<p>أنا امرأة متزوجة منذ عشر سنوات ولدي ٤ أطفال، أعاني من زوج مهمل جدًا في مشاعره لا يرغب بي كأنثى، مع أني جميلة وبيضاء البشرة ومتعلمة، عند نفاسي أو حيضي يحاول معاشرتي، وعند الحمل يبتعد أكثر، فتمر الشهور بدون علاقة.</p><p>سمحت له بمعاشرتي من الخلف كي أرضيه فقط وأجعله يرغب بي، مع علمي بحرمانية الفعل وعظم الذنب، أنا تعبت والله شهيد على ما أقول، لا ينظر لوجهي، ويتحدث طوال الوقت مع أولادي، لا يحضن ولا يقبل ولا يلمس، أشعر أنه يراني حرامًا، لا يقترب مني أبدًا لفترات طويلة.</p><p>أصبحت كالمجنونة، أرى وأشاهد غيري وقلبي يعتصر غيرة ونقمة، كيف أنهن أقل مني جمالًا وأزواجهن يعشقونهن، أفكر جديًا بالانفصال وأمارس العادة السرية بدون إدمان، فقط حينما يطول الهجر، يا الله أريد حلًا، حيث أخشى الانحراف</p>
أختي
الكريمة، أهلاً وسهلاً ومرحبًا بك في موقعك بوابة الاستشارات الإلكترونية.. آلمتني
رسالتك بشدة وأقدر كم الفتنة والابتلاء التي تتعرضين لهم.. أقدر الاستنزاف النفسي
والعاطفي الذي تعيشيه عبر سنوات والذي وضعك على بوابة الاكتئاب والاضطراب النفسي.
أعلم
يقينًا كم هي مؤلمة مشاعر الذنب وأنت تقترفين الأخطاء وتتجاوزين حدود الله حتى
تصلي لمرحلة من التكيف مع هذا الزواج ومع هذا الزوج.
طبعًا
رسالتك هذه هي صورة المشكلة كما تعيشينها فليس لدي فرصة للتعرف على المشكلة من جهة
الزوج؛ لذلك سأفترض أنك لم تجنحي للمبالغة في وصف ما تعيشينه مع هذا الرجل.
أسباب
المشكلة
طبعًا
السؤال الأول الذي يلح على ذهنك هو لماذا يقوم زوجي بهذه الممارسات المنحرفة؟ ولماذا
يتجاهلني ويتجنبني؟ أنت تنفين عن نفسك تهمة الإهمال فتصفين نفسك بالجمال والتعليم،
وكأن المشكلة فيك أنت، والأمر ليس كذلك؛ ففي اللحظة الراهنة يعاني زوجك من اضطراب
جنسي واضح يجعله يميل لما حرم الله ويترك الحلال الطيب.
زوجك
لا يعاني من انخفاض في الرغبة الجنسية، بل يعاني من نمط استثارة جنسية مشروطة
بمثيرات محرمة. زوجك يعاني أيضًا من انفصال بين المشاعر العاطفية والاستثارة
الجنسية.
أنت
لم تذكري منذ متى لاحظت عليه هذه السلوكيات.. هل كان ذلك من بداية الزواج؟ هل كان
ذلك يحدث منذ العام الأول للزواج؟ أم أنه جاء في مرحلة لاحقة؟ هل حدث مع بداية
حملك أول مرة.. أم في تاريخ متأخر؟
لو
أنه يقوم بهذا السلوك منذ بداية الزواج فهذا يعني أنه يمثل هوية ثابتة، فهذه
الأشياء هي التي تثير خياله الجنسي ربما منذ فترة البلوغ وصنعت مسارات عصبية قوية
في الدماغ، ويكون التغيير والعلاج أصعب مع هذه الهوية.
أما
إن كان طبيعيًّا وبالتدريج حدث له هذا التغير فهذا يعني أنه حل تكيفي قام به مع
الضغوط والفتور ونحو ذلك، وهذا احتمالية استجابته للعلاج والتغيير أكبر.
من
الوارد جدًّا أن زوجك يشاهد محتوى إباحيًّا وتعلمين أن هذا النوع من المحتوى يضفي
الإثارة على كل ما هو غريب وشاذ وغير مقبول دينًا وعرفًا.. المشاهدة المتكررة
المتصاعدة تحفر مساراتها هي الأخرى في الدماغ وتجعل من هذه الأمور الشاذة
مثيرات منبهة للرغبة حد الوصول أن تكون هي المثيرات الوحيدة لها.
هناك
احتمال أيضًا أن زوجك لديه خلل معرفي سلوكي نتيجة اضطراب نفسي عاشه أو صدمة
تعرض لها وشكلت توجهاته فيربط بين الأم والطهارة والقداسة بشكل ما فلا يقربك أثناء
شهور الحمل "أشعر أنه يراني حرامًا"، بينما يربط بين العلاقة
الحسية وبين السلوكيات الشاذة والمنفرة؛ لأنه يعتبر الجنس لون من النجاسة بشكل ما
ويقوم بعملية فصل تام بين الحب والعواطف وبين العلاقة الجنسية.
ما
هو الحل؟
على
أي حال وأيًّا كان التفسير الذي يقف وراء سلوك زوجك فإن ما يقوم به:
· محرم شرعًا كما تعلمين.
· مؤذ لك من الناحية النفسية.
لذلك
ينبغي ألا تستجيبي أبدًا لما يطلبه منك وألا تحاولي التكيف مع هذا السلوك؛ لأنك
ترتكبين ذنوبًا من جهة، ولأن هذا لن يعالجه ولن يخفف ما به وإنما سوف يعزز تلك
السلوكيات من جهة ثانية؛ لذلك لا بد من الرفض التام والاستغفار لأي مرة وافقته
فيها على شيء من هذه الممارسات (من أتى كاهنًا فصدقه أو أتى امرأة في دبرها أو أتى
حائضًا فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ).
أنت
بحاجة لحديث صريح معه.. عليك أن تقولي له: إن هذا الوضع الذي تعيشينه معه لا يرضي
الله ورسوله، وإنك متفهمة أنه يعاني وأن لديك استعدادًا للصبر حتى يتعافى مما ألمّ
به، سواء كان إدمان مواد إباحية أو اضطرابًا نفسيًّا وجنسيًّا قديمًا، فإن اعترف
بمعاناته وأنه يتمنى العلاج بالفعل فوقتها أنصحك بالصبر والتريث.. على طاولة
العلاج سيفتح أيضًا ملف تجنبه العاطفي لك والذي لا يقل سوءًا عن رغباته الشاذة.
أما
إن قال لك: إنك تبالغين وأن الأمر عادي وطبيعي ومما عمت به البلوى وأنه يشعر
بالاستقرار والراحة ولا يجد ما يدفعه للبحث عن حل أو علاج.. إن لم تجدي تقديرًا
لاحتياجاتك الفطرية غير المشبعة فهنا عليك مراجعة وتقييم هذه العلاقة من منظور
شرعي ونفسي؛ لأن العفاف هو أحد أهم مقاصد الزواج وهو أمر غير متحقق في هذه
العلاقة.. يسر الله أمرك وأصلح لك زوجك، وتابعيني بأخبارك دائمًا.
روابط
ذات صلة:
اكتشفت «شذوذ»
زوجها.. كيف تعالجه وتحافظ على أسرتها؟
الحرمان من العلاقة الخاصة بين الجريمة والعقاب
إهمال العلاقة الحميمة بعد الزواج