فضل قراءة القرآن في ليل رمضان عن نهاره!

<p>انتشرت مقاطع مرئية للشيخ رواق أبو يوسف يذكر فيها أن قراءة القرآن في ليل رمضان أفضل من قراءته في نهاره، مستدلًا بأن جبريل عليه السلام كان يدارس محمد ﷺ القرآن في ليل رمضان، وأن هذا المعنى قد ذكره ابن رجب الحنبلي في كتابه لطائف المعارف.. فما مدى صحة هذا القول؟ وهل ثبت عن أهل العلم أن قراءة القرآن في ليل رمضان أفضل من النهار على جهة التفضيل المطلق؟</p><p> نرجو بيان ما يلي: هل ورد نصٌّ صريح يدل على تفضيل قراءة الليل في رمضان على النهار؟ هل مدارسة جبريل للنبي ﷺ ليلًا تُعدّ دليلًا على الأفضلية، أم أن ذلك وقع اتفاقًا دون قصد بيان التفضيل؟ </p><p>ما الذي ذكره ابن رجب في لطائف المعارف تحديدًا: هل نصّ على الأفضلية، أم اكتفى بذكر الواقعة؟ ما الضابط في المفاضلة بين أعمال الليل والنهار في رمضان عمومًا؟ أفيدونا مأجورين ببيان علمي موثق، حتى لا يُنسب إلى الشرع ما لم يثبت بدليلٍ صريح.</p>

بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلم يرد نص قطعي الثبوت قطعي الدلالة على أن قراءة القرآن في ليل رمضان أفضل من نهاره، ولكن الأمر مبناه على الخشوع وحضور القلب، والليل أدعى للخلوة وسكون القلب، وإن كانت وردت إشارات في القرآن الكريم أو السنة المطهرة تمدح من يقوم الليل أو يذكر الله في السحر فليس معنى ذلك أن قراءة القرآن في النهار أقل أجرًا، أو أن قراءة القرآن في الليل أكثر أجرًا، والأمر على السعة، واجتهاد ابن رجب –رحمه الله– اجتهاد من عالم ثبت ثقة لكنه مبني على فهمه –رحمه الله– لأدلة ظنية الدلالة.

 

أما مدارسة جبريل عليه السلام القرآن مع النبي ﷺ فثابته ويمكن أن يُفهم منها ما فهمه ابن رجب، ويفهم منه غيره فليست نصًّا في تفضيل قراءة القرآن ليلاً ومنع الفضل نهارًا.

 

 كلام ابن رجب في "لطائف المعارف" عن قراءة القرآن ليلاً:

 

يقول ابن رجب –رحمه الله-: "إن الليل وقت السكون والهدوء، وفيه يتجلى القلب، ويصفو الذهن، فيكون أبلغ في التدبر والتفكر، والتأثر بكلام الله عز وجل، ولهذا كان قيام الليل من أفضل الأعمال، وقراءة القرآن فيه من أعظم القربات".

 

ويستدل ابن رجب -رحمه الله- على فضل قراءة القرآن ليلاً بآيات من القرآن الكريم، منها:

 

قوله تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} [المزمل: 6]، أي أن القيام في الليل أشد تأثيراً في القلب وأقوم قولاً.

 

وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان: 64]، أي أنهم يقضون الليل في عبادة الله، ومن أعظمها قراءة القرآن.

  

هل يفهم من كلامه منع القراءة نهارًا؟

 

لا يفهم من كلام ابن رجب في "لطائف المعارف" منع قراءة القرآن نهارًا للأسباب التالية:

 

1- عدم الحصر: ابن رجب يذكر فضائل القراءة ليلاً، وهذا لا يعني حصر الفضل في الليل فقط. فالفضل واسع، والخير كثير، والله تعالى لم يخص فضيلة القراءة بالليل دون النهار.

 

2- الجمع بين الفضائل: الشرع يحث على استغلال جميع الأوقات في الطاعات، سواء كانت ليلاً أو نهارًا. فقراءة القرآن في النهار لها فضلها أيضًا، خاصة إذا كان الإنسان مشتغلاً بأعمال أخرى، فإنه يؤجر.

 

أدلة على فضل القراءة نهارًا:

 

1- عموم الآيات: الآيات التي تحث على قراءة القرآن عامة، ولا تخص الليل دون النهار، مثل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ} [فاطر: 29].

 

2- فعل السلف: كان السلف الصالح يقرؤون القرآن في جميع الأوقات، ليلاً ونهارًا، ولم يكونوا يخصون الليل بالقراءة دون النهار.

 

3- أوقات الاستجابة: قد يكون النهار وقت استجابة للدعاء، فإذا قرأ الإنسان القرآن في هذا الوقت، وتضرع إلى الله، كان أقرب إلى الإجابة.

 

والله تعالى أعلى وأعلم

 

روابط ذات صلة:

كثرة قراءة القرآن الكريم أم التدبر: أيهما أولى؟

آداب الاستماع إلى القرآن الكريم

ما معنى قراءة القرآن «بحزن»؟ وكيف نطبقها واقعيًّا؟