<p>ما الحكمة في أن يكون نصيب الرجل في الميراث ضعف الأنثى، ألا يعد ذللك ظلما للمرأة ؟ وما فلسفة الإسلام في الميراث ؟</p>
بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فالإسلام يعتمد على ثلاث قواعد في تقسيم الميراث، الأولى: هي مدى القرب من المتوفى أو البعد عنه، والثانية أن المقبل على الحياة يأخذ أكثر من المدبر عنها، الثالثة الأعباء المالية المتعلقة بالفرد الوارث.
هذه ثلاث قواعد نورانية ربانية لا يأتيها الظلم من بين يديها ولا من خلفها؛ لأنها تنزيل من حكيم عليم.
وإذا كان السائل يقصد أن الشريعة الإسلامية ظلمت المرأة بصفة عامة فهذه دعوى باطلة، فالمرأة قد ترث في بعض الحالات ولا يرث الرجل، وقد ترث مثل الرجل، وإن أراد أن المرأة تأخذ نصف الرجل إذا كانوا على درجة واحدة فمرجع ذلك إلى المسئوليات المالية المتعلقة بذمة الرجل دون المرأة.
ونظام الميراث في الإسلام يراعي هذه القواعد الثلاثة، ولا علاقة لها بالأنوثة والذكورة، فالرجل تجب عليه نفقة المرأة إن كانت بنتًا ومهرها ونفقتها إن كانت زوجة، فإن طلقها وجب لها مؤخر الصداق والمتعة والنفقة إن كانت حاضنة لأحد أبنائه، وتجب عليه نفقة الأم والأخت والعمة والخالة إن كانت لا تجد ما ينفق عليها، بخلاف المرأة فهي ينفق عليها على أية حال؛ سواء أكانت بنتًا أو زوجة أو أمًّا أو أختًا أو عمة أو خالة.
وكذلك المقبل على الحياة يأخذ أكثر من المدبر عنها، فالأبناء يأخذون أكثر من الآباء والأمهات، على الرغم من أن الأبوين هما سبب وجود الإنسان في هذه الحياة؛ لأنه في الغالب الولد مقبل على الحياة والوالد مدبر عنها، ومن ثم حاجته للمال تكون أقل.
ومسألة القرابة هذه مفهومة ومتواترة في نظام الميراث، وهي من المسألة المستقرة عقلاً وشرعًا.
ومن ينظر في ختم الآيات الثلاث التي جمعت أصحاب الفرائض يرى هذه الحكمة في تذييل الآيات البينات.
يقول الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ.... آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِّنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ [النساء: 11].
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ... غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء: 12].
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللهِ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ [النساء: 13].
﴿وَمَن يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء: 14].
والله تعالى أعلى وأعلم.