النظام الدولي.. بين القوة والمظلومية

<p>لماذا يسمح النظام الدولي لرجال دين الأقليات (مثل الخليلي، الحوثيين، خامنئي) بممارسة العمل السياسي والدور القيادي، بينما يتم قمع علماء السنة وتهميشهم تحت ذرائع مثل &#39;مكافحة الإرهاب&#39;؟</p> <p>هل هذا انحياز ممنهج لتفكيك قيادة الأكثرية السنية وإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق أجندات خارجية؟ وما هي السبل لمواجهة هذه السياسة المزدوجة؟&quot;</p> <p>الأبعاد المطلوب مناقشتها: السياسة الدولية الانتقائية: لماذا يتم دعم بعض التيارات الدينية سياسيًا وإعلاميًا بينما يتم حظر أخرى؟ أثر ذلك على الساحة الإسلامية: كيف يؤثر اختفاء العلماء السنة وبروز قيادات الأقليات على الاستقرار الديني والسياسي؟</p> <p>دور الشعوب السنية: كيف يمكن للأمة استعادة توازنها ورفض المشاريع التقسيمية؟</p> <p>الحلول الممكنة: ما هي الآليات العملية لمواجهة هذا التمييز (إعلاميًا، سياسيًا، فكريًا)؟</p> <p>وجهة النظر المطروحة للنقاش: &quot;يبدو أن هناك مخططًا لتفريغ الساحة الإسلامية من مرجعياتها السنية التقليدية، واستبدالها بقيادات تخدم أجندات خارجية. فهل ندرك اللعبة أم نستمر في الانقسام؟</p>

الحقيقة أن سؤالكم ذو شجون، فهو يطرح قضايا حول حقيقة النظام الدولي، وهل النظام الدولي مجال لإنصاف المظلومين والنهوض بالحقوق، أم أن هيكل ذلك النظام هو تجسيد لمبدأ القوة، وما يستتبعه من حماية للمصالح وتحقيق للأهداف، حتى ولو تم اللجوء إلى استخدام القوة وإشعال الحرب.

 

من ناحية أخرى، فالحديث عن اضطهاد وظلم بعض الفاعلين في ذلك النظام الدولي، يفرض على هؤلاء ضرورة الخروج من خانة تلك المظلومية، التي تُهضم فيها الحقوق، نحو ساحات القوة والفعل والقدرة على الردع، ولعل أصدق مقولة على ذلك ما كتبه وزير الخارجية الأمريكي الأسبق "هنري كسينجر" من أن "الإمبراطوريات لا تهتم بالعمل ضمن نظام دولي؛ بل تطمح إلى أن تكون النظام الدولي نفسه".

 

والإمبراطورية إذا تحولت إلى نظام دولي، فلا شك أن هذا النظام سيتحول لهيكل للظلم، ولتحقيق مصالح تلك الإمبراطورية بعيدًا عن أي غطاء أخلاقي، وربما هذا ما أشار إليه الكاتب الشهير "جورج أورويل" من أن "الدول الفاشية قادرة على الاتحاد لأغراض النهب، وأنها تتحسس طريقها نحو نظام عالمي، لتُستبدل رؤية الدولة الشمولية برؤية العالم الشمولي"، أي أن رؤية الدولة الشمولية تتحول لتكون هي الحاكمة لذلك النظام الدولي.

 

ومن هنا فإن من يرتكب أعظم الفظائع في النظام الدولي هي الدول المفترض أن تحافظ على هذا النظام، فتلك القوى هي التي تستخدم الأسلحة المحرمة وتنتجها، وهي التي استخدمت الأسلحة النووية، وهي التي ارتكبت الفظائع ضد المدنيين وأبادتهم، ورغم ذلك فإن أكبر من ينادي باحترام القانون الدولي هي تلك الدول الكبرى.

 

وتأسيسًا على ذلك يمكن فهم حالة الغبن والظلم التي يتعرض لها المسلمون في ظل النظام العالمي؛ فالمسلمون يمتلكون أهم الثروات الطبيعية في العالم وخاصة موارد الطاقة، كما أنهم يسيطرون على أهم طرق المواصلات العالمية ويمتلكون كذلك إمكانات اقتصادية هائلة، وهذا يجعلهم في دائرة الاستغلال والاستهداف الدائم.

 

أما أهل السنة فإنهم يشكلون ما يقرب من 90% من مسلمي العالم، وربما هذا ما جعلهم الأكثر تعرضًا للاستهداف والاستغلال، لكن ذلك يفرض على المسلمين ألا يركنوا إلى ذلك الهيكل الظالم، ولا بد أن يبتعدوا عن روح الضحية ومشاعر المظلومية، من خلال بناء القوة الذاتية، وتحقيق الوحدة الوطنية، وبناء دولة المواطنة والقانون والعدل والمساواة، واعتماد برامج تنموية قادرة على النهوض الاقتصادي، وكل ذلك يأتي مع رفع سقف الوعي من خلال التعليم الراقي الواعي فهو المفتاح للخروج من تلك المظلومية، وبالتالي فلا بد ألا يكون انشغالنا الأكبر هو تعديد المظالم والانتهاكات والتآمر، ولكن همنا الأكبر هو بناء الوعي المقترن بالقوة والذي يمتلك مشروعًا للنهضة والتقدم.