يغضب إن قاطعته حين يتحدث مع صديقه الخيالي!

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">أنا أم لطفل عمره ٧ سنوات، لاحظت منذ عدة أشهر أنه يتحدث كثيرًا مع شخص غير موجود، يسميه "صديقي القديم". في البداية ظننتها لعبة خيال عادية، لكن الأمر تطور بشكل غريب؛ فهو يجلس وحده ويتحدث وكأن هناك حوارًا حقيقيًّا، بل ويضحك أحيانًا ويغضب أحيانًا أخرى</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>!</span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">الأمر المقلق أنه إذا قاطعته أو ناديت عليه أثناء هذا "الحوار"، ينفعل بشدة ويقول: "استني، أنا بكلم صاحبي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>!"<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">كما بدأ يرفض اللعب مع الأطفال الحقيقيين، ويفضل البقاء مع هذا الصديق الخيالي</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt; font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom:0cm;text-align:justify; line-height:normal;direction:rtl;unicode-bidi:embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هل هذا طبيعي؟ أم أن هناك مشكلة نفسية؟ وكيف أتعامل معه دون أن أؤذيه أو أعزز هذا السلوك؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

أختي الكريمة، ما يمر به طفلك ليس بالضرورة مدعاة للقلق، ولكنه يحتاج إلى فهم دقيق ومتابعة واعية؛ لأن الحد الفاصل بين الخيال الصحي والانسحاب من الواقع دقيق للغاية.

 

أولًا: سوف أبدأ معك بالتفسير النفسي للسلوك:

 

ما يقوم به طفلك يُعرف في علم النفس بـ: Imaginary Companion (الصديق الخيالي)، وهو سلوك شائع نسبيًّا لدى الأطفال بين سن ٤–٨ سنوات، ويُعد جزءًا من: Cognitive Development (النمو المعرفي) وخاصة في مرحلة ما قبل المدرسة، لكنْ هناك فارق مهم بين الخيال الطبيعي والانسحاب الاجتماعي.

 

ثانيًا: متى يكون الأمر طبيعيًّا؟ ومتى يقلقنا؟

 

يكون طبيعيًّا إذا كان الطفل ما زال يتفاعل مع الواقع، كأن يلعب مع الآخرين أحيانًا، أو لا يخلط تمامًا بين الخيال والحقيقة.

 

أما عندما يصبح مقلقًا، فذلك إذًا:

 

بدأ يفضل الخيال على الواقع بشكل واضح.. أو يظهر عليه Emotional Dependence (اعتماد عاطفي) على هذا الصديق الخيالي.. وهنا يرفض التفاعل الاجتماعي.

 

ثالثًا: لماذا يلجأ الطفل لهذا؟

 

غالبًا يكون بسبب:

 

- الشعور بالوحدة.

 

- نقص الإشباع العاطفي.

 

- أو الحاجة للسيطرة (لأن الصديق الخيالي لا يعارضه).

 

قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾، إشارةً إلى أهمية العلاقات الواقعية في الإشباع النفسي.

 

رابعًا: أوصيك الآن بخطوات عملية لكيفية التعامل معه:

 

١- لا تسخري ولا تنكري وجود الصديق مباشرة.. لأن هذا قد يسبب Psychological Resistance (مقاومة نفسية).

 

٢- حاولي دخول عالمه بلطف.. مثلا، اسأليه: "صاحبك ده بيحب إيه؟" فهذا يساعدك على فهم احتياجاته غير المعلنة.

 

٣- عززي التفاعل الواقعي تدريجيًّا.. كأن تسجليه في نشاط جماعي.. أو ترتبي له لقاءات مع أطفال يرتاح نفسيًّا للعب معهم.

 

٤- امنحيه وقتًا عاطفيًّا خاصًّا (Quality Time)؛ لأن الخيال أحيانًا يملأ فراغًا عاطفيًّا.

 

٥- ثم راقبيه دون أن تشعريه أو تروعيه.. فإن زاد التعلق أو ظهرت أعراض انعزال شديدة، يُفضّل استشارة مختص.

 

غاليتي، لقد علمنا حبيبنا رسول الله ﷺ أن: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، والرعاية هنا ليست فقط طعامًا وشرابًا، بل رعاية نفسية وعاطفية.

 

همسة أخيرة:

 

طفلك -يا عزيزتي- لا يعاني من خلل، بل يعبر عن حاجة، ودورك هو ترجمة هذا الاحتياج إلى واقع صحي؛ فحاولي أن تكوني له الصديق الحقيقي الذي يغنيه عن الخيال.

 

روابط ذات صلة:

طفلي يتحدث مع شخصية خيالية!!