زكاة الأسهم والديون.. النية هي الفيصل

أمتلك أسهماً في شركات مختلفة؛ بعضها للصناعة وبعضها للتجارة، وبعضها يمر بأزمات مالية. كما أن لي ديوناً عند الناس بعضها مرجو السداد وبعضها ميؤوس منه. كيف أحسب زكاة مالي في نهاية العام؟ وهل أزكي على أصل السهم أم على الأرباح الموزعة فقط؟"

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

أهلاً بك. هذه المسألة من القضايا المعاصرة التي تتطلب تفصيلاً دقيقًا لأنها تجمع بين عروض التجارة، والمساهمات الرأسمالية، وفقه الديون.

 

إليك التفصيل الفقهي المنظم لمسألتك:

 

اختصارًا:

 

* الأسهم: تعتمد الزكاة على نيتك؛ إن كنت مستثمرًا (طويل الأمد) فالزكاة على الأرباح الموزعة وما يقابل السهم من موجودات زكوية، وإن كنت مضاربًا (تبيع وتشتري) فالزكاة على القيمة السوقية كاملة.

 

* الديون: الديون مرجوة السداد تُزكى كل عام مع مالك، أما الميؤوس منها فلا زكاة فيها إلا عند قبضها لعام واحد فقط.

 

* الشركات الخاسرة: لا زكاة على أصل السهم إذا لم تكن هناك أرباح أو كانت الديون تحيط بأصول الشركة الزكوية، إلا إذا كنت مضاربًا فتزكي قيمتها السوقية الحالية مهما بلغت.

 

القواعد والأصول الفقهية الحاكمة

 

تستند الفتوى في هذه المسائل إلى القواعد التالية:

 

* قاعدة "الأصل بقاء ما كان على ما كان": بالنسبة للدين المرجو، يُعامل معاملة المال الذي تحت يدك.

 

* قاعدة "التبعية": الربح تابع للأصل في الحول والنصاب.

 

* قاعدة "نفي الضرر": لا تُكلف الزكاة في مال لا يستطيع صاحبه الوصول إليه (الدين الميؤوس منه).

 

* التفريق بين "المال النامي" و"القنية": الأصول الثابتة (مصانع، معدات) لا زكاة فيها، وإنما الزكاة في المال المعد للتجارة.

 

آراء العلماء المعاصرين

 

اجتهد العلماء المعاصرون (مجمع الفقه الإسلامي، الهيئة العالمية للزكاة) في تكييف الأسهم:

 

أولاً: زكاة الأسهم

 

* المضارب (بقصد التجارة): يزكي القيمة السوقية للسهم + الأرباح بنسبة 2.5%

 

* المستثمر (بقصد الريع):

 

1. إذا قامت الشركة بإخراج الزكاة نيابة عنه، فليس عليه شيء.

 

2. إذا لم تخرج، يزكي ما يخص السهم من (السيولة + البضائع المعدة للبيع + الديون المرجوة للشركة) ويستبعد (المباني، الآلات، الأثاث).

 

3. رأي بديل (تيسيرًا): يزكي 10% من صافي الأرباح الموزعة (قياسًا على الأرض الزراعية)، لكن الجمهور يفضل الطريقة الأولى.

 

ثانيًا: زكاة الديون

 

* الدين المرجو (على غني مقر): ذهب أغلب المعاصرين إلى وجوب إخراج زكاته كل عام مع أموالك.

 

* الدين غير المرجو (على مفلس أو جاحد): لا زكاة فيه سنويًّا، فإذا قبضته زكيته لمرة واحدة عن سنة واحدة.

 

آراء العلماء القدامى

 

لم تكن الأسهم بشكلها الحالي موجودة، لكنهم أصلوا لها عبر "عروض التجارة":

 

* الجمهور (مالك، الشافعي، أحمد): أوجبوا الزكاة في عروض التجارة بالقيمة (التقويم بسعر السوق) عند نهاية الحول.

 

* الحنفية: ركزوا على النماء، فكل ما أُعد للنماء والتجارة ففيه الزكاة.

 

في الدَّين:

 

* الإمام مالك: الزكاة في الدين حتى يُقبض، فيزكى لعام واحد.

 

* الإمام الشافعي وأحمد: الدين على المليء (الغني) كأنه في جيبك، تزكيه كل عام.

 

نصيحة ختامية

 

لحساب زكاتك بدقة هذا العام:

 

1. احصر أسهمك: إذا كنت تضارب، انظر لقيمتها في المحفظة اليوم واخرج 2.5% إذا كنت مستثمرًا، اسأل الشركة عن "وعاء الزكاة للسهم الواحد" واضربه في عدد أسهمك.

 

2. الديون: لا ترهق نفسك بالزكاة عن مال لا تدري أيصل إليك أم لا (الميؤوس منه)، فهذا عفو حتى يقبضه الله لك.

 

3. الشركات المتعثرة: إذا انخفضت قيمة السهم، تزكي القيمة المنخفضة (السوقية) فقط، فديننا دين يسر ولا يجمع على المسلم مصيبتين (الخسارة والزكاة من أصل المال الهالك). والله تعالى أعلى وأعلم.

 

روابط ذات صلة:

كيفية زكاة الأسهم في الشركات المساهمة

زكاة الأسهم والسندات: حكمها وكيفية إخراجها