الفرق بين تهنئة أهل الكتاب ومشاركتهم في الاحتفال بأعيادهم

نسمع أن بعض العلماء قد أجاز للمسلم أن يهنيء غير المسلم بعيده من باب تأليف القلب أو حسن الجوار أو غير ذلك، فهل يجوز للمسلم مشاركة غير المسلم في عيدهما يحدث مع بعض المسلمين الآن؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلا يجوز للمسلم أن يشارك في هذه الأعياد أو يحتفل بها مع نفسه ولا أولاده ولا إخوانه، وفرق بين التهنئة التي أجازها بعض الفقهاء عند الحاجة إليها بنية تأليف القلوب، وبشرط ألا يكون غير المسلم محاربًا لنا أو لإخواننا المسلمين في أي مكان، وهذا الرأي خلافًا للجمهور الذين منعوا التهنئة مطلقًا، فرق بين التهنئة وبين المشاركة، والجميع متفقون على حرمة المشاركة التي لا تجوز بحال من الأحوال.

 

أسباب المنع وعلة التحريم

 

والمشاركة في أعياد غير المسلمين الدينية (مثل عيد الميلاد "الكريسماس"، وعيد الفصح "القيامة"، والهالوين، وغيرها) محرمة شرعًا، وهذا محل اتفاق بين علماء الإسلام المعتبرين. وذلك لأسباب عدة، أهمها:

 

1- المشاركة إقرارٌ لعقيدتهم الباطلة: هذه الأعياد ليست مجرد عادات اجتماعية، بل هي شعائر دينية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بعقائدهم التي تخالف أصل التوحيد في الإسلام.

 

فعيد الميلاد يحتفل بولادة "ابن الله" - تعالى الله عما يقولون علوًا كبيرًا- والمشاركة فيه، ولو بالتهنئة، هي نوع من الإقرار بهذه العقيدة التي جاء القرآن لنقضها: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (سورة الإخلاص).

 

وعيد الفصح يحتفل بقيامة المسيح عليه السلام بعد صلبه، ونحن كمسلمين نعتقد أن الله رفعه إليه ولم يُصلب.

 

فالمشاركة فيها نوع من الزور الذي نهى الله عنه عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ...﴾ (الفرقان: 72). وقد فسرها كثير من السلف بأنها "أعياد المشركين".

 

2- التشبه المنهي عنه: لقد حذرنا النبي ﷺ من التشبه بغير المسلمين في خصائصهم الدينية. قال رسول الله ﷺ: "مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ" (رواه أبو داود، وصححه الألباني). وهذا الحديث أصل عظيم في سد باب التشبه بهم في عباداتهم وأعيادهم وخصائصهم. والمشاركة في أعيادهم هي أوضح صور هذا التشبه.

 

3- الأعياد من خصائص الشرائع: قال النبي ﷺ عندما قدم المدينة ووجدهم يلعبون في يومين: "إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ" (رواه أبو داود والنسائي). هذا يدل على أن للمسلمين أعيادهم الخاصة التي تميزهم، ولا يجوز لهم مشاركة غيرهم في أعيادهم الدينية.

 

والخلاصة أن التهنئة وإن كانت جائزة عند بعض الفقهاء خلافًا للجمهور غير أن المشاركة محرمة بالإجماع.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

تهنئة أهل الكتاب بأعيادهم.. رؤية فقهية مقاصدية

الكريسماس.. أصله وفصله

يوم ميلاد المسيح عليه السلام (الكريسماس).. بين الإنجيل والفَلك والسياسة