<p style="direction: rtl;">السلام عليكم د. أميمة<span dir="LTR">..</span></p> <p style="direction: rtl;">أنا أم لسه والدة من ٤ شهور، ربنا رزقني ببنتين توأم والحمد لله. بس من أول ما جم الدنيا وأنا حاسة بخوف كبير من موضوع العدل بينهم. ساعات بحس إني بأميل لواحدة أكتر من التانية من غير قصد، يمكن عشان هادية أو بتنام أكتر<span dir="LTR">.</span></p> <p style="direction: rtl;">وبرضه محتارة جدًّا… هل ألبّسهم نفس اللبس ونفس الألوان طول الوقت؟ ولا أبدأ أفرّق بينهم في الستايل والألوان عشان كل واحدة يكون ليها شخصية؟</p> <p style="direction: rtl;">أنا خايفة أكون بظلمهم من بدري أو أعمل حاجة تأثر عليهم في المستقبل. انصحيني يا د. أميمة، إزاي أعدل بينهم وأنا لسه في بداية المشوار؟</p>
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
بداية، حمدًا لله على سلامتك حبيبتي وسلامة طفلتيك.
ودعيني أولًا أوضح لكِ أن التوأم –مع أنهما جاءتا في توقيت واحد– فإن لكل واحدة منهما طبيعة عصبية مختلفة، وهذا يعني أن استجاباتك لهما قد تختلف وفق احتياج كل واحدة، وليس هذا من الظلم في شيء، بل هو من العدل العلاجي الذي أشار إليه علماء التربية.
ميلك الطبيعي للطفلة الهادئة
الأمر الثاني ميلك الطبيعي للطفلة الهادئة، فهذا أمر شائع في علم النفس ويُسمّى بالميل العابر وغير الواعٍ، ويحدث حين يكون أحد الأطفال أسهل في التعامل.
المطلوب فقط أن تنتبهي له، لا أن توبخي نفسك عليه، وأن توازني لحظات القرب والاحتواء بينهما ما استطعتِ، قال تعالى: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا ۚ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ﴾، والعدل هنا قيمة عامة يدخل تحتها كل سلوك تربوي رحيم.
ملابس الطفلتين
أما فيما يخص الملابس فلا يوجد في التربية ما يقول إن تشابه الملابس يحقق عدلًا، ولا أن اختلافها يُولّد غيرة. الأهم هو إشباع الحاجة للهوية والاستقلالية عند كل طفلة، فمع الوقت كل طفلة منهما سوف تميل لألوان مختلفة عن أختها، وسوف تصبح لكل منهما هويتها المستقلة.
في عمرهما الحالي (٤ شهور) لا يوجد أي أثر نفسي لتمييز الألوان أو تطابقها، فيمكنك إلباسهما متشابهًا أو مختلفًا كما يريحك وتبعا لإمكانيتكم.
لكن مع تقدّمهما في العمر، أنصحك بـ:
- السماح تدريجيًّا بوجود اختلاف بسيط في الألوان أو الإكسسوارات.
- عدم فرض التطابق الكامل دائمًا حتى لا نُعيق نمو شخصيتهما الفردية.
- عدم إرهاق نفسك بمحاولة المثالية، فـ العدل ليس التطابق بل إعطاء كل طفلة ما يناسبها.
كما أنصحك بأن تحرصي على لمسات صغيرة من الحنان الفردي لكل واحدة بعيدًا عن الأخرى:
- حضن خاص.
- جملة لطيفة تُقال لها وحدها.
- وقت قصير من التواصل البصري.
هذه الأمور تُعزّز ما يسمّى في علم النفس Secure Attachment أو الارتباط الآمن، وهو أفضل ما تقدّمينه لهن في هذه المرحلة.
وهمسة أخيرة:
تذكّري أن الله لطيف بعباده، وقد رزقك توأمًا لأنك أهلٌ لهذه الرحمة. ومع الأيام ستجدين أن العدل ليس معادلة جامدة، بل هو قلبٌ مرن يقصد الإنصاف، ويدٌ تعمل بالرحمة.
بارك الله لك فيهما.
روابط ذات صلة: