<p>أنا امرأة مطلقة وأريد نصائح تساعدني قبل أن أفكر في الزواج الثاني.</p>
أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية، وأنا سعيدة جدًّا بسؤالك الذي يدل على رغبة حقيقية وجادة في زواج ناجح نتجنب فيه الأخطاء والمشكلات التي حدثت في الزواج الأول.
هل أنت مستعدة؟
هذا السؤال هو السؤال الأكثر أهمية على الإطلاق.. اسألي نفسك بصدق هل أنا مستعدة للزواج الآن؟ هل أنا تعافيت تمامًا من أثر التجربة السابقة؟
إذا كنت قد تخلصت من الألم وإذا كنت قد تخلصت من الغضب فأنت قد تعافيت ويمكنك التفكير في الزواج مرة أخرى.. كم من الوقت يستغرق التعافي.. هذا يختلف من امرأة لأخرى ومن تجربة لأخرى ومن سياق اجتماعي لآخر، فمن الحكم التي لا يتم التحدث عنها كثيرًا في موضوع العدة أنها تمثل مرحلة انتقال آمنة حتى تتعافى المرأة من تجربة الزواج السابقة ومدة العدة هي الحد الأدنى للتعافي...
كانت النساء على عهد النبي يتزوجن بمجرد انتهاء العدة؛ لأنهن كن يمتلكن الكثير من المرونة النفسية، ولأن المطلقة لم يكن ينظر لها على أنها أقل وعليها أن تخفض من سقف توقعاتها وإنما هي امرأة مرت بتجربة لا تقلل منها، وبالتالي كانت بمجرد انتهاء العدة يتقدم عدد من الخطاب المميزين تختار من بينهم، وهذا ليس متحققًا في مجتمعاتنا الحديثة المعقدة التي تعاني من عسر الزواج ومن صعوباته خاصة في الزواج الثاني.
الهوية الذاتية
يلي تخلصك من الشعور بالألم أو الشعور بالغضب أن تمتلكي هوية ذاتية واضحة كامرأة كاملة خاضت تجربة، فلست امرأة ناقصة ولست امرأة أقل، وأنت لا يتم تعريف هويتك كمطلقة أولا وقبل كل شيء.. أنت امرأة كاملة ناضجة وإنسانة قادرة على العيش بشكل يحقق لها الاستقرار النفسي، والزواج يأتي كإضافة رائعة لهذه الحياة المستقرة بالفعل.. ولست امرأة ضعيفة مهزومة ناقصة بحاجة أن يتم تعويضها بالزواج.. لاحظي أن المحيطين بك سيرونك كما ترين نفسك وسيعرفونك بالهوية التي تختارينها لنفسك.
أنت لست بحاجة للدفاع عن نفسك ولست بحاجة لتبرير أسباب طلاقك فأنت لست متهمة. والأخطر إياك وتشغيل برنامج إحباط للتعريف بنفسك، كأن تقولي أنا فاشلة في الزواج، أنا إنسانة بلا حظ.
أختي الكريمة، كي تنجحي في زواجك الثاني لا بد أن تكوني مؤمنة إيمانًا حقيقيًّا بأنك إنسانة ناضجة مرت بتجربة تعلمت منها درسًا وتبحث عن زوج يمثل إضافة لحياتها وليس تعويضًا لنقص أو ألم مر بها لأنها تعافت بصورة ذاتية من أي آلام سابقة.
الدافع للزواج
أختي الغالية، لماذا تريدين الزواج مرة ثانية هذا سؤال بالغ الأهمية، ففارق ضخم بين امرأة استطاعت التعافي واستعادت هويتها وتريد زوجًا يضيف لحياتها بهجة وسعادة واستقرارًا وستتعلق بزوجها تعلقًا صحيًّا آمنًا وبين امرأة تخاف من الوحدة ومن أن يجري بها قطار العمر فتسعى للزواج حتى لا تبقى وحيدة بغض النظر عن طبيعة الرجل الذي تتزوجه، فهذه المرأة ستعاني مع زوجها من نمط من التعلق القلق، وتشبهها تلك التي تتزوج خوفًا من كلام الناس وضغوط المجتمع الذي يشعرها بأنها ستظل ناقصة ما لم تتزوج، أما الأسوأ على الإطلاق فهي التي تتزوج حتى تغيظ طليقها والتي لا تزال تفكر فيه وتفكر في أثر زواجها عليه ونحو ذلك.
فأنت –غاليتي- اسألي نفسك ما هو الدافع الحقيقي من رغبتي في الزواج؟ هل لو تخلصت من ضغط العائلة والمجتمع سأرغب في الزواج؟ هل سأقبل بهذا الرجل تحديدًا؟
غاليتي، إنني أتفهم بالطبع أن الحاجة للزواج هي حاجة فطرية لا يختلف في هذا الزواج الأول عن الزواج الثاني، ولكن الإنسان يمتلك القدرة على ضبط احتياجاته الفطرية حتى تتم في إطار مناسب يحقق له الكرامة ويحقق له الراحة النفسية.
الدروس المستفادة
من الأمور بالغة الذكاء التي عليك القيام بها هو تحليل علاقتك الزواجية السابقة بشكل موضوعي، وذلك من أجل أمرين:
الأمر الأول: معرفة دورك في فشل هذا الزواج، سواء كان هذا الدور فعل أو رد فعل.. الاعتراف بمسئوليتك في الخطأ هو دلالة على النضج بينما شيطنة الطرف الآخر وتحميله كامل المسئولية مسألة غير إيجابية؛ لأنك ما لم تعرفي أخطاءك فمن الممكن أن تعيدي إنتاجها في الزواج الثاني، وبالطبع لا أقصد أن تجلدي ذاتك ولكن فقط أريدك أن تعرفي حدود مسئوليتك في الخطأ.
الأمر الثاني: معرفة نمط زوجك السابق حتى لا تقعي في نفس الفخ مرتين يتغير الوجه ويبقى نفس النمط.. المشكلة أن بعض النساء تنجذب لنمط مؤذ ويفشل الزواج وتعيد الكرة وتنجذب لنفس النمط المؤذي دون أن تنتبه لذلك، فتحليلك لعلاقتك السابقة يكشف لك نمط زوجك ولماذا انجذبت له حتى تكون أكثر تنبهًا في الاختيار الثاني.
أختي الغالية، اهتمي باستشارة من حولك مع عدم الوقوع تحت تأثير الضغط.. كوني واضحة في احتياجاتك وتطلعاتك دون مبالغة فقد تختارين رجلاً ظروفه المادية محدودة لكنه يحترمك بشدة بينما ترفضين الثري الذي يتعامل معك باستعلاء.. هناك أشياء يمكن التنازل فيها أو التفاوض حولها وهناك أمور لن يستقيم الزواج دونها.. بعد ذلك صلي صلاة استخارة وتوكلي على الله.. رزقك الله زوجًا صالحًا يسعد قلبك عاجلاً غير آجل.
روابط ذات صلة:
مطلقة حائرة.. طفلي أم الزواج الثاني؟