<p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. <o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">أنا امرأة متزوجة، أحاول بقدر استطاعتي أن أكون محافظة على ديني وألتزم بالصلاة وقراءة القرآن والأذكار. وزوجي رجل طيب ولله الحمد، لكنه مقصر أحيانًا في الالتزام، فقد يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا، أو يقطع في الصلاة ولا يحافظ على الفروض دائمًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;"><o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">وأنا أدعو له كثيرًا أن يصلح الله حاله ويقربه إليه، لأنني أتمنى أن يكون بيتنا قائمًا على الطاعة، وأن يوفقنا الله في حياتنا الدنيا والآخرة. لكنني أحتار في الطريقة الصحيحة للتعامل مع هذا الأمر؛ فأنا لا أريد أن أضغط عليه أو أجرح مشاعره بكثرة اللوم أو العتاب، وفي الوقت نفسه أخاف عليه من التقصير في أمر الصلاة</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">لذلك أسأل: ما هو الأسلوب الشرعي والحكيم الذي ينبغي للزوجة أن تتبعه مع زوجها إذا كان مقصرًا في الصلاة، أو غير ملتزم ببعض الأساسيات الدينية، مثل المحافظة على الفروض وقراءة القرآن والأذكار؟ <o:p></o:p></span></p><p dir="RTL" style="margin-top: 0cm; text-align: justify; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">وكيف يمكن للزوجة أن تعينه على الالتزام دون أن يتحول الأمر إلى نفور أو توتر في العلاقة الزوجية؟</span><span dir="LTR" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;"><o:p></o:p></span></p><p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;">نرجو من فضيلتكم التوجيه والنصيحة، جزاكم الله خيرًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.</span></p>
مرحبًا بك أختي الكريمة، وأشكرك على تواصلك معنا، وعلى حرصك على
صلاح زوجك واستقرار بيتك على طاعة الله. أسأل الله العلي القدير أن يقر عينك
بهداية زوجك، وأن يجعل بيتكما منارة للذِّكر والإيمان، وأن يجمع بينكما على خير في
الدنيا والآخرة، ويجعل صلاحه قرة عين لك وسببًا في سعادتكم الدائمة، وبعد...
فإن المؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، فكيف إذا كان هذا
«الأخ» هو شريك العمر ورب الأسرة؟ إن الصلاة هي عماد الدين، وأول ما يُحاسب عليه
العبد يوم القيامة، وتقصير الزوج فيها لا شك في أنه أمر يقلق الزوجة الصالحة.
ولكن، لتعلمي –بداية- أختي الفاضلة أن الهداية بيد الله وحده،
ودورك هو البلاغ الممزوج بالرحمة، بعيدًا عن الصدام الذي قد يأتي بنتائج عكسية.
الرفق واللين في النصيحة
لقد وضع لنا الشرع قاعدة ذهبية في التعامل مع المقصرين، وهي الحكمة
واللين. يقول الله عز وجل: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل:
125]. فالرجل بطبعه قد ينفر من الأوامر المباشرة أو الشعور بالوصاية عليه من زوجته؛
لذا فإن النصيحة المغلَّفة بالحب هي الأسرع وصولًا للقلب.
وعن عائشة -رضي الله عنها- أن النبي ﷺ قال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا
يَكونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»
[رواه مسلم].
فبدلًا من قولك له: «قم صَلِّ"، يمكنك قول: «زوجي الحبيب، إني
أشتاق لصلاتنا معًا في جماعة، لتنزل البركة في بيتنا»، أو أي قول قريب من هذا يبرز
الحب والعاطفة والحرص على مشاركته في الطاعات.
الدعوة بالقدوة
أحيانًا يكون الفعل أبلغ من ألف كلمة. فقدمي لزوجك النموذج المشرق
للمصلي: اهتمي بصلاتك فور الأذان، وأظهري أثر الصلاة والذكر على خُلقك وهدوئك
النفسي وتعاملك معه. عندما يرى زوجك أن الصلاة تزيدك حنانًا عليه وصبرًا، سيتوق هو
الآخر لهذا الأثر.
تهيئة أجواء البيت
اجعلي للبيت نفَسًا إيمانيًّا هادئًا، مثل تشغيل القرآن بصوت قارئ يحبه زوجك في أوقات الاسترخاء.
وفي لحظات الصفاء، قولي له: «أكثر ما يسعدني هو دعوتي لك في سجودي أن يحفظك الله
لي ولا يحرمني وجودك معي في الجنة».
ولقد حث النبي ﷺ على التعاون بين الزوجين في العبادة، بقوله:
«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ،
فَإِنْ أَبَتْ نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ، وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ
مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى وَأَيْقَظَتْ زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى نَضَحَتْ فِي
وَجْهِهِ الْمَاءَ» [رواه أبو داود]. وهذا «النضح» يعبر عن الود واللطف والحب.
اغتنام الأوقات الذهبية للنصيحة
اختيار وقت النصيحة أهم من النصيحة ذاتها. فلا تنصحيه وهو متعب،
ولا وهو غاضب، ولا هو منشغل بشيء ما. اختاري وقت الصفاء قبل النوم، أو في نزهة
هادئة، وتحدثي معه من باب الخوف والمحبة لا من باب الاستعلاء والتحذير. قولي له
مثلًا: «يا فلان، أنت رجل طيب وكريم، وأنا أحبك جدًّا، وأخاف أن ينقصنا شيء من
توفيق الله بسبب التقصير في الصلاة، وأنا أتمنى أن نكون معًا في الفردوس كما نحن
معًا في الدنيا».
الدعاء يصنع المعجزات
أقوى سلاح تملكه الزوجة هو الدعاء لزوجها بظهر الغيب، خصوصًا في
أوقات الإجابة. ادعي الله أن يحبب إليه الإيمان ويزينه في قلبه. وتذكري قصة أم أبي
هريرة -رضي الله عنه- عندما دعا لها النبي ﷺ بالهداية، فلما عاد أبو هريرة إليها
وجدها تغتسل لتُسلم. فقلب زوجك بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيف يشاء.
وختامًا أختي الفاضلة، إن طريق الهداية قد يحتاج إلى صبر وطول نفس،
فلا تملِّي ولا تيأسي. وتذكري أنك تؤجرين على كل محاولة، وعلى كل كلمة طيبة، وعلى
نيتك الصالحة.
عاملي زوجك بإحسان كأنه مريض يحتاج إلى دواءً، لا كأنه متهم يحتاج
إلى محاكمة. فإنه متى ما وجد منك الحب والتقدير والتشجيع، فستجدينه بإذن الله يبحث
عن إرضاء الله ليرضيك، ويحافظ على دينه ليحفظ بيته.
أكرر شكري لك، وأسأل الله أن يبشرك بصلاح حاله قريبًا، ويجعلكما من
المقيمين للصلاة ومن ذريتكم. اللهم آمين.
روابط ذات صلة: