<p>شاهدنا إحدى مرشحات الكونجرس الأمريكي تحرق المصحف الشريف وتطلق كلامًا عن إنهاء الإسلام في ولاية تكساس ويقال إنها تنتمي إلى اليمين المتطرف.. فما هي أهم أفكار اليمين ولماذا هذه الكراهية للإسلام؟</p>
شاهدنا مرشحة الكونجرس الأمريكي "فالنتينا غوميز" وهي تحرق المصحف الشريف، وتتعهد بإنهاء الإسلام في ولاية تكساس الأمريكية، ولا شك أن هذا السلوك الهمجي يؤذي كل مؤمن، لكن من يقترب من فهم أفكار اليمين المتطرف وبخاصة في الولايات المتحدة، يستطيع أن يستنتج أن ذلك سلوكًا طبيعيًّا من تيار ذي أفكار ورؤى دينية وقومية مغلقة ومتطرفة.
لكن -أخي الكريم- قبل البدء في الإجابة على سؤالكم، أود الإشارة إلى مسألة أظن أنها مهمة، وهي أن بعض القوى المساندة للكيان الصهيوني تعمل على تحويل أنظار العالم عما يجري في غزة إلى اهتمامات بعيدة عن الإبادة.
والحقيقة أن التيار اليميني في الولايات المتحدة -في الغالب- ذو أفكار قومية إقصائية، فهو يرغب في استعادة سيطرة ذوي البشرة البيضاء على سيادتهم المطلقة في الولايات المتحدة، تلك السيادة التي تشبه الاعتقاد في رؤاهم، لكن هذا التيار يشمل سمات من الكراهية لبعض الأجناس والألوان الأخرى وكذلك الأديان وبخاصة الإسلام، وهنا تختلط العنصرية بالكراهية للدين الآخر.
نشأة التيار اليميني في الولايات المتحدة
أما نشأة ذلك التيار في الولايات المتحدة، فيمكن إرجاعها إلى منتصف القرن التاسع عشر، كما تأسست جماعة "كوك كلوكس" التي كان يرمز إليها بـ KKK وكان ذلك عام 1865م، وكان غالبية مؤسسيها جنودًا سابقين ينتمون إلى جمعية سرية هدفها الحفاظ على سيادة البيض في الولايات المتحدة، وفي سبيل ذلك لجأت الجماعة إلى استخدام العنف ضد الأمريكيين الأفارقة، وجاءت نشأت تلك الجماعة كرد فعل على الحركات التي تطالب بالمساواة بين البيض والسود، ومن الجرائم التي ارتكبتها تلك الجماعة هو تنفيذها لإعدامات خارج نطاق القانون، وكثافة استخدام العنف، ومحاولاتها الإبقاء على العبودية في أمريكا.
لـكـن شهدت ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي ظهورًا للتيارات النازية، وجاء هذا الظهور مع الأزمة الاقتصادية التي أدت إلى ركود اقتصادي في مطلع الثمانينيات، وازدياد معدلات البطالة، وقد أرجع التيار اليميني أسباب البطالة والأزمة الاقتصادية إلى تزايد معدلات الهجرة للولايات المتحدة، ومن هنا نشأت كراهية الأجانب، وفي عمقها كانت الكراهية للإسلام والمسلمين.
ومع وصول الرئيس الأمريكي ريجان للحكم في الولايات المتحدة عام 1981م اقترب المحافظون من اليمين، لكن الأبرز هو التقارب بين الصهيونية المسيحية وبين اليمين.
الصهيونية المسيحية
والصهيونية المسيحية هي تيار ينحدر غالبيته من الكنائس البروتستانتينية الأصولية التي تؤمن بأن قيام إسرائيل كان ضرورة لتحقيق نبوءات الكتاب المقدس، ويشكل قيام إسرائيل مقدمة ضرورية -في اعتقادهم- لمجيء المسيح إلى الأرض كملك منتصر سيحكم الأرض ألف عام بعد حرب سيخوضها ضد الأشرار في العالم، وأن من واجب هؤلاء المسيحيين الدفاع عن الشعب اليهودي والدفاع عن إسرائيل، ولذا يؤيد هذا التيار إسرائيل تأييدًا شبه مطلق، وهذا التيار هو عماد اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، ويؤمن هذا التيار بأن فلسطين هي أرض الميعاد للشعب اليهودي.
وفي إدارة ريجان بدأ التقارب بين الصهيونية المسيحية وبين التيار اليميني، أما في إدارة الرئيس الأمريكي بوش الابن زاد هذا التحالف قوة ومارسوا ضغوطًا على الإدارة الأمريكية القائمة لمنع أي إدانة حتى ولو ظاهرية إسرائيل
وكما يقول الباحث الأمريكي "ستيفن برونر": "يكوِّن الفكر الأسطوري نظرة اليمين المتطرف إلى العالم والحياة، وكلَّما تعمَّق اليمين في الفكر العقائدي أصبحت انتماءاته السياسية أكثر تعصبًا، ولا يسمح المتطرفون بنقد تصورهم المشوه عن الولايات المتحدة، ويرَون أن العصر الذهبي مرتبط بهيمنة الرجل الأبيض، وسيادة الديانة المسيحية، وباستمرار سيطرة أصحاب الأموال من الأثرياء والمُلَّاك، ويعتقدون أن الوعد بـالبحث عن السعادة عند إعلان الاستقلال كان موجَّهًا إليهم وحدَهم دون العمال وأصحاب البشرة الملونة (السوداء والصفراء) والنساء والأمريكيين الأصليين (الهنود الحُمْر) والآسيويين وفئات الشعب الأخرى".
ومن هنا يمكن فهم علاقة العداء والتوتر والكراهية التي يبديها التيار اليميني ضد الإسلام والمسلمين في الولايات المتحدة، حيث يمثل صعود الإسلام ليكون ثالث الأديان في الولايات المتحدة تحديًا كبيرًا لذلك التيار اليميني المتحالف مع الصهيونية المسيحية، ولذلك لا يكف هذا التيار عن انتقاد الإسلام والمسلمين وتوجيه الاتهامات لهم ويحرض عليهم.