القراءة من الهاتف بدل المصحف هل تعد هجرًا لكتاب الله؟

أنا أقرأ القرآن من على جهاز الكمبيوتر ولا أقرأ من المصحف الورقي إلا نادرا.. فهل يعد هذا هجرًا للقرآن؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، محمد وآله وصحبه ومن والاه، وبعد:

 

فلا يُعد ما تفعله هجرًا للقرآن الكريم أبدًا، بل هو استغلال طيب للتقنية في طاعة الله. العبرة في الشرع هي بـ "التلاوة" (أي نطق الحروف والنظر في الآيات)، والوسيلة التي يُقرأ منها (ورق، شاشة، أو حتى لوح) لا تغير من حقيقة الأجر شيئًا، وليس أدل على ذلك من أن المصحف الذي بين أيدينا اليوم بنوعية الأوراق والطباعة لم يكن موجودًا لا في عهد النبي ولا في عهد أصحابه والتابعين.

 

أولاً: مفهوم الهجر عند أهل العلم

 

الهجر الذي حذّر منه القرآن في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا}، فصّله الإمام ابن القيم وتابعه العلماء المعاصرون في عدة صور، منها:

 

• هجر سماعه والإيمان به.

 

• هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه.

 

• هجر تحكيمه والتحاكم إليه.

 

• هجر تدبره وتفهمه.

 

• هجر الاستشفاء به.

 

وطالما أنك تفتح جهازك لتقرأ وتتدبر، فأنت في كنف القرآن وبعيد كل البعد عن وصف الهجر.

 

ثانيًا: فتاوى ونُقول العلماء المعاصرين

 

1. فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز (رحمه الله): سُئل الشيخ كثيرًا عن القراءة من غير المصحف، وكان يؤكد أن القراءة من الكتب أو الشاشات أو عن ظهر قلب كلها تلاوة صحيحة يُثاب عليها العبد. وقد ذكر أن المهم هو "حضور القلب وتدبر المعاني"؛ فالمقصود من إنزال الكتاب هو العمل به وتلاوته، والوسيلة مجرد وسيلة.

 

2. فتوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين (رحمه الله): أوضح الشيخ في فتاوى "نور على الدرب" أن الأجر المرتب على قراءة القرآن (عشر حسنات لكل حرف) لا يختص بالمصحف الورقي، بل هو لكل من قرأ كلام الله بأي وسيلة كانت. كما أشار إلى أن الجوالات والأجهزة الحديثة لا تأخذ حكم المصحف الورقي في وجوب الطهارة لمسها، مما يجعل القراءة منها أيسر في كثير من الأحيان.

 

3. فتوى الشيخ صالح الفوزان (عضو هيئة كبار العلماء): سُئل الشيخ عن القراءة من الأجهزة الحديثة بدلاً من المصحف، فأجاب بأن هذا عمل طيب ولا بأس به، ولا يُعتبر هجرًا للمصحف؛ لأن المصحف هو "الكلام المكتوب"، وهو موجود في هذه الأجهزة، والقارئ منها يسمى "قارئًا للقرآن" شرعًا وعرفًا.

 

4. اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: أكدت اللجنة في أكثر من موضع أن قراءة القرآن من التطبيقات الإلكترونية ومن شاشات الحاسب الآلي لها نفس ثواب القراءة من المصحف الورقي، طالما أن القارئ يحقق صفة التلاوة الصحيحة. والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

حكم قراءة القرآن من الهاتف

حكم القراءة من المصحف أو (الهاتف) أثناء الصلاة فرضًا ونفلاً