آفات النجاح.. كيف يحصن الداعية نفسه من فتنة الشهرة؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا داعية منَّ الله عليَّ بالقبول في الآونة الأخيرة، فأصبحت المقاطع الدعوية التي أنشـرها تحظى بمتابعات مليونية، وكثر الثناء عليَّ في المجالس والمحافل. بدأت أشعر بداخل نفسـي بنوع من (الزهو) والفرح بإعجاب الناس، وأحياناً أجدني أهتم بـ (عدد المشاهدات) أكثر من اهتمامي بإخلاص النية أو جودة المحتوى الشـرعي. أخشى أن تضيع أعمالي في فخ (الشهرة) أو يفسد قلبي بداء الغرور. </span><span lang="AR-SA" style="font-size: 16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="margin-bottom: 0cm; text-align: justify; line-height: normal; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial; direction: rtl; unicode-bidi: embed;"><span lang="AR-SA" style="font-size: 16pt; font-family: &quot;Simplified Arabic&quot;, serif;">كيف أقوم على حماية نفسـي من هذه الآفات؟ وما هي الخطوات العملية التي يمكن من خلالها أن يصير الداعية (ربانيًّا) لا (جماهيريًّا) يبحث عن رضا الناس؟</span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله أيها الداعية المسدد، واعلم أن خوفك هذا هو (أولى عتبات السلامة)؛ فالداعية الذي لا يخاف على نيته هو الأقرب للهلاك.

 

و(الداعية) هو الركن الذي إذا فسد، فسدت بسببه الدعوة، وأن (الإخلاص) ليس مجرد بداية، بل هو رفيق الرحمة الذي يحتاج لتعاهد دائم.

 

ومن هنا أبث إليك هذه المنهجية التربوية لحماية الداعية من فتنة النجاح، مستمدة من أصول التزكية والدعوة:

 

أولاً: تصحيح (مفهوم النجاح) (فالمنة لله وحده): يجب على الداعية أن يرسخ في عقله حقيقة (الاستعمال) لا (الاستحقاق).

1. رؤية المنة: أي نجاح تحققه هو بفضل الله وحده (وما توفيقي إلا بالله). لولا أن الله سخر لك لسانك، وهدى قلوب الناس لك، لما سمعك أحد. والداعية الرباني يرى نفسه (أداة) اختارها الله لتبليغ دينه، وهذا يورث (التواضع) لا (الفخر).

 

2. خوف (الاستدراج): علمنا المنهج النبوي أن كثرة الثناء قد تكون (فتنة) (ذبحًا للرجل). اجعل من ثناء الناس (دافعًا لمزيد من الاستغفار) لا (مركبًا للخيلاء).

 

ثانيًا: (خبيئة العمل) (ترياق الشهرة): أفضل علاج لظهور العمل في العلن هو إخفاء العمل في السـر.

 

1. عبادات الخفاء: احرص على أن يكون لك (ورد) من الطاعات لا يعلم به أحد (قيام ليل، صدقة سـر، بكاء من خشية الله). هذه الخبايا هي التي تحفظ توازن القلب أمام أضواء الشهرة وتمنعه من الانجراف وراء بريق (المنصات).

 

2. محاسبة النية قبل النشـر: قبل أن تضغط على زر (النشـر)، اسأل نفسك: هل أنشـر هذا ليعلو دين الله أم ليعلو اسمي؟ إذا وجدت في نفسك رغبة في (التصدر)، فأخر النشـر حتى تروض نفسك.

 

ثالثًا: ممارسة (التواضع العملي) والارتباط بالواقع:

 

1. الجلوس مع البسطاء: لا تجعل نشاطك محصورًا في القمم أو المنصات الكبرى. اجلس مع الفقراء، وخدم في المساجد الصغيرة، وعلم الأطفال. هذا (النزول الميداني) يكسـر صنم (العظمة) في النفس.

 

2. تقبل النقد والاعتراف بالخطأ: الداعية المغرور يرى نفسه فوق النقد. شجع الناصحين على تقويمك، وإذا أخطأت في مسألة فاعترف بخطئك علانية؛ فهذا يرفع قدرك عند الله ويحطم كبرياء نفسك.

 

وأنصحك ختامًا بالآتي:

 

* اجعل (همك) القبول لا (الانتشار): فكم من مشهور في الأرض مجهول في السماء، وكم من خفي في الأرض ملك في السماء.

 

* اقرأ في سـير العباد: طالع سـير السلف وكيف كانوا يهربون من الشهرة (وددت أن هذا العلم يُنشـر ولا يُنسب لي منه شيء).

 

* قلل من متابعة (الأرقام): اجعل لك وقتًا محددًا لمتابعة التفاعل، ولا تجعل يومك كله رهنًا لتعليقات الناس ومدحهم.

 

* الدعاء بـ (السلامة من الرياء): ردد دائمًا (اللهم إني أعوذ بك أن أشـرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم).

 

وأسأل الله العظيم أن يحفظ عليك قلبك، ويطهر نيتك من الرياء، وعملك من السمعة، ويجعلك داعية مخلِصًا مخلَصًا، يبتغي وجه الله والدار الآخرة، ويجعل قبولك في الأرض سببًا لهداية الخلق لا فتنة لنفسك

 

روابط ذات صلة:

ضوابط الحماية الأخلاقية للداعية من الإغراءات والشهرة الزائفة في الفضاء الرقمي

الشهرة والمال عبر «السوشيال ميديا».. نجاح أم باب إلى النار؟

كيف أحمي مراهقاتي اليتيمات من البريق الزائف للسوشيال ميديا؟!