في قطف الثمار، وهل يتعارض ذلك مع فكرة سرعة اغتنام الفرص التي تقابل الإنسان في حياته؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على موقع استشارات المجتمع، وبعد:
فالتريث مهم في قطف ثمار مجهودنا في الحياة، والاستعجال يضيع مجهودًا عظيمًا، وتكون النتائج مخيبة للآمال، فلا بد من انتظار النضج قبل القطف حتى نستمتع بحلو وجميل الثمار، وهكذا في شؤون حياتنا كلها، في تربية أولادنا، وفي مشاريعنا وعملنا، والتعامل مع الناس حتى نجد أفضل ما فيهم.
وفي الكبسولة السادسة من كبسولات النجاح العشرة، وهي الكبسولة التي تبدأ بحرف (ت)، لخصت فائدة التريث وعدم الاستعجال والتفاؤل بالخير باستمرار والتمرحل في الوصول إلى النجاح.
تريث ولا تستعجل قطف الثمار
أحي الفاضل، يُحكى أن سجينًا أُطلِق سراحه بعد أن قضى بضع سنين في السجن. فرأى النور الذي حُرم منه، ورأى الحياة، والعالم، والانفتاح بعد العزلة التي عاشها، والقيود التي ضربت حوله. فالتفت السجين إلى من حوله عدة لحظات، فشعر بعدم راحة شديدة، فطالب بإرجاعه إلى السجن حيث توجد منطقة راحته.
التغيير يعني الصراع، والآلام، والقلق، والأرق، وعدم الراحة، والإجهاد، والعزلة، والنقاش الحاد، والمعارك الكلامية، والعوائق، والعقبات، والمقاطعة. ولكن الصمود، والتريث في قطف الثمرة، يعني التلقائية في الأداء، وإتقان المهارات، والتميز، واستحداث نموذج يحتذى به، وكسب المهارات، والعادات الحسنة.
البحّار الماهر لم تأت مهاراته من الإبحار في بحر هادئ.
A smooth sea never made a skillful mariner.
الانتحار حل دائم لمشكلة مؤقتة.
Suicide is a permanent solution to a temporary problem.
Abigail Van Barner.
أخي، إن الناجح ينظر إلى آلام التغيير على أنها حافز له، ودافع له نحو الأداء المتميز، ونحو نتائج متميزة، ونحو النصر. فهو يشعر بأنه في جو ملؤه التحدي، وإذا شعر بترهل، أو يأس، أو فتور، نظر إلى منافسيه ليحفز نفسه من جديد.
مثل السفينة، فإنها إن أبحرت واجهت الصعاب، والعواصف، وإن لم تبحر، وبقيت في الميناء، فسيصيبها الصدأ، وهي لم تُصنع لذلك.
استغرق نوح وبستر (Noah Webster) 36 سنة لتجميع قاموسه المشهور Webster.
هل تعلم أن شجرة البامبو في الصين، يلزمها أربع سنوات من الرعاية، والسقاية من دون أن ترى نموها، وبروزها فوق الأرض، ولكنها في السنة الخامسة تنمو 30 مترًا فوق سطح الأرض، خلال عدة أسابيع.
هكذا ينبغي أن تتريث قبل قطف الثمار.
تفاءل بالخير باستمرار
أخي الكريم، كن مكتشفًا جيدًا، وركّز على الجانب الإيجابي من الحياة. وفكّر بالحسنات التي يتمتع بها أي إنسان قبل أن تفكّر بسيئاته التي يعانيها.
يحكى أن أندرو كارنيجي - صاحب أكبر مصنع للحديد الصلب في أمريكا – كان يتعامل - في مرحلة من حياته - مع 43 مليونيرًا يخدمونه.
سأل أحدهم كارنيجي: كيف تمكنت من التعامل مع هؤلاء؟ فقال: التعامل مع الناس يشبه التنقيب عن الذهب. عندما تذهب للتنقيب عن أونصة واحدة من الذهب، عليك أن تزيح أطناناً من الخبث لتحصل على تلك الأونصة.
بعض الأحيان، علينا أن نحفر مسافة بعيدة في نفوس البشر، بحثًا عن الجانب المضيء فيهم.
ومن الناس من يقول: حتى الساعة التي توقفت عقاربها عن الحركة، هي ساعة زمنها صحيح مرتين في اليوم والليلة! كن مكتشفًا جيدًا.
تمرحل في الوصول إلى النجاح:
الأخ الفاضل، يُحكى أن مدرسًا لعلوم الأحياء كان يعلم مجموعة من الطلبة درسًا حول الشرنقة، وكيف تتحول إلى فراشة، وقد أحضر المدرس شرنقة على وشك أنها تتحول إلى فراشة، وأخبر الطلبة قائلاً: خلال الساعتين القادمتين، ستخرج فراشة من هذه الشرنقة، وتطير. عليكم أن تصبروا، ولا تساعدوا الفراشة على الخروج من الشرنقة.
ثم خرج المدرس، وأخذ الطلبة ينتظرون ساعة الصفر؛ ليروا ما يحدث، ثم بدأت الفراشة تتحرك، وتحاول الخروج من الشرنقة بمعاناة شديدة، وهذه هي طبيعة الحياة، إلا أن أحد الطلبة رقّ قلبه لمعاناة الفراشة، فمد يده ليساعدها على الخروج من الشرنقة، ولكن سرعان ما توقفت الفراشة عن الحركة، وماتت!
فلما جاء المدرس، وأُخبر بما حدث، توجه بالكلام إلى الطالب وقال له: إنك بمساعدتك للفراشة قد أمتها؛ إذ إن طبيعة الحياة تقتضي أن تعاني الفراشة ألمًا في هذا المرحلة؛ حتى يصلب عودها وتقوى على الطيران.
أخي الكريم، تغيير العادات يحتاج إلى معاناة، وزمن كافٍ من دون استعجال.
الفرص دائمًا تحت قدميك، ولا تخش من نفادها، فاقتنصها.
الحدائق التي تحيط بحديقتك تبدو في عينيك أكثر اخضرارًا. ففي الوقت الذي تقع فيه عيناك على حدائق الآخرين الخضراء، فإن الآخرين تقع أعينهم على حديقتك الخضراء، وكم يسعدون لو وافقت على استبدالها بحدائقهم.
عندما يجهل الناس بطريقة اقتناص الفرص، فإنهم يقاسون الآلام، ويشعرون بعدم الراحة، وذلك حينما تطرق الفرص أبوابهم مرة أخرى.
لا توجد فرصتان متشابهتان، فإن فاتتك فرصة، فإن التي تليها: إما أن تكون أفضل أو أسوأ، ولكن لا تماثل الأولى أبدًا، فلا تقل: هذه الفرصة لغيري، وسأنتظر فرصة مشابهة فأجعلها لنفسي؛ فاغتنم الفرص، إذا طرقت أبوابها.
العوائق كثيرة، فلا تقل: إنها كبيرة في حجمها فيصعب التخلص منها، بل قل: إنها كبيرة في حجمها فيسهل تسديد الرمية إليها؛ للتخلص منها.
العوائق كالحيوان المفترس، يبدو كبيرًا في نظر الخائفين فلا يستطيعون تسديد السهم نحوه، ويبدو كبيرًا في نظر الواثقين فلا يخطئون في تسديد السهم نحوه لقتله.
إذا أردت أن تنجح، عليك أن تضاعف معدلات الفشل لديك.
If you want to succeed, double your failure rate. Tom Watson.
أي بمعنى آخر - في معظم الأحيان - وراء كل نجاح عظيم قصة فشل مروعة.
في عالم الرياضة: لا يقوم المدرب بدفع الرياضي إلى مواجهة خصم أقوى منه، وإنما إلى مواجهة خصم قريب من قوته، وهكذا يتدرج في هذه العملية؛ حتى يحين يوم المواجهة الحقيقية مع الخصم العتيد. لا تنس، أن توماس إديسون قطع مراحل كثيرة في مسيرة اكتشاف المصباح الكهربائي.
الكرة الممتازة هي التي ترتد إلى وضعها كلما سقطت على الأرض، وهكذا الناجح، كالكرة الممتازة التي ترتد، كلما سقطت من دون يأس.
يريد الناس الوصول إلى النجاح بين ليلة وضحاها، ويريدون التخلص من مشكلاتهم بسرعة. إن المتعة التي تصاحب هذا النوع من النجاح هي متعة مؤقتة.
إن من يريد التخلص من الأعشاب الضارة في حديقته، لديه حلان: إما أن يستعمل آلة قطع الأعشاب، فسرعان ما تنبت الأعشاب الضارة من جديد، وهذا هو الحل السريع من دون بذل جهد، وإما أن يقطع الأعشاب الضارة بيده من جذورها، فتختفي الأعشاب الضارة، وهذا هو الحل الدائم.
وختامًا، تريث ولا تستعجل قطف الثمار، وتفاءل بالخير باستمرار، وتمرحل في الوصول إلى النجاح.