<p style="direction: rtl;">السلام عليكم يا دكتورة<span dir="LTR">…</span></p> <p style="direction: rtl;">أنا جاية لحضرتك بجد وأنا متضايقة ومتوترة ومش عارفة أعمل إيه<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">أنا ابني عنده ٥ سنين، ودي سنين المفروض إنه كبر وفهم شوية... بس عنده عادة غريبة جدًا ومجنّناني، خصوصًا في الشتا<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">ابني بيرفض الغطا تمامًا<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">يعني مهما أغطيه... دقيقتين ويشوط الغطا برجليه ويرميه على الأرض، وأقعد أنا أصحى كل شوية أغطيه تاني<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">أوقات أصحى ألاقيه نايم من غير شراب، ومن غير غطا، ويبرّد، وأنا بقى أفضّل طول الليل قلقانة عليه، خايفة يمرض، وخايفة يكح، وخايفة ياخد برد<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">الموضوع بقى مأثر على نومي أنا شخصيًّا...</p> <p style="direction: rtl;">كل نص ساعة أصحى أشوفه، أغطيه، وأفوق الصبح مرهقة ومش قادرة أفتح عيني، وحاسة إن أعصابي اتشدت خلاص<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">جربت أكلّمه وأشرحله، وجربت أزعق، وجربت أبوس راسه... مفيش فايدة<span dir="LTR">!</span></p> <p style="direction: rtl;">هو عنده إصرار غريب إنه ينام من غير غطا، مع إنه بيقولّي إنه "مش بردان".</p> <p style="direction: rtl;">يا دكتورة… أنا تعبت ومش عارفة أتعامل<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">أسيبه؟ ولا أصرّ؟ ولا أعمل إيه؟</p> <p style="direction: rtl;"><span dir="RTL">بجد الموضوع بسيط بس مأثر جدًّا على يومي ونومي وقلبي كأم</span>.</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
أيتها الأم الحانية، أفهم تمامًا قلقك على طفلك، فالأم لا يهدأ لها بال حين تشعر أن صغيرها قد يتعرض لمرض أو برد أو أذى، ومن الطبيعي أن ينشأ داخل قلبك خوف يجعلك تستيقظين مرارًا خلال الليل. ولكن اسمحي لي أن أطمئنك، وأن أضع بين يديك رؤية تربوية ونفسية واضحة.
أولًا: ما يفعله طفلك في هذه السن طبيعي جدًّا
في عمر ٥ سنوات يكون الطفل في مرحلة تُسمّى في علم النفس التربوي بـ"الاستقلال الحسي"، أي أنه يحدد بنفسه درجة حرارته وراحته الجسدية ويعبّر عنها دون وعي كامل.
ولذلك، من الشائع جدًّا أن يرفض الأطفال الغطاء، أو يزيحوه بأقدامهم، أو يتحركوا أثناء النوم بشكل يفقدهم الغطاء تمامًا. هذا ليس عنادًا، ولا قلة فهم، بل هو مرحلة نمائية شائعة جدًّا.
ثانيًا: خوفك أنت يفوق حقيقة الوضع الفعلي
أغلب الأطفال لا يمرضون من مجرد النوم بلا غطاء؛ لأن أجسامهم في هذه المرحلة تمتلك قدرة عالية على التنظيم الحراري Thermal Regulation. بل إن كثيرًا منهم يشعر بالحرارة أسرع مما نشعر نحن البالغون. لذلك حين يقول لك: "أنا مش بردان".. فهو محق غالبًا.
ثالثًا: استمرارك في الاستيقاظ طوال الليل يرهقك أنت ولا يغيّر سلوك الطفل..
أي نعم ما تفعلينه نابع من حب كبير، ولكنه يسبب لك: إرهاقًا، توترًا، نومًا مجهدًا، عصبية خلال النهار.. بينما لا يحلّ المشكلة الحقيقية؛ لأن الطفل أثناء النوم يتحرك لا إراديًّا، وسيستمر في إسقاط الغطاء مهما حاولتِ.
رابعًا: ما الحل إذن؟
الحل سأقدمه لك في خطوات عملية لعلها تساعدك:
1. استخدمي "ملابس نوم ثقيلة لتدفئته" بدل الغطاء: هذا هو الحل الأنجع في هذه السن. "بيجامة شتوية مبطنة" تجعل جسمه دافئًا دون حاجة للغطاء. حتى لو رمى الغطاء، فيظل دافئًا ومطمئنًا.
2. قدّمي له غطاءً خفيفًا مناسبا لا يزعجه.. فبعض الأطفال يرفضون الغطاء الثقيل لأنهم يشعرون أنه يقيّد حركتهم.. فقط احرصى على تدفئة غرفته وجسده من خلال ملابسه.
3. لا تبالغي في القلق.. تذكّري أن أغلب الأمراض الشتوية ليست بسبب البرودة فقط، بل بسبب العدوى والجراثيم. أما البرودة العارضة فالجسم يواجهها بسهولة.
4. خفّفي من مراقبته ليلًا.. ويكفي أن تفحصيه مرة أو مرتين فقط؛ لأن النوم المضطرب للأم يؤثر على طاقتها النفسية وعلى طريقة تعاملها مع طفلها صباحًا.
5. اثبتي على أسلوب ثابت دون صراع.. لا داعي للصراخ أو الإصرار أو الجدال.. ومجرد تجهيز الطفل بملابس مناسبة يختصر ٩٠٪ من جهدك لمحاولة تدفئته.
واطمئني غاليتي، ابنك بخير، وما يفعله طبيعي في سنه، ولن يمرض بسبب ذلك بإذن الله تعالى.
همسة أخيرة:
احفظي طاقتك، ووجهي جهدك لطريقة أكثر ذكاءً وهدوءًا بدل الاستيقاظ المتكرر الذي يستنزفك. وأكّدي له دائمًا بأفعالك -لا بصراعك- أنكِ تثقين بإحساسه، وأنكِ موجودة لراحته لا لإجباره.
روابط ذات صلة: