زميلي في الجامعة يصفني بالرجعي.. كيف أرد؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;margin-bottom:.0001pt; text-align:justify;line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">أنا طالب جامعي أعيش أجواء منفتحة نوعًا ما، وأحاول أن ألتزم بديني بقدر استطاعتي، فأحافظ على الصلوات، وأتجنب الاختلاط غير المنضبط، وأتكلم مع زملائي بأدب..<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;margin-bottom:.0001pt; text-align:justify;line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">لكن هناك زميلًا دائم السخرية، لا يترك مناسبة إلا وعلّق على التزامي، فيصفني بـ"الرجعي" أو "المتشدّد"، وأحيانًا يقلدني ساخرًا حين يراني أذكر الله أو أترك أمرًا يراه عاديًّا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;; mso-bidi-language:AR-EG"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<br> </span><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;">أشعر بالضيق أحيانًا، وأخاف أن أرد عليه بردٍّ قاسٍ فأفقد خلق الدعوة. فكيف أتعامل معه دون أن أضعف أو أفقد اتزاني الدعوي؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,&quot;serif&quot;;mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p>

ابني المبارك، ما أجمل أن يحيا الإنسان بين الناس بقلبٍ ثابتٍ على الحق ولسانٍ صادقٍ بالخير، لا تؤثر فيه رياح السخرية ولا يزعزعه كلام المستهزئين. إن طريق الاستقامة محفوفٌ بالأذى منذ عهد الأنبياء، وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ: (وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ).

 

السخرية ليست على شخصك

 

والسخرية ليست اعتراضًا على شخصك، بل على ما تمثله من قيمٍ ومبادئ. ولهذا، أول ما ينبغي أن ترسّخه في نفسك أن استقامتك لا تنتقصها ألسنة الناس، بل تزيدها ثباتًا ونورًا، وانظر كيف واجه يوسف عليه السلام فتنة النسوة حين قلن: {مَا هَـٰذَا بَشَرًا إِنْ هَـٰذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ}، لم ينشغل بكلامهن، بل ظل ثابتًا على طريق العفة والإيمان.

 

محاور للعلاقة بزميلك

 

أما في واقعك الجامعي، فاجعل علاقتك بهذا الزميل قائمة على ثلاثة محاور:

 

1. الثبات الهادئ: لا تدخل معه في جدالٍ عقيم أو ردٍّ سريعٍ على سخريته؛ لأنَّ الجدال وقت السخرية لا يُثمر إلا عنادًا. اكتفِ بالابتسامة الهادئة، فهذه أقوى من عشـر خطبٍ في الرد عليه.

 

2. التعامل بالخلق والإنجاز: اجتهد في دراستك، وكن متفوقًا، متعاونًا، محبوبًا بين الأساتذة والزملاء. حين يرى الناس أن المتدين ناجح في علمه ومتوازن في حياته، ينهار في قلوبهم كل تشويهٍ أو سخرية.

 

3. البذل الدعوي الذكي: حاول أن تختار لحظاتٍ مناسبة تتحدث فيها معه بعيدًا عن الجامعة، بلطفٍ وصدقٍ. قل له مثلاً: (أنا عارف إنك بتمزح أحيانًا، بس صدقني… الالتزام مش بيضايقني، بالعكس هو اللي مريحني. جرب يوم تصلي لله بصدق، يمكن تحس بشيء جميل ما حسّيته قبل كده)، كلمة كهذه، هادئة وصادقة، قد تفتح له باب الهداية دون أن تقصد.

 

وقد يحدث أن ترى منه عنادًا أو تماديًا، فاعلم أن الصبر جزء من الرسالة الدعوية، وكن كما قال النبي ﷺ: (ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضبومن تجارب الدعاة الناجحين في البيئات الجامعية، أنهم كانوا يصنعون القدوة العملية قبل اللسان، فكان التزامهم العملي أبلغ دعوة من كل مناظرة.

 

أحد الطلاب قال مرة: "كنت أسخر من زميلي الملتزم حتى رأيته يعين زميلاً ضعيفًا في الامتحان دون أن يحرجه، فشعرت أن الدين الذي يتبعه دين رحمة، لا تشدد".

 

فاجعل هذا النموذج نصب عينيك، وكن داعية بأخلاقك قبل كلامك، وبصدقك قبل لسانك.. وربنا يتقبل منا ومنك.


روابط ذات صلة:

كيف أواجه سخرية الناس من التزامي بديني؟

الداعية في الجامعات بين التأثير والرفض الاجتماعي