.زميلي في العمل يعجبني.. هل أعرض نفسي عليه؟

السلام عليكم ورحمة الله.. أنا فتاة في الخامسة والعشرين أعمل معلمة في مدرسة خاصة يوجد زميل معنا في المدرسة ملتزم ومتدين وخلوق وأشعر ان فيه الصفات التي أتمناها في زوج المستقبل ولكنه لايلتفت لي وأفكر أن أعرض عليه أن يتزوجنى فهل أفعل ذلك؟ وهل هذا يقلل مني؟ وكيف أفعل ذلك بطريقة لا تحرجني؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ابنتي الغالية، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

ابنتي الغالية، من الناحية الشرعية يجوز من حيث المبدأ أن تعرضي نفسك للزواج عليه طالما هو شاب متدين وملتزم ويوجد باب في صحيح البخاري عنوانه عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح وأورد فيه حديثًا (جاءت امرأة إلى رسول الله تعرض عليه نفسها قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟) فقالت بنت أنس (راوي الحديث) ما أقل حياءها!! واسوأتاه. قال: هي خير منك رغبت في رسول الله.

 

رأى ابن حجر في الحديث (جواز عرض المرأة نفسها على الرجل، وتعريفه رغبتها فيه، وأن لا غضاضة عليها في ذلك)؛ لذلك فتفكيرك في مفاتحته في الأمر مشروع.. طبعًا مع الالتزام بالآداب الشرعية كعدم الخلوة وغض البصر وعدم الخضوع بالقول ونحو ذلك.

 

الأبعاد النفسية

 

ابنتي الكريمة، على الرغم من أن الأمر جائز شرعًا ودائرة الحلال واسعة، لكن كل إنسان يختار منه ما يناسبه وما يناسب ظروف مجتمعه، فدعينا نتحدث بصراحة، الرجل العربي يحب أن يكون مبادرًا ويرى أن المرأة إذا بادرت فهذا ينتقص من رجولته بل ويقلل من أنوثة الفتاة.. رغم اقتناعه العقلي من مشروعية الفعل فإنه نفسيًّا يشعر أن الفتاة التي تبادر أقل حياء.. أمر يحسه في نفسه وربما لا يستطيع البوح به؛ لذلك أنا أخشى أن تعرضي نفسك عليه ثم لا يقبل هو، خاصة أنه يراك ويعرفك فأنت معه في نفس المدرسة ولكنه لا يلتفت لك.. لذلك أنا لا أحبذ أن تتحدثي إليه بشكل مباشر، لا لأنه حديث غير مشروع، ولكن حماية لنفسك من أي صدمات.

 

حل واقعي

 

الحل الأكثر واقعية أن توسطي معلمة كبيرة تكون من عمر والدتك ووالدته.. امراة من القواعد من النساء أو تقترب من ذلك وتقولي لها إنك تتمنين الزواج من شاب ذي خلق ودين وأنك لا تهتمين بقيمة المهر والشبكة وهذه الأشياء التي تحول بين الشباب وبين الزواج، ثم توضحين أكثر إن لم تفهم.. فتقولين كنت أتمنى الزواج من رجل مثل الأستاذ فلان، فإذا لم تفهم قولي لها بشكل صريح أنت تتمنين لو تلمح له، فإن وجدت لديه استعدادًا تعرض عليه التقدم لخطبتك، ولا بأس حتى أن تقول إنك قلت لها عرضًا أنك تتمنين الزواج من شاب ملتزم مثل الأستاذ فلان وأنك وعائلتك لن تعسروا عليه..

 

اطلبي مساعدتها ودعمها فالإحراج مع سيدة كبيرة في العمر أقل بكثير من الإحراج الذي قد تتعرضين له لو عرضت عليه مباشرة.. هي تستطيع أن تسأله في البداية لماذا لم تتزوج حتى الآن، فلربما هو خاطب أو سيخطب، فإذا أخبرها بذلك منذ البداية فقد عرفت الإجابة دون تقديم العرض له.

 

ربما يقول لها إنه غير مستعد ماديًّا وقتها يمكن عرض الأمر عليه بشرط أن تكوني واثقة أن عائلتك لن تطالبه بالكثير.

 

هذا الحل يحقق هدفك بالمبادرة وعدم انتظاره حتى يلتفت لك، وفي الوقت ذاته يجنبك مشاعر الإحباط أو الصدمة إذا رفض.. وأيضًا يراعي مشاعر الرجل العربي الذي لا يحبذ أن تكون الفتاة هي من تبادر بعرض الزواج.

 

غاليتي، لا تتوقفي عن الدعاء أن يرزقك الله بالزوج الصالح الذي تقر عينك به دون تعيينه بالاسم .. يسر الله أمرك وأسعد قلبك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.

 

روابط ذات صلة:

أحببت أستاذي.. التعافي من الوهم

أحببت اهتمامه.. فماذا أفعل؟

أحبه ولا يريد الزواج مني.. ما الحل؟