<p>السلام عليكم</p><p>هل يشترط رفع الصوت عند قراءة القرآن لتحصيل الثواب؟ أم يكفي تحريك اللسان ولو كان الصوت منخفضًا؟</p>
بسم الله،
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فهذه المسألة
من المسائل الفقهية التي بحثها العلماء في باب "صفة القراءة"، وعلى سبيل
الإجمال: فيكفيك تحريك اللسان والشفتين لتحصيل ثواب القراءة، ولا يشترط رفع الصوت.
وإن جهرت بصوتك لتتدبر وتخشع فهو حسن ما لم تؤذِ أحدًا.
وإليك
التفصيل في ذلك بناءً على المذاهب الفقهية المعتبرة:
1.
الحد الأدنى للقراءة المجزئة
اتفق جمهور
الفقهاء على أن القراءة السرية لا بد فيها من تحريك اللسان والشفتين، ولا يكفي
مجرد إمرار القرآن على القلب (القراءة القلبية)؛ لأن القراءة في اللغة هي
"النطق باللسان".
مذهب الجمهور
(الشافعية، والحنابلة، والحنفية في الأصح): يشترطون أن يسمع القارئ نفسه إذا كان
صحيح السمع ولا يوجد ضجيج حوله.
مذهب
المالكية واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية: يكفي تحريك اللسان وخروج الحروف من
مخارجها وإن لم يسمع نفسه.
2. هل الثواب
مرتبط برفع الصوت؟
تحصيل ثواب
القراءة يتحقق بمجرد "القراءة" (تحريك اللسان مع خروج الحروف)، لكن
المفاضلة بين الإسرار والجهر تعتمد على حال القارئ:
فإذا كان
القارئ يخشى الرياء، أو كان في رفع صوته تشويش على مصلين أو قراء آخرين أو نائمين
فالأفضل له الإسرار، وقد ورد في الحديث: "الجاهر بالقرآن كالجاهر بالصدقة،
والمسر بالقرآن كالمسر بالصدقة" (رواه الترمذي، وقال حسن غريب).
إما إذا كان
الجهر أبعث للقارئ على الخشوع، وأجمع لقلبه، أو يطرد النوم عنه، أو يزيد في تدبر
الآيات، ولم يكن فيه رياء أو تشويش فهو أولى.
3. مراتب
القراءة من حيث الصوت
يمكن تقسيم
المراتب إلى ثلاث:
القراءة
القلبية: (بالنظر أو بالقلب فقط دون تحريك اللسان) وهذه يثاب صاحبها ثواب التدبر
والذكر، لكن لا يسمى "قارئًا" للقرآن بالمعنى الشرعي الذي رتب عليه أجر
"بكل حرف عشر حسنات".
القراءة
السرية: (تحريك اللسان والشفتين) وهي المجزئة في الصلاة والمنال بها أجر القراءة
بإذن الله.
الجهر
بالقراءة: وهي مرتبة مستحبة لما فيها من تجميل الصوت بالقرآن وإسماع الغير وتدبر
أعمق.
والله تعالى
أعلى وأعلم
روابط ذات
صلة:
كثرة قراءة القرآن الكريم أم التدبر:
أيهما أولى؟
كيف أقرأ القرآن وأتدبره بطريقة غير
روتينية؟