غامض وكتوم.. كيف أبني الثقة؟

<p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا زوجة منذ عدة سنوات، وأعاني من مشكلة تُتعبني نفسيًا وتؤثر على استقرار حياتي الزوجية. زوجي يتعامل معي بأسلوب فيه قدر كبير من الغموض والكتمان؛ فقد يغيب عن المنزل أو يسافر دون أن يُخبرني مسبقًا، وأحيانًا يخرج ويعود دون أن يوضح لي أين كان أو مع من، وعندما أسأله يتضايق أو يتهرب من الإجابة.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">هذا التصرف يجعلني أشعر بعدم الأمان والقلق المستمر، وأجد نفسي أفكر كثيرًا وأحلل تصرفاته، مما أثر على راحتي النفسية وعلى علاقتي به.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">حاولت أن أتحدث معه بهدوء وأوضح له أن هذا الأمر يزعجني، لكنه يرى أن من حقه أن يحتفظ بأموره لنفسه، ويعتبر سؤالي نوعًا من التضييق عليه.<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">أنا الآن في حيرة بين رغبتي في الحفاظ على بيتي، وبين شعوري بأن هذا الأسلوب غير صحي ويهدم الثقة بيننا.. فكيف أتعامل مع هذا الوضع بطريقة صحيحة؟ وهل ما يقوم به يُعد سلوكًا طبيعيًا ضمن الخصوصية، أم أنه تجاوز يؤثر على استقرار العلاقة؟ وما هي الخطوات العملية التي يمكنني اتباعها لبناء الثقة والتفاهم دون أن أخسر احترامي لنفسي أو أزيد من توتر العلاقة؟<o:p></o:p></span></p> <p class="MsoNormal" dir="RTL" style="text-align:justify;direction:rtl;unicode-bidi: embed"><span lang="AR-SA" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif">جزاكم الله خيرًا</span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span><span dir="LTR" style="font-size:16.0pt;font-family:&quot;Simplified Arabic&quot;,serif"><span dir="LTR"></span><span dir="LTR"></span>.<o:p></o:p></span></p>

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك أختي الكريمة في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.

 

زوجك يمتلك نمط تعلق تجنبي شديد وهذا النمط يميل للاستقلالية الحادة ويكره الضغط العاطفي والإلحاح بل ويهرب منهم، وعندما تزيدين في الضغط يزداد في الهروب والابتعاد والانسحاب فتعانين أنت من القلق وتدخل العلاقة بينكم في دائرة بالغة السوء من القلق والتجنب.

 

نمط تربية

 

من الوارد أيضًا أن زوجك عاش في بيئة الأب فيها لا يكشف شيئًا عن تحركاته وعلاقاته وعمله، ومن ثم تأثر زوجك بشخصية والده، وأصبح يعتقد أن الرجل لا يُسأل ولا يناقش ولا يمنح معلومات تخصه لأي شخص، حتى لو كانت زوجته وفي بعض البيئات خاصة زوجته!

 

ومن الجائز جدًّا أنه تربى على هذا النحو الذي لا يرى في الزواج أي شراكة ويرى أنه ليس من حق الزوجة معرفة أي معلومة تخص زوجها، وفي الوقت ذاته لديه سمات الشخصية التجنبية.

 

بعض الرجال يسلكون هذه السلوكيات الغامضة كلون من ألوان فرض السيطرة بحيث يكون هو الطرف الوحيد المتحكم في العلاقة عن طريق التحكم في المعلومات، فهو يشعر بالسيطرة عندما يسيطر على تحركاته وتنقلاته.

 

وبعضهم يخاف من الحكم عليه أو التدخل في حياته بطريقة مرهقة، فهو يظن أن إجابته على الأسئلة ستفتح الباب للمزيد من الأسئلة، بل ولمزيد من التدخل والضغط عليه للقبول والرفض، فيغلق الباب منذ البداية ولا يقدم معلومة.

 

الثقة والأمان

 

بغض النظر عن السبب الحقيقي المحرك لسلوك زوجك فالنتيجة النهائية أنك أصبحت تشعرين بغياب الثقة وتفتقدين الأمان داخل هذا الزواج وهو أمر غير صحي تمامًا؛ فسلوك الغموض والكتمان أفقدوا علاقتكم من قبل التواصل الجيد والآن أفقدها الثقة والأمان، وهذا أمر لا يمكنك التغافل عنه أو تجاهله أو اعتباره أمرًا عاديًّا؛ لأن الوضع الذي تحكين عنه تجاوز احترام الخصوصية لغياب كامل للشفافية، فما هو الحل الذي يحافظ لك على بيتك وفي الوقت ذاته لا يجعلك تعيشين في دائرة القلق اللعينة؟

 

الحل باختصار هو في طريقة إدارتك لهذه الأزمة بالغة الحساسية عن طريق:

 

· التعبير عن مشاعرك بدلاً من الأسئلة التحقيقية.. قولي أشعر بالقلق عندما تتأخر في العودة للبيت بدلاً من توجيه سؤال مباشر أين كنت؟ ولماذا تأخرت؟

 

· تغيير طريقة السؤال، فبدلاً من أين كنت؟ ولماذا تأخرت قولي: لا أريد التدخل في إدارتك لحياتك ولا أريد معرفة أي تفاصيل، ولكن أريد معرفة الخطوط العريضة حتى لا أشعر بالقلق، خبرني فقط أنك ستتأخر أو أنك مسافر.

 

· لا تلحي عليه بهذا الكلام، يكفي أن تقوليه مرة واحدة وأنت في حالة من الهدوء ولا تقوليه وأنت في ذروة الغضب؛ لأن نبرة صوتك ستعمل بشكل عكسي للكلام الذي تقولينه.

 

الهدف هو طمأنته ومنحه مساحة آمنة يتحدث فيها دون كثير من الأسئلة ودون ضغط، وهذا هو المناخ المثالي للشخصية التجنبية.. فإذا لمست تحسنًا ولو ضئيلاً جدًّا فإنك على الطريق الصحيح فلا تتعجلي.

 

احمي نفسك

 

أختي الكريمة، إذا لم يحدث أي تحسن أو كان التحسن ضئيلاً جدًّا فهنا تكون الأولوية لحماية نفسيتك من الاستنزاف عبر القلق أو الغضب فأنت لا تستطيعين تغيير سلوكياته، ولكن تستطيعين تغيير استجابتك لهذا السلوك.. لا أقصد بالطبع أن تكوني باردة؛ لأنك إن كنت باردة من الخارج بينما تحترقين من الداخل فهذا يضاعف الألم داخلك عن طريق كبته.

 

وإن كنت باردة من الخارج والداخل فهذه علاقة ثلجية ستعانين فيها من الفراغ العاطفي الحاد، وأيضًا أنت المتضررة.

 

ما أقصده بحماية نفسك وتغيير استجابتك أن تحيطي نفسك بدوائر أمان أخرى ولو صديقة واحدة تمنحك الاهتمام.

 

الاشتراك في نشاط أو هواية يساعدك أيضًا على تنظيم القلق.

 

أما أهم دوائر الأمان على الإطلاق فهي علاقتك بالله عز وجل التي كلما كانت أكثر عمقًا كنت في أمان كامل وحماية كاملة.

 

أختي الكريمة، ابحثي عن طريقة جديدة للحوار معه.. يمكنك أن تتحدثي معه بعيدًا عن لغة العواطف يمكنك أن تقولي له بهدوء شديد جدًّا أنك لست فضولية ولا ترغبين بالتدخل في حياته، ولكن معرفتك بالخطوط العريضة يجعل زواجكم في أمان بينما الغموض الكامل يجعله مهددًا.. فقط لا تزيدي عن ذلك، فبعيدًا عن الشجار وبعيدًا عن الضغوط سوف يفكر في مغزى كلامك العقلاني، ومن الوارد جدًّا أن يتجاوب معه..

 

غاليتي، لا تترددي في الكتابة لنا مرة أخرى خاصة في حال لم تجدي أي تجاوب منه. أسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر أمرك ويسعد قلبك ويصلح لك زوجك.

 

روابط ذات صلة:

زوجي لا يشاركني تفاصيله.. ماذا أفعل؟