في زمن الحرب.. كيف ننتقل من الخوف المربك إلى اليقين المثمر؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">أنا أبو لثلاث عيال بأعمار مختلفة، وعايش مع أهلي بدولة خليجية. ومثل ما إنتوا شايفين، منطقتنا اليوم تمر بظروف صعبة، وأجواء الحرب خيمت على كل بيت، وصارت أخبار التوترات والتحركات العسكرية والصواريخ هي سالفتنا اليومية بكل مكان</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">أحس بضيق ومسؤولية كبيرة وأنا أشوف نظرات عيالي وتساؤلاتهم لما يسمعون الأخبار، وأسمع نبرة الخوف بصوت مرتي وهي تسألني: "أمِّنا الأغراض؟" و"شي بيصير فينا لو تأزمت الأمور أكثر؟".</span><span lang="AR-EG" style="font-size:18.0pt; mso-bidi-language:AR-EG"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">هالتوتر دخل بكل تفاصيل حياتنا، لدرجة إني ماني قادر أركز بشغلي، وحتى صلاتي وقيامي صار التفكير بالمستقبل والقلق يشوش عليّ فيهم</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">شلون أقدر أتعامل مع هالخوف والقلق اللي فيني وفي أهلي؟ <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">وشلون أبدل هالخوف بيقين وطمأنينة بدون ما أكون منفصل عن الواقع المرير اللي نعيشه؟</span><span dir="LTR" style="font-size:18.0pt"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="mso-margin-top-alt:auto;mso-margin-bottom-alt: auto;text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size:18.0pt">وشلون نوقف بيتنا من إنه يكون "غرفة عمليات" لمتابعة الأخبار أربع وعشرين ساعة، ونرد للبيت هدوءه وروحانيته؟ <o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size:18.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif; mso-fareast-font-family:&quot;Times New Roman&quot;;mso-ansi-language:EN-US;mso-fareast-language: EN-US;mso-bidi-language:AR-SA">وجزاكم الله خير.</span>

مرحبًا بك أخي الكريم، وأشكرك على تواصلك معنا، وأسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن يربط على قلبك، وينزل السكينة والأمن في بيتك، ويحفظك وأهلك وبلاد المسلمين من كل سوء، وأن يبدل خوفكم أمنًا وقلقكم طمأنينة.. اللهم آمين، وبعد...

 

فالخوف على الأهل والذرية فطرة وضعها الله في قلوب عباده؛ بل إن الأنبياء -وهم سادات المتوكلين- شعروا بالخوف في مواقف الشدة. لذا، لا تلم نفسك على هذا القلق، لكن دعنا نحوله من قلق مُقعد ومربك إلى يقين مُحرِّك ونافع.

 

التعامل مع الخوف والقلق

 

إن أكبر عدو للإنسان في وقت الأزمات ليس الخطر الخارجي؛ بل هو الاضطراب الداخلي. فعندما تضطرب أنت، يضطرب البيت كله؛ لأنك أنت القائد والمربي.

 

وأول ما يجب أن تتيقنه، وتزرع اليقين به في زوجتك وأولادك، أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن العالم كله لو اجتمع على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، كما قال النبي ﷺ فيما رواه الإمام الترمذي.

 

حين تسألك زوجتك عن تأمين الأغراض، فهي لا تبحث عن مجرد كيس طحين؛ بل تبحث عن شعور الأمان فيك، وعن اطمئنانها لوجودك. فأجبها بابتسامة: «سنبذل الأسباب على قدر استطاعتنا، ونترك النتائج لربنا جل وعلا، مسبب الأسباب».

 

اجعل من خوفك وقلقك دافعًا للتقرب من أبنائك واحتوائهم وطمأنتهم. قص عليهم قصص الثبات، وعلِّمهم أن الله هو الحفيظ.

 

يقين لا ينفصل عن الواقع

 

إن الإسلام لا يأمرنا بتجاهل الواقع، بل يأمرنا بالتفاعل معه، والأخذ بالأسباب، ثم التوكل على الله سبحانه بيقين.

 

الواقع مرير، نعم. لكن هل القلق سيغير هذا الواقع؟ لا. اقرأ بتمعن وأَسمِع زوجتك وأولادك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]. والنتيجة: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ﴾ [آل عمران: 174].

 

يُروى أن أحد الصالحين كان في سفينة واشتدت الريح وخاف الناس، فنام! ولما استيقظ قالوا له: كيف نمت ونحن نغرق؟ قال: «أليس الله هو الذي يسيرها؟ إن شاء أغرقها وإن شاء نجَّاها، فما فائدة قلقي؟». وهذا ليس تجاهلًا واستخفافًا؛ بل هو تسليم بعد بذل ما يمكن بذله.

 

من «غرفة أخبار» إلى «محراب سكينة»

 

يجب التخفيف من متابعة الأخبار لحظيًّا وترقب الأحداث، لتعود للبيت سكينته، ويلتفت كل من فيه لعمله ولعباداته ومختلف شؤونه. وفي هذا السبيل، أنصحك بالتالي:

 

1- حدد وقتًا معينًا في اليوم (نصف ساعة مثلًا) لمعرفة المستجدات، وبقية الوقت أغلق التلفاز وتطبيقات الأخبار.

 

2- املأ البيت بصوت القرآن الكريم، وتحديدًا سورة البقرة، تلاوةً واستماعًا، فهي طاردة للشياطين والهموم.

 

3- اجتمع مع عيالك، ليس لمناقشة أحداث الحرب، بل لزيادة الإيمان والقرب من الله، وشحن القلوب باليقين والتوكل. بقراءة في كتاب نافع، أو بممارسة نشاط ما أو هواية. اضحك معهم ومازحهم، فإن هذا يشعرهم بالأمان، وبأن الأمور بخير.

 

4- عندما تهجم عليك الأفكار والوساوس في الصلاة، تذكر أنك بين يدي القوي الجبار المهيمن. فاستعذ بالله من الشيطان، وقل في سجودك: «يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين».

 

وختامًا أخي الغالي، إن هذه الغُمة ستنجلي بإذن الله، والتاريخ يخبرنا أن الأزمات تمر، وما يبقى هو الأجر الذي كسبناه بصبرنا، والأثر الذي تركناه في نفوس أهلنا. خذ بالأسباب المادية قدر استطاعتك دون مبالغة، ثم فوِّض أمرك لله.

 

اللهم يا من جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم، اجعل هذه الظروف بردًا وسلامًا على أخينا وعلى أهله وبلده. اللهم احفظهم بحفظك، واكلأهم برعايتك، وأنزل في قلوبهم سكينة لا يشوبها قلق، وإيمانًا لا يخالطه شك. اللهم آمن روعاتهم، واستر عوراتهم، واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم، وأعوذ بعظمتك من أن يغتالوا من تحتهم. آمين يا رب العالمين.

 

روابط ذات صلة:

أخاف كثيرًا على عائلتي من الحرب.. ماذا أفعل؟