علم النفس الغربي.. هل له علاقة بمعدلات الطلاق؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; margin-left: 50px;"><b><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt; line-height: 115%; font-family: Arial, &quot;sans-serif&quot;;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا مشكلتي تبدو غريبة بعض الشيء فأنا زوجة وأم، وزوجي شخص أناني ولا يتحمل المسئولية وكنت صابرة على كثير من العيوب من أجل أولادي، وكنت أحتسب هذا الصبر وهذه التضحية لوجه الله تعالى.</span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; margin-left: 50px;"><b><span lang="AR-SA" style="font-size: 14pt; line-height: 115%; font-family: Arial, &quot;sans-serif&quot;;"> ولكن قدرا تابعت اخصائية في علم النفس لها محتوى خاص بالأسرة.. أشعرتني أنني شخصية غبية وأن التضحية التي أقوم بها دلالة على ضعف شخصيتي وأنني لا أحب نفسي حتى كدت أطلب الطلاق وأنجو بنفسي من هذه الحياة التي أعيشها.</span></b></p><p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align: justify; margin-left: 50px;"><b><span lang="AR-SA" style="font-size:20.0pt;line-height:115%;font-family:&quot;Arial&quot;,&quot;sans-serif&quot;; mso-ascii-font-family:Calibri;mso-ascii-theme-font:minor-latin;mso-hansi-font-family: Calibri;mso-hansi-theme-font:minor-latin"><span style="font-size: 14pt;">ولكنني ترددت فزوجي رغم كل عيوبه لديه قليل من المميزات وأهمها أن الأولاد متعلقين به ومنها أنه ليس له علاقات نسائية وأنه لا يصرخ في وجهي وأحيانا أقول لنفسي إنني بائسة لأن هذه أمور طبيعية وليست مميزات وأشعر إنني غير قادرة على اتخاذ القرار.. فهل يمكنكم مساعدتي؟</span><o:p></o:p></span></b></p>

أختي الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أقدر يا أختي عمق ألمك وحيرتك ووقوفك على مفترق طرق وتلقيك لأكثر من نصيحة متناقضة، ولكن دعيني قبل أي شيء أحدثك عن علم النفس على الطريقة الغربية وعلاقته بعالم الأفكار حتى تفهمي أبعاد النصيحة والتوجه عندما تتابعين من يتحدث أو يكتب في محتوى يخص المرأة والأسرة.

 

هل هو علم محايد؟

 

مشكلة علم النفس الحقيقية أنه ليس علمًا محايدًا كالعلوم التجريبية ولكنه علم من العلوم الإنسانية يرتبط بشدة بالتوجهات الفكرية والثقافة السائدة.

 

أوضح الأمثلة على ذلك أنه تم حذف الشذوذ الجنسي من الدليل التشخيصي للأمراض النفسية؛ لأنه وفقًا للثقافة الغربية خيار شخصي طبيعي وليس شاذًّا، لذلك لم يعد يستخدم مصطلح الشذوذ وإنما أصبح اسمه المثلية الجنسية في مقابل للغيرية الجنسية كخيارات شخصية ليس لها علاقة بأي اضطراب.

 

علم النفس الحديث هو ابن الحضارة الغربية من الناحية الثقافية، لذلك تجد مثلاً علم النفس الإيجابي يعتمد بشكل شبه مطلق على فكرة الفردانية.

 

المشكلة أننا ننقل عنهم بطريقة شبه حرفية ونعتبر ذلك علمًا لا يقبل التشكيك حتى بدأ البعض منا يشكك في تراثنا الحضاري، فمثلاً أصبح من يتحدث أنه توجد علاقة بين الإيمان العميق وبين السيطرة على بعض الاضطرابات النفسية يبدو كما لو كان درويشًا جاهلاً حيث يؤكدون أنه لا علاقة بين الإيمان والصحة النفسية غير علاقة هامشية.

 

تراث البلخي وابن القيم والغزالي وغيرهم ينظر إليه ككتب للرقائق وليس كأساس يصلح لعلم نفس منبثق من رؤية إيمانية.. تراث الصوفية الملتزمة بالشريعة تم إهداره.

 

العلاج بالقرآن الكريم لا يتم النظر له باعتباره علاجًا حقيقيًّا لكثير من مرضى الصدمات.

 

هويتنا الحقيقية

 

أختي الغالية، أنا لا أعارض الأخذ عن علم النفس الغربي وقراءته ودراسته وهناك إسهامات جزئية عظيمة حقًّا، لكن أدعو لقراءته بعين نقدية وذات حضارية غير مهزومة.

 

ما أشد حاجتنا لعلم جديد ينتقي من علم النفس الغربي ما يناسبنا أو على الأقل لا يتعارض مع هويتنا، ويتم دمجه مع تراثنا وإسهاماتنا في هذا المجال مع البناء على ذلك، مستلهمين القرآن الكريم ومقاصد الشريعة، وإعادة الاعتبار لبعض القيم والمفاهيم التي تم تحقيرها كالصبر الجميل والإيثار التي كنا نتراحم بها ونتعايش والتي هي مركز ومحور مشكلتك الآن.

 

في مجال الإرشاد الأسري بالذات حاجتنا لعلم شرعي منضبط بضوابط الشريعة ويتفهم مقاصدها ويدقق بشدة في انتقاء ما يقتبسه من علم النفس الغربي هو ضمانة لحماية الأسرة المسلمة التي تتهددها الاتفاقيات الدولية التي تسعى لتخريبها من جهة وطريقة الإرشاد الفردانية المقتبسة من الطريقة الغربية التي تفككها من جهة أخرى.

 

التضحية والصبر

 

لماذا أكتب لك كل هذه المقدمة النظرية الطويلة؟

 

لأنني أريدك أن تفهمي جذور الأفكار عندما يقال لك أحبي نفسك واهتمي بها أولاً فهذا كلام جيد ومنطقي وشرعي لأن الإنسان يحاسب فردًا، ولأنه إذا لم تحبي نفسك وتهتمي بها فلن تستطيعي منح الحب الحقيقي والاهتمام الصادق للآخرين، لكن هل معنى حبك لنفسك ألا تضحي؟ ألا تبذلي؟ ألا تؤثري؟ ألا تتغافلي؟.. أليس استقرار أبنائك وعائلتك مما يمنحك السعادة؟ ألا يعد أولادك جزءًا منك؟ ألا يعد استقرارهم استقرارًا لك؟

 

هل التضحية فعل غبي حقًّا كما يقولون؟ أم أنه سلوك إنساني رفيع غاية في الرقي عندما يتم باقتناع كامل؟ هل الصبر الجميل دليل قوة أم دليل ضعف؟

 

يا غاليتي، لقد نزلت سورة في القرآن عن سيدة اسمها خولة بنت الأزور اسمها سورة المجادلة نسبة لهذه السيدة التي أخذت تجادل النبي حتى تحافظ على استقرار عائلتها رغم أنها ظلمت وواجهت الضغوط ورغم أنها لم تكن سبب المشكلة لكنها كانت جزءًا رئيسًا من الحل.. كان من الممكن أن تطلق على زوجها الأناني.. غير المسئول لكنها كانت تنظر لهدف أبعد وأسمى لذلك سمع الله لها من فوق سبع سماوات.

 

لا تظني -يا غاليتي- أني أختار لك فالخيار خيارك وحدك لأنك الوحيدة التي ستتحمل مسئولية الاختيار، لكنني فقط أحاول إضاءة النقاط المعتمة التي قد تساعدك على التخلص من الحيرة واتخاذ القرار.. رزقك الله السعادة وأراك الحق حقًّا ورزقك اتباعه، وإذا كان خيارك هو الاستمرار في هذا الزواج فاكتبي لنا مرة أخرى حتى نضع معًا خارطة طريق تقلل من خسائرك وتساعدك على التحمل وتستخرج من زوجك أفضل ما فيه.

 

روابط ذات صلة:

أبرز أسباب تزايد الطلاق في العالم العربي

الحصاد المر يحاصر «مجتمعات ضد الزواج»!