<p style="direction: rtl;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، دكتور موسى المزيدي، ذكرت حضرتك في الاستشارة السابقة أن عوامل غرس الولاء في الموظفين والعاملين تجاه المديرين والمؤسسة أربعة عوامل، وتناولت العامل الأول، فماذا عن العوامل الأخرى؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أهلاً ومرحبًا بك أخي الفاضل على صفحة استشارات المجتمع، وبعد:
ففي الاستشارة السابقة تناولت العامل الأول من عوامل غرس الثقة الأربعة والذي يتعلق بالمبادئ التي ينبغي للمؤسسة أن ترفعها لأفرادها، والتي من خلالها تتميز عن باقي المؤسسات الأخرى، والتي تجعل الأفراد يشعرون بالفخر بانتمائهم لمؤسستهم، وحبهم لعملهم فيها، والانغماس فيه، وسأتناول العامل الثاني والعامل الثالث في هذه الاستشارة.
العامل الثاني: وجود نماذج قيادية مؤثرة، ومحركة للأفراد:
أخي الفاضل، إن وجود نماذج قيادية مؤثرة في المؤسسة، ومحركة لأفرادها، يعدّ عاملاً جوهريًّا في بناء الولاء المؤسسي. إن القائد النموذج يؤدي دورًا كبيرًا في زراعة الولاء المؤسسي في أفراد المؤسسة. إن سعي أي مؤسسة إلى تحقيق أهدافها، وغاياتها، لا يتحقق إلا بوجود قيادة مؤثرة، ومحركة، نحو تحقيق تلك الأهداف، والغايات.
العامل الثالث: وجود نظام حوافز للأفراد تعمل به المؤسسة:
إن عملية تحفيز الأفراد لا تتأتى إلا بتوفير جو ملؤه الحوافز.
إن لكل فرد منطقة راحة يعيش فيها، ويحب أن يمكث فيها؛ حيث يتكيف مع معطياتها، ولا يحب مغادرتها؛ لأنّ مغادرته لها يعني التغيير، والتغيير يعني المعاناة والألم.
على المؤسسة أن تتعرف إلى منطقة الراحة لكل فرد من أفرادها، وتجتهد في التحكم في تلك المنطقة، وتجعل أفرادها ينعمون بمناطق الراحة لفترات زمنية محددة لا تتجاوز فترة 21 يومًا؛ وهي الفترة التي ينبغي للفرد أن يبحث بعدها عن منطقة راحة جديدة، وإلا أصابه الملل، والرتابة في العمل.
هذا الأمر يكون على مستوى الأفراد. أما على مستوى المؤسسة فإن منطقة الراحة للوائحها، ونمطها في تنفيذ الأعمال، ينبغي ألا يزيد على سنتين.
بمعنى أن المؤسسة ينبغي أن تخرج خارج منطقة راحتها من حين إلى آخر، وينبغي لها ألا تمكث داخل منطقة راحتها أكثر من سنتين متتاليتين. وإلا أصاب المؤسسة الترهل، والرتابة، وعدم مواكبتها للتغيير.
إن التغيير يجلب التميز للأفراد والمؤسسة، كما أنه يجلب الإبداع في بيئة العمل. ولكن التغيير في الوقت ذاته مؤلم، ويحاول معظم الأفراد تجنبه، وتحاول معظم المؤسسات الابتعاد عنه.
إن المؤسسة الناجحة هي التي توفق بين حاجات أفرادها من الحوافز المعنوية والمادية، وحاجتها إلى الإبداع، والتميز في العمل.
إن إتقان المؤسسة لهذه المعادلة يجلب الولاء المؤسسي لها من قبل الأفراد، وحبهم للعمل فيها.
إن هذه العملية التوفيقية، ينبغي أن تتم بصورة تلقائية، وبشكل متوازِ.
فهناك حوافز متنوعة للأفراد، وهناك تغيير متجدد في طريقة أداء الأفراد: تطالب به المؤسسة، وتفرضه، وتهيئ الأجواء له، وتسعى في تقليص الآلام المصاحبة لـه.
هذا التغيير يحدث مرة واحـدة -على الأقـل- في كل 21 يومًا بالنسبة للأفراد من خلال التكليف بالمهمات، والمشروعات، والأعمال الإبداعية الخارجة عن المألوف.
كما أن هذا التغيير يحدث مرة واحدة -على الأقل- في كل سنتين بالنسبة للمؤسسة من خلال تغيير المسميات الوظيفية لأفرادها، والهيكل الإداري لهم، والتوسعة في المهمات، والأعمال المحسوبة عليها، وبناء علاقات جديدة مع مؤسسات أخرى.
ما الحوافز التي تسعى المؤسسات إلى توفيرها لأفرادها؟
هناك ثلاثة أنواع من الحوافز: حوافز من دون نفقة تذكر، وحوافز نفقاتها يسيرة، وحوافز نفقاتها عالية.
هل تعلم أن 63% من الموظفين في أمريكا أقروا بأن التربيت على الكتف له معان ٍ تحفيزية قوية بعد كل إنجاز متميز؟
وهل تعلم أن 68% من الموظفين يعتقدون بأن القضية الأولى التي تشغل فكرهم هي أن يتم تقدير أعمالهم من قبل الآخرين؟ وهل تعلم أن 76% من الموظفين يعتقدون بأن تقدير الفرد على مستوى اللقاءات الدورية للمؤسسة هو من أفضل طرق التحفيز؟
وهل تعلم أن 95% من موظفي الشركات الأمريكية يعتقدون بأن التحفيز المادي مهم، ولكن لا تعطى له الأولوية، وإنما تعطى الأولوية للتحفيز المعنوي؟
نتائج الدراسة التي أعدهــا مركــز الإنتاج الأمريكي Productivity Center بمدينــة هيوســتن بالتعاون مع منظمة التعويضات الأمريكية Compensation Association تشير إلى أن المكافأة المالية لها تأثير في زيادة إنتاج الموظف إذا كانت قيمتها نحو 8% من مرتبه، وأن المكافأة المعنوية لها تأثير في زيادة إنتاج الموظف إذا كانت قيمتها 4% من مرتبه فقط.
ترى: ما هي وسائل التحفيز في مؤسستك؟ وكيف تتعامل مع هذا الموظف؟
موظف ينظر إلى ساعته بكثرة؛ ينتظر لحظة انتهاء العمل.
ذات يوم، رأيته يغادر قبل انتهاء الدوام بساعتين!
ماذا تقول له؟ وكيف تعالج الموقف؟
أفضل حل هو التفويض. فوّض بعض صلاحياتك له، وابدأ بأدنى صلاحية وهي صلاحية جمع المعلومات من دون تصنيف ولا ترشيح ولا اختيار ولا تنفيذ. وأرصد أثر ذلك عليه!