كيف نصلح «النيَّة» ونطهر القلوب من الرياء وسوء الأخلاق؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">كيف يمكن للمرء أن يُصلح نيته في أعماله كلها، فيجعلها خالصة لله تعالى بعيدًا عن الرياء وطلب مدح الناس؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وما الوسائل العملية التي تعينه على المحافظة على صفاء سريرته، وتطهير قلبه من الحسد والضغينة وسوء القصد؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وكيف يجاهد نفسه إذا شعر بتغيّر نيته أثناء العمل، أو خالط قلبه شيء من حب الظهور؟ <o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">نرجو بيان التوجيهات الشرعية والتربوية التي تساعد على تحقيق الإخلاص والثبات عليه</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span style="font-size: 18pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span>

مرحبًا بك أخي الفاضل، ونشكرك ابتداءً على ثقتك بنا وتواصلك معنا. أسأل الله أن يرزقك صدق القول والعمل، وأن يطهر قلبك من كل غلٍّ وحسد، وأن يجعل سريرتك خيرًا من علانيتك، وأن يثبِّتنا وإياك على الحق حتى نلقاه وهو راضٍ عنا، وبعد...

 

فإن قضية النية هي معركة المؤمن الكبرى؛ فالقلب سُمي قلبًا لتقلبّه، والإخلاص ليس محطة نصل إليها ونستريح؛ بل هو جهاد مستمر يلازمنا حتى النفَس الأخير.

 

وأول خطوة في إصلاح النية هي العلم بأن النية هي روح العمل وشرط قبوله، فعمل بلا نية كجسد بلا روح. يقول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ﴾ [البينة: 5].

 

الوسائل العملية لإصلاح النية:

 

1- استحضار عظمة المعبود: عندما تدرك أن الله هو الرزاق، الخافض، الرافع، المعطي، المانع، ستشعر بتفاهة مدح الناس. فماذا ينفعك ثناء الخلق إذا ذمَّك الخالق؟ وماذا يضرك ذمُّهم إذا كنت عند الله محمودًا؟

 

2- تذكَّر الوعيد للمرائين: إن أول مَن تسعَّر بهم النار –كما قال ﷺ- هم عالم، ومجاهد، ومنفق؛ لكنهم فعلوا ذلك ليقول عنهم الناس: عالم، وجريء، وجواد، وقد قيل! [رواه الترمذي].

ويقول النبي ﷺ: «من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به» [متفق عليه].

 

3- اجعل لك «خبيئة»: أي اجعل لنفسك طاعات لا يعلمها إلا الله (صلاة ليل، صدقة سر، دمعة في خلوة). هذه الخبايا هي رصيدك الذي يحمي إخلاصك في أعمال العلانية.

 

وسائل عملية لتطهير القلب:

 

سلامة الصدر هي جنة الدنيا، وهي من أسباب دخول الجنة، كما في قصة الصحابي الذي قال عنه النبي ﷺ ثلاثًا: «يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة» [رواه أحمد]، فكان السر أنه لا يبيت وفي قلبه غلٌّ على أحد.

 

ومن وسائل تطهير القلب وتصفيته:

 

1- الدعاء بصدق: ردد دائمًا دعاء القرآن: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الحشر: 10].

 

2- الإيمان بالقدر: اعلم أن الحسد اعتراض على قسمة الله. فإذا رأيت نعمة على غيرك، فقل: «اللهم بارك له، وارزقني من فضلك».

 

3- الإحسان إلى الناس: يقول أحد السلف: «أطفئ نار الخصومة بالإحسان». فجرّب أن تدعو لمن تحسده، أو تثني عليه في غيبته، وسيرغَم الشيطان، ويلين قلبك.

 

4- تذكر الموت: اعلم وتذكَّر أن الدنيا قصيرة جدًّا، لدرجة أنها لا تستحق أن نحمل فيها أحقادًا تثقل كواهلنا. فإذا تذكرت القبر ووحدتك فيه، علمت أن وقوفك بين يدي الله هو الحقيقة الوحيدة، وما سوى ذلك سراب.

 

الحل في تغيُّر النية أثناء العمل

 

قد يبدأ المرء عمله مخلصًا، ثم يطرق الشيطان بابه بـحب الظهور، أو تحسين العمل لأجل نظر الناس. فكيف تتصرف؟

 

1- لا تترك العمل: فهذه أعظم حيلة للشيطان؛ أن يقنعك بترك العمل خوفًا من الرياء. قال الفضيل بن عياض: «ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما».

 

2- دافع الخاطر فورًا: بمجرد أن تشعر بزهو النفس، قل في سرك: «اللهم إني أعوذ بك من أن أشرك بك شيئًا أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه».

 

3- لا تلتفت للمدح: عامل مدح الناس لك كأنه ريح مرت بك، لا تسكن إليها ولا تجعلها تحرك شراعك. يقول أحد السلف: «إذا جئت تطلب الإخلاص، فاذبح في نفسك أولًا حب المدح».

 

وختامًا أخي الكريم، إن الإخلاص يحتاج إلى صبر ومصابرة. فلا تحزن إذا وجدت مدافعة في صدرك بين الإخلاص والرياء، فهذا دليل إيمانك وحرصك. فاللص لا يهجم على بيت خرب، وكذلك الشيطان لا يهجم إلا على القلب العامر بالإيمان ليفسده.

 

فاللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم ارزقنا الإخلاص في القول والعمل، ونعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. اللهم آمين.

 

روابط ذات صلة:

الحكمة من تشريع النية وجعلها ركنًا للأعمال

كيف يعالج الداعية هاجس الرياء وحب الظهور؟

كيف نخلص النية للهدون إنهاك النفس بالتدقيق المفرط؟

الإخلاص والاستعاذة علاج للرياء والوسوسة

الإخلاص.. من أخلاق الداعية الناجح

النية وآثارها على المعاملات بين المسلمين

تطبيقات النية على أحكام العبادات الفقهية

الحكمة من تشريع النية وجعلها ركنًا للأعمال

النيات تحول المباحات إلى طاعات

النية في العبادات.. حقيقتها وأهميتها والتلفظ بها