<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">فتاة تأخر زواجها، فتبدأ الوساوس: لعلّ ذنبًا قديمًا أو تقصيرًا في الطاعة هو سبب هذا التأخير. أو شاب تأخر في الحصول على عمل، فيحدّث نفسه: ربما أنا مقصّر مع الله، أو لم أسعَ بما يكفي، ولذلك تأخر رزقي. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">ولو علم هؤلاء أن التأخير قد يكون لطفًا من الله لا عقوبة، واختيارًا رحيمًا لا حرمانًا، لارتاحوا، حتى وإن لم يتحقق ما ينتظرونه. <o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify"><span lang="AR-SA" style="font-size: 18pt; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">فكيف نطمئن هذا الشخص؟ <o:p></o:p></span></p> <span lang="AR-SA" dir="RTL" style="font-size: 18pt; font-family: "Simplified Arabic", serif; background-image: initial; background-position: initial; background-size: initial; background-repeat: initial; background-attachment: initial; background-origin: initial; background-clip: initial;">وكيف نجيبه جوابًا صحيحًا يوازن بين حسن الظن بالله، ومحاسبة النفس دون وسوسة أو جلد للذات؟</span>
مرحبًا
بك أخي الكريم، وأشكرك على تواصلك معنا، وطرح هذا الموضوع الذي يؤرق وجدان كثيرين.
أسأل الله أن يربط على قلبك، وأن يفتح لك أبواب فضله، ويقر عينك بما تتمناه في
الدنيا والآخرة، وأن يجعلنا عونًا لك في فهم حكمته ولطفه سبحانه، وبعد...
فإن
من أعظم حقائق الإيمان التي تغيب عن كثيرين في لحظات الضيق، هي أن الله -عز وجل-
لا يقدر شرًّا محضًا للمؤمن، فالتأخير في الرزق، سواء كان زواجًا أو عملًا أو
ذرية، ليس بالضرورة إشارة غضب؛ بل قد يكون في جوهره عطاءً بصورة منع. فالله هو
اللطيف الذي يسوق الخير لعبده من حيث لا يحتسب، وهو الحكيم الذي يضع الأمور في
مواضعها الصحيحة وفي توقيتها الأنسب.
كيف
نُطَمئن من تأخر رزقه؟
لطمأنة
هذا الشخص، علينا أن نرسخ في قلبه أولًا أن التقدير الإلهي كامل، وأن حكمته
–سبحانه- بالغة، وأن إدراكنا البشري قاصر.
فقد
يحزن الإنسان لفوات شيء من متاع الدنيا أو تأخره، ولو علم ما في الغيب لسجد لله
شكرًا على هذا التأخير. يقول الله تعالى: ﴿وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ
خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ
يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 216].
ألم
نسمع –مثلًا- عن رجل تأخر عن رحلة طائرة فحزن حزنًا شديدًا، وبعد ساعات علم أن
الطائرة التي كان سيركبها قد سقطت ومات كل من فيها؟! في مثل هذه الحالة يتحول
المنع في نظر العبد إلى أعظم عطاء.
ويقول
النبي ﷺ: «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله له خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن؛ إن
أصابته سرَّاء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضرَّاء صبر فكان خيرًا له» [رواه
مسلم]. فالمؤمن رابح في كلتا الحالتين، والتأخير هنا قد يكون ضراء في ظاهره، لكنه
يخبئ خيرًا عظيمًا في باطنه.
الموازنة
بين حسن الظن بالله ومحاسبة النفس
هذا
هو المهم؛ كيف نراجع أنفسنا دون أن نسقط في فخ الوسوسة أو جلد الذات؟ ويكون ذلك عن
طريق:
1-
المحاسبة الإيجابية:
من
الجيد أن يراجع الإنسان نفسه، فربما يكون هناك تقصير؛ فإذا كان هناك ذنب، فليكن
سببًا في كثرة الاستغفار، وإتيان الأعمال الصالحة. والاستغفار بحد ذاته جالب للرزق
بنص القرآن: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا *
يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-
12].
بهذا
نتحول من الوسوسة إلى الاستبشار بالاستغفار. فالذنب هنا لم يصبح حاجزًا، بل صار
جسرًا للعودة والطلب من الله.
2-
حسن الظن بالله:
يجب
أن يعتقد ذلك الشاب وتلك الفتاة أن الله أرحم بهما من والديهما. فالله لا يتصيَّد
أخطاء عباده ليمنع عنهم الرزق، بل إنه –عز وجل- يقول في الحديث القدسي: «أنا عند
ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء» [رواه أحمد]. فإذا ظننت أن الله يؤخرك ليعطيك
الأجمل، فسيحدث. وإذا ظننت أنه يعاقبك ويحرمك، فأنت تحرم نفسك من راحة الرضا.
3-
الفرق بين الوسوسة والمحاسبة:
إن
المحاسبة تدفعك للعمل، للصلاة، للصدقة، للذِّكر، وللسعي بجدية أكبر، كأن يطور
الشاب نفسه، ويكتسب مهارات جديدة، أو تطور الفتاة من شخصيتها وأسلوبها وعلاقاتها
بالصالحات الطيبات.
أما
الوسوسة فتدفعك للاكتئاب، ولترك السعي، وللشعور بأن الله يحاربك -حاشاه
سبحانه- وهذا من كيد الشيطان ليُحزِن الذين آمنوا.
التأخير
تربية وإعداد
أحيانًا
يؤخِّر الله الرزق –باختلاف أنواعه- لأن العبد لم يستعد له بعد.
فقد
تتأخر الوظيفة حتى يكتسب الشاب نضجًا معينًا يحميه من الغرور أو الفشل في تلك
الوظيفة.
وقد
يتأخر الزواج حتى تكون الفتاة أكثر حكمة وقدرة على بناء بيت مستقر.
فالتأخير
قد تكون فيه دروس قاسية ومؤلمة؛ لكن هذه الدروس تربية وإعداد وليست دائمًا عقوبة.
وختامًا
أيها الأخ الفاضل، قل لكل من يشتكي التأخير: إن الله لا ينسى أحدًا. وإن يد الله
تعمل في الخفاء لترتب لك ما لا تستطيع ترتيبه لنفسك. فاجعل شعارك: «أنا أسعى، وآخذ
بالأسباب، وأستغفر، والله يدبر». لا تجعل من ذنوب الماضي صخرة تسد طريقك؛ بل
اجعلها دافعًا للسجود بين يدي الله بتذلل، فرُبَّ ذنبٍ أدخل صاحبه الجنة لانكساره
بين يدي ربه وتضرعه.
فاللهم
يا منان يا ذا الجلال والإكرام، أسألك أن تفرج كرب كل مكروب، وأن تيسر الزواج
لشبابنا وبناتنا، وأن تفتح أبواب الرزق الحلال لكل طالب عمل. اللهم امنحهم الرضا
بقضائك، واليقين في حكمتك، واجعل عاقبة أمرهم خيرًا وفرحًا ينسيهم مرارة الانتظار.
وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
روابط
ذات صلة:
كيف أفهم حكمة الله في تأخير الزواج أو الرزق؟
خائفة من المستقبل.. كيف أواجه تأخر الزواج والتعثر المهني؟
تأخرت في الزواج.. كيف أحمي نفسي؟