زوجها يسعى للزواج من صديقتها

<p>السلام عليكم ورحمة الله أنا زوجة متزوجة منذ نحو عشرين سنة كنت فيها زوجة مثالية وربي يشهد علي .. أنا شديدة الاهتمام بأدق التفاصيل الخاصة بزوجي.. شديدة الاهتمام بعلاقتنا الزوجية شديدة الاهتمام بالبيت.. ربيت أولادي أفضل تربية ممكنة.. بذلت مالي من أجل دعمه ووقفت معه مواقف قوية في أوقات ضعفه والله على ما أقول شهيد.. </p><p>فوجئت أنه يتحدث مع سيدة ترسل له صورها بشعرها ويخطط للزواج بها ونسى كل ما فعلته لأجله .. هذه السيدة هي صديقة لي ساعدتها في كثير من الأمور وتوسطت من أجلها كي تحصل على وظيفة ممتازة فكان هذا رد الجزاء لي.. قلبي يحترق ولساني لا يتوقف عن الدعاء عليها ولست أدري ما العمل؟</p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. أنا مقدرة لمشاعر الإحباط التي تشعرين بها والتي تجعلك غير راغبة في الكلام والحكي.. رغم أن الكلام يساعدك في إخراج شحنة الغضب بدلاً من كبتها، وأنا لدي استعداد أستمع اليك وأنصت لك وقت ما ترغبين، وثقي تمامًا أنك ستجدين لدينا التفهم لما تعانين منه.

 

أختي الكريمة، الدنيا دار ابتلاء كبيرة، قد يبتلى الإنسان بالفقر الشديد الذي يجعله يشعر بالحرمان أو يبتلى بالمرض الذي لا يجعله يستمتع بأي شيء.. قد تبتلى المرأة بألا تتزوج رغم أنها تهفو للزواج، وقد تبتلى بعدم قدرتها أن يكون لها طفل فتحرم من الأمومة، وقد تبتلى بابن عاق يحيل حياتها جحيمًا.. لذلك نحن نكثر من قراءة سورة الكهف التي تكشف صورًا متعددة من الابتلاءات وتكشف صورًا من اللطف الخفي الذي لا يشعر به صاحب الابتلاء.

 

من الابتلاءات التي تؤلم المرأة زواج زوجها الذي تحبه وتعشقه.. زوجها الذي تعلقت روحها بروحه والتي لا تتخيل الحياة بدونه، والذي منحته كل ما يمكنها منحه قلبها وجسدها وحبها واهتمامها، بل ربما منحته مالها عن طيب نفس منها.. زوجها الذي آثرته على نفسها.

 

الإيمان والصمود النفسي

 

أي امرأة طبيعية تتألم إذا تزوج زوجها عليها، لكن المرأة العاشقة التي منحت كل شيء بطيب نفس يكون ألمها أشد.. ألمها يشبه الحريق في القلب يشوش العقل ويطرح أسئلة كثيرة بلا إجابات؛ لذلك أنا أشعر بك بشدة

 

لكن دعيني أحدثك بمنتهى الصراحة:

 

• الإيمان الحقيقي يحمي صاحبه مهما بلغت درجة الابتلاء (الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ). وأنا أثق في عمق إيمانك.. حزنك لا يقلل من عمق إيمانك، ولكنه يحرق قلبك إذا ظللت تكبتينه داخلك.. اشكي بثك وحزنك إلى الله.. ابكي وفرغي الحزن في الدموع.. تحدثي إلى من تثقين فيه.. اكتبي رسائل لنفسك وله، حتى لو قمت بتمزيقها بعد ذلك.

 

• الأمر الثاني الذي أريد أن أحدثك فيه بمنتهى الصراحة هو مدى قوتك وصلابتك النفسية في مواجهة الأزمة.. تعلمين أن المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، والمرأة كذلك هناك فارق كبير بين رقة المرأة وضعفها.. أنا لا أريدك ضعيفة هشة سهلة الكسر.. حبي زوجك كما يحلو لك، ولكن لا تحبيه أكثر من نفسك هذا خطأ فادح.. دعكي من كلام الشعراء.

 

الإنسان يحاسب فردًا وبالتالي فلا بد أن يفكر في نفسه، وكل ما يحطم هذه النفس ويضعفها أمر لا بد من الحذر منه.. الحب الحقيقي لا يحطم ولا يضعف، لكن التعلق العنيف يفعل.. أنت بحاجة لتقليل تعلقك بزوجك، وبالتالي عندما يبتعد عنك بعض الشيء لا تنهاري.

 

العطاء الذكي

 

أختي الغالية، لن أقول لك لا تمنحيه، ولكن امنحي القدر الذي لو أنكره لا تغضبي لأنه لا تريدين عليه جزاء ولا شكورًا ولا تقديرًا ولا أي شيء.. امنحي ما تنتظرين عليه الجزاء من الله وحده وليس من البشر أيًّا كان، حتى لو كان زوجك.

 

لقد ساعدت هذه الصديقة قدر ما تستطيعين حتى أنك ساعدتها في الحصول على وظيفة ممتازة.. احتسبي هذا العطاء لله.. هذا العطاء يعبر عن نفسك كنفس معطاءة وكريمة.. كونها لم تقدر لك ذلك.. لم تشكر لك معروفك فهذا يدل على طبيعتها الشخصية؛ فكوني كما أنت تقدمين العطاء لمن هو بحاجته قدر استطاعتك ولا تنتظري عليه الجزاء إلا من الله {لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا}..

 

توقفي عن الدعاء عليها، وثقي تمامًا أن الله يجازي على مقدار الذرة من الخير والشر، ولو أن هذه السيدة متلاعبة وغير مستقيمة فإثمها عند الله عز وجل.. صدقيني مشكلتك ليست معها.. أنت تحرقين قلبك بكثرة ذكرك لها.. إن كان زوجك يريد الزواج فسوف يتزوج إن لم تكن هي فستكون غيرها، ثقي من ذلك، والأمر ليس له علاقة باهتمامك بنفسك وببيتك وبه، فلا يداهمك شعور بالتقصير أو أنك غير كافية، فهذه أفكار من وساوس إبليس.

 

لملمي جروحك

 

تعاملي مع الأمر كابتلاء وقع بك، فما حدث قد حدث وقدر الله وما شاء فعل.. عليك الآن أن تتعاملي مع جروحك.. طهريها أولاً من الحزن كما شرحت لك ثم لملميها وادعمي نفسك مستعينة بالله عز وجل الذي تنتظرين منه الجزاء على كل ما قدمت..

 

قللي تعلقك بزوجك ولا يعني هذا إهماله أبدًا، ولكن يعني ألا تتمحور حياتك حوله.. هو جزء مهم نعم، ولكنه ينبغي ألا يكون كل حياتك.. لا أقول لك ذلك حتى يسعى وراءك ويبحث عن سر تغيرك أو حتى يترك الأخرى لأنه يفتقد ما كان يجده عندك، ولكن أقول ذلك لأنك بحاجة لبناء حياتك على أسس ثابتة فلا يهزها أي إنسان ولو كان زوجك.

 

بعض الرجال عندما يجدون كل شيء يشعرون بالملل، وبعضهم يرغب في تجربة جديدة ويتصور أن التكلفة سهلة بسيطة ليلة هنا وليلة هناك وسوف تتنافس امرأتان لترضيته.

 

وبعضهم يكون له حاجة عميقة للزواج، ولكن الزوجة لا تراها.. على أي حال أباح له الشرع التعدد بشرط القدرة والعدل أيًّا كان دافعه.. المشكلة أن من يتزوج لمجرد خوض تجربة مختلفة غالبًا ما يشعر بالملل بعد فترة وجيزة، وكثيرًا ما يفتقد شيئًا مهمًّا كان يحصل عليه في علاقته الأولى.. شيئًا غير ملموس ولكنه حقيقي، ولكن هذا اختياره والحياة اختيارات كما تعلمين..

 

على أي حال هذا شأنه، ونجاح أو فشل زواجه بهذه السيدة أمر ينبغي ألا يشغلك، فلا يجعلك هذا الزواج تتآكلين من الداخل.

 

اصمدي عزيزتي واصبري ووجهي قوة دعائك كي يربط الله على قلبك ويرزقك راحة البال، ولا تقصري في حقوق زوجك، ولكن تخففين كما قلت لك من تعلقك النفسي به، وثقي أنه سيشعر بذلك وسيحاول أن يعيدك للتعلق به وسوف يبذل مجهودًا لأجل ذلك، ومن الممكن أن يلغي فكرة الزواج.

 

لكن في كل الأحوال أريدك أن تخففي من التعلق القلق به، فلا تجعلي زواجه إن تزوج يدمر سلامك النفسي، ولا تجعلي من قراره ترك هذه السيدة مبررًا كي تتمحور حياتك حوله مرة أخرى.. كوني كالنسمة الجميلة تبهرنا، لكن لا نستطيع الإمساك بها فنظل نقتفي أثرها.. كوني حاضرة معطاءة في كل الأحوال، ولكن دون أن تطمسي هويتك أو تظلمي نفسك أو تقدمي تضحية تفوق قدراتك.. أسعد الله قلبك ويسر أمرك ورزقك راحة البال.

 

روابط ذات صلة:

يريد الزواج علي ويقهرني